3308 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَطمِسُ الْبَصَرَ ، وَيُصِيبُ الْحَبَلَ . تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخبَرنا أُسَامَةَ . 3309 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْأَبْتَرِ وَقَالَ : إِنَّهُ يُصِيبُ الْبَصَرَ وَيُذْهِبُ الْحَبَلَ . 3310 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقُشَيْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ ، ثُمَّ نَهَى ، قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ ، فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ حَيَّةٍ ، فَقَالَ : انْظُرُوا أَيْنَ هُوَ ، فَنَظَرُوا ، فَقَالَ : اقْتُلُوهُ ، فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ . 3311 - فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقْتُلُوا الْجِنَّانَ ، إِلَّا كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْوَلَدَ ، وَيُذْهِبُ الْبَصَرَ ، فَاقْتُلُوهُ . 3312 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ . 3313 - فَحَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا . الْعَاشِرُ : حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرِ ، أَوْرَدَهُ بِإِسْنَادَيْنِ إِلَيْهَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَأَوْرَدَهُ بَعْدَهُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ . قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ طَرِيقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ : ( تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ) يُرِيدُ أَنَّ حَمَّادًا تَابَعَ أَبَا أُسَامَةَ فِي رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْ هِشَامٍ ، وَاسْمُ أَبِي أُسَامَةَ أَيْضًا حَمَّادٌ ، وَرِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَصَلَهَا أَحْمَدُ ، عَنْ عَفَّانَ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقُشَيْرِيِّ ) هُوَ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَمَنْ دُونَهُ ، وَأَمَّا مَنْ فَوْقَهُ فَمَدَنِيٌّ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ ثُمَّ نَهَى ) هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ ، وَفَاعِلُ نَهَى هُوَ ابْنُ عُمَرَ ، وَقَدْ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ سَبَبَ نَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ أَوَّلًا يَأْخُذُ بِعُمُومِ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ ، فَمَنْ تَرَكَهُنَّ مَخَافَةَ ثَأْرِهِنَّ فَلَيْسَ مِنِّي . قَوْلُهُ : ( أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ حَيَّةٍ ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ وَهُوَ جِلْدُهَا ، كَذَا وَقَعَ هُنَا مَرْفُوعًا ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْقُوفًا فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ كَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ لِيَفْتَحَ لَهُ بَابًا فِي دَارِهِ يَسْتَقْرِبُ بِهَا إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَوَجَدَ الْغِلْمَانُ جِلْدَ جَانٍّ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : الْتَمِسُوهُ فَاقْتُلُوهُ ، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ : لَا تَقْتُلُوهُ وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ نَافِعٍ نَحْوَهُ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ . وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ وَهُوَ الْقَائِلُ فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ . قَوْلُهُ : ( لَا تَقْتُلُوا الْجِنَّانَ إِلَّا كُلَّ ذِي طُفْيَتَيْنِ ) إِنْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا فَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ لَيْسَ مِنَ الْجِنَّانِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا ، أَيْ لَكِنَّ كُلَّ ذِي طُفْيَتَيْنِ فَاقْتُلُوهُ . وَالْجِنَّانُ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ - جَمْعُ جَانٍّ ، وَهِيَ الْحَيَّةُ الصَّغِيرَةُ ، وَقِيلَ : الرَّقِيقَةُ الْخَفِيفَةُ ، وَقِيلَ : الدَّقِيقَةُ الْبَيْضَاءُ . الْحَادِي عَشَرَ : حَدِيثُ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ فِي الْخَمْسِ الَّتِي لَا جُنَاحَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ ، وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْحُدَيَّا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْحِدَأَةُ وَالْحُدَيَّا بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ ثَابِتٌ فِي الدَّلَائِلِ هَذِهِ الصِّيغَةَ وَقَالَ : الصَّوَابُ الْحُدَيْأَةُ أَوِ الْحَدِّيَّةُ ؛ أَيْ بِهَمْزَةٍ وَزِيَادَةِ هَاءٍ أَوْ بِالتَّشْدِيدِ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ أَنَّ الْحُدَيْأَةَ لَيْسَ مِنْ هَذَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ التَّحَدِّي يَقُولُونَ : فُلَانٌ يَتَحَدَّى فُلَانًا أَيْ يُنَازِعُهُ وَيُغَالِبُهُ ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، أَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ لِهَذَا الطَّائِرِ الْحُدَيَّا وَيَجْمَعُونَهُ الْحَدَادِيَّ ، وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ . وَأَمَّا الْأَزْهَرِيُّ فَصَوَّبَهُ وَقَالَ : الْحُدَيْأَةُ تَصْغِيرُ الْحُدَيِّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ · ص 408 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال · ص 195 111 - حدثني عمرو بن علي ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن أبي يونس القشيري ، عن ابن أبي مليكة ، أن ابن عمر كان يقتل الحيات ، ثم نهى ، قال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - هدم حائطا له ، فوجد فيه سلخ حية ، فقال : انظروا أين هو ؟ فنظروا ، فقال : اقتلوه ، فكنت أقتلها لذلك ، فلقيت أبا لبابة ، فأخبرني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تقتلوا الجنان إلا كل أبتر ذي طفيتين فإنه يسقط الولد ، ويذهب البصر فاقتلوه . عمرو بن علي بن بحر أبو حفص الصيرفي البصري ، وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي ، وأبو يونس حاتم بن مسلم البصري القشيري بضم القاف وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ، وبالراء نسبة إلى قشير بن كعب بن ربيعة قبيلة كبيرة ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، قوله : سلخ حية : أي جلدها ، يقال : انسلخ الشهر من سنته ، والحية من قشرها ، وهو بكسر الشين ، قوله : أبا لبابة قد مر الكلام فيه ، وفي معنى حديث ابن عمر الذي روي من وجوه ، قوله : الجنان بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان ، وهو الحية البيضاء أو الصغيرة أو الرقيقة ، وقد مر الكلام فيه أيضا ، قوله : إلا كل أبتر ذي طفيتين . ( فإن قلت ) : تقدم عن قريب اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر بالواو إشارة إلى أنهما صنفان ، وهذا دل على أنه صنف واحد . ( قلت ) : قال الكرماني : الواو للجمع بين الوصفين لا بين الذاتين ، فمعناه : اقتلوا الحية الجامعة بين وصف الأبترية وكونها ذات الطفيتين ، كقولهم : مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة ، وأيضا لا منافاة بين أن يرد الأمر بقتل ما اتصف بإحدى الصفتين وبقتل ما اتصف بهما معا ؛ لأن الصفتين قد تجتمعان فيها وقد تفترقان .