3318 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ ، رَبَطَتْهَا ، فَلَمْ تُطْعِمْهَا ، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَعًا ، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْقَائِلُ قَالَ وَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْبَصْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَتَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ) أَيْ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَطَرِيقُ أَبِي عَوَانَةَ سَتَأْتِي فِي تَفْسِيرِ ( الْمُرْسَلَاتِ ) . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