3316 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ كَثِيرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَفَعَهُ قَالَ : خَمِّرُوا الْآنِيَةَ ، وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ ، وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ ، وَاكْفِئُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْمساءِ ؛ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً ، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ ؛ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتْ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَبِيبٌ عَنْ عَطَاءٍ : فَإِنَّ لِلشَّيَاطِينِ . الثَّانِي عَشَرَ : حَدِيثُ جَابِرٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا كَثِيرٌ ) هُوَ ابْنُ شِنْظِيرٍ - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا ظَاءٌ مُعْجَمَةٌ - بَصْرِيٌّ قَدْ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَالَ الْحَاكِمُ : مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْحَدِيثِ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ . وَقَدْ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ مَرَّةً : صَالِحٌ ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَرْجُو أَنْ تَكُونَ أَحَادِيثُهُ مُسْتَقِيمَةً . قُلْتُ وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، قَدْ تُوبِعَ عَلَيْهِ كَمَا تَرَاهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ، وَآخَرُ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي ، وَلَهُ مُتَابِعٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ . قَوْلُهُ : ( رَفَعَهُ ) كَذَا هُنَا ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( خَمِّرُوا الْآنِيَةَ ) أَيْ غَطُّوهَا . وَمَضَى فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي صِفَةِ إِبْلِيسَ : وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ أَنْ تُعَرِّضَ عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَبِكَسْرِهَا . وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي الْأَشْرِبَةِ . قَوْلُهُ : ( وَأَوْكِئُوا ) بِكَسْرِ الْكَافِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ أَيِ ارْبُطُوهَا وَشُدُّوهَا ، وَالْوِكَاءُ اسْمُ مَا يُسَدُّ بِهِ فَمُ الْقِرْبَةِ . قَوْلُهُ : ( وَأَجِيفُوا ) بِالْجِيمِ وَالْفَاءِ أَيْ أَغْلِقُوهَا تَقُولُ : أَجَفْتُ الْبَابَ إِذَا أَغْلَقْتُهُ . وَقَالَ الْقَزَّازُ : تَقُولُ جَفَأْتُ الْبَابَ أَغْلَقْتُهُ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ هَكَذَا غَيْرَهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ أَجِيفُوا لَامُهُ فَاءٌ ، وَجَفَأْتُ لَامُهُ هَمْزَةٌ . زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ : وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا . قَوْلُهُ : ( وَاكْفِتُوا ) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ أَيْ ضُمُّوهُمْ إِلَيْكُمْ ، وَالْمَعْنَى : امْنَعُوهُمْ مِنَ الْحَرَكَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . قَوْلُهُ : ( عِنْدَ الْمَسَاءِ ) فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي هَذَا الْبَابِ : إِذَا جَنَحَ اللَّيْلُ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطَفَةً ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ ، فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ : فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ وَإِذَا ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : فَإِذَا ذَهَبَ وَكَأَنَّهُ ذَكَّرَهُ بِاعْتِبَارِ الْوَقْتِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ ) هِيَ الْفَأْرَةُ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ . قَوْلُهُ : ( اجْتَرَّتْ ) بِالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ رُبَّمَا جَرَّتْ وَسَيَأْتِي فِي الِاسْتِئْذَانِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا عَامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ نَارُ السِّرَاجِ وَغَيْرُهُ ، وَأَمَّا الْقَنَادِيلُ الْمُعَلَّقَةُ فَإِنْ خِيفَ بِسَبَبِهَا حَرِيقٌ دَخَلَتْ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ حَصَلَ الْأَمْنُ مِنْهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَلَا بَأْسَ بِهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : جَمِيعُ أَوَامِرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ بَابِ الْإِرْشَادِ إِلَى الْمَصْلَحَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلنَّدْبِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِنِيَّةِ امْتِثَالِ الْأَمْرِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ الْأَمْرَ بِغَلْقِ الْأَبْوَابِ عَامٌّ فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُقَيَّدٌ بِاللَّيْلِ ; وَكَأَنَّ اخْتِصَاصَ اللَّيْلِ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّهَارَ غَالِبًا مَحَلُّ التَّيَقُّظِ بِخِلَافِ اللَّيْلِ ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسُوقُ الْفَأْرَةَ إِلَى حَرْقِ الدَّارِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَحَبِيبٌ ، عَنْ عَطَاءٍ فَإِنَّ لِلشَّيَاطِينِ ) يَعْنِي أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ، وَحَبِيبًا - وَهُوَ الْمُعَلِّمُ - رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ كَمَا رَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ ، إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا : فَإِنَّ لِلشَّيْطَانِ بَدَلَ قَوْلِ كَثِيرٍ فِي رِوَايَتِهِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ وَرِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ قَدْ تَقَدَّمَتْ مَوْصُولَةً فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ ، وَرِوَايَةُ حَبِيبٍ وَصَلَهَا أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حَبِيبٍ الْمَذْكُورِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ · ص 410 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم · ص 196 115 - حدثنا مسدد قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن كثير ، عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما رفعه قال : خمروا الآنية ، وأوكوا الأسقية ، وأجيفوا الأبواب ، واكفتوا صبيانكم عند العشاء ، فإن للجن انتشارا وخطفة وأطفئوا المصابيح عند الرقاد ؛ فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت . قد مر هذا الحديث في باب صفة إبليس عن قريب ، قوله : رفعه : أي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه أعم أن يكون بالواسطة أو بدونها ، وأن يكون الرفع مقارنا لرواية الحديث أولا ، فأشار إليه ، وكثير ضد القليل ابن شنظير بكسر الشين المعجمة ، وسكون النون وكسر الظاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء أبو قرة الأزدي البصري ، وقال ابن معين فيه : ليس بشيء ، وقال الحاكم : مراده بذلك أنه ليس له من الحديث ما يشتغل به ، وقد قال فيه ابن معين مرة : صالح ، وكذا قال أحمد ، وقال ابن عدي : أرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث . قوله : خمروا من التخمير بالخاء المعجمة ، وهو التغطية ، قوله : وأوكوا من الإيكاء : أي شدوها بالوكاء وهو الخيط . قوله : وأجيفوا بالجيم والفاء من الإجافة يقال : أجفت الباب : أي رددته ، وقال القزاز : تقول جفأت الباب أغلقته ، وقال ابن التين : لم أر من ذكره هكذا غيره. وفيه نظر فإن أجيفوا لامه فاء ، وجفأت لامه همزة ، قلت : معنى جفأت مهموز اللام فرغت يقال : جفأت القدر إذا فرغته ، وفي حديث جبير أنه حرم الحمر الأهلية ، فَجَفِّئُوا القدور : أي فرغوها وقلبوها ، وروي : فأجفئوا ، قال ابن الأثير : وهي لغة فيه قليلة . وقال الجوهري : جفأت القدر إذا كفأتها ، أو أملتها فصببت ما فيها ، ولا تقل أجفأتها ، وأما الذي في حديث فأجفئوا قدورهم بما فيها فهي لغة مجهولة انتهى ، والذي في الحديث ذكره ابن الأثير في باب أجوف معتل العين بالواو ، ثم قال : وفي حديث الحج أنه دخل البيت ، وأجاف الباب : أي رده عليه ومنه الحديث : أجيفوا أبوابكم : أي ردوها . قوله : واكفتوا بهمزة الوصل : أي ضموا صبيانكم عند العشاء وامنعوهم من الحركة في ذلك الوقت من كفت الشيء أكفته كفتا من باب ضرب يضرب إذا ضممته إلى نفسك ، قوله : عند العشاء ، ويروى عند المساء ، وفي الرواية المتقدمة إذا جنح الليل أو إذا أمسيتم فكفوا صبيانكم ، قوله : وخطفة بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة وبالفاء وهو استلاب الشيء ، وأخذه بسرعة يقال : خطف الشيء يخطفه من باب علم ، وكذا اختطفه يختطفه ، ويقال فيه : خطف يخطف من باب ضرب يضرب وهو قليل ، قوله : عند الرقاد : أي عند النوم ، قوله : فإن الفويسقة : أي الفأرة ، قوله : اجترت بالجيم وتشديد الراء ، وفي رواية الإسماعيلي ربما جرت وبقية الكلام فيه مرت في باب صفة الشيطان . قال ابن جريج وحبيب عن عطاء فإن للشيطان . أي : قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وحبيب بن أبي قريبة أبو محمد المعلم البصري أراد أنهما رويا هذا الحديث ، عن عطاء بن أبي رباح كما في رواية ابن شنظير إلا أنهما قالا : فإن للشيطان بدل قول كثير بن شنظير ، فإن للجن والتوفيق بين الروايتين بأن يقال : لا محذور في القول بانتشار الصنفين ، وقيل : هما حقيقة واحدة يختلفان بالصفات . أما تعليق ابن جريج فقد وصله البخاري في أول هذا الباب ، وأما تعليق حبيب فقد وصله أحمد ، وأبو يعلى من رواية حماد بن سلمة ، عن حبيب المذكور .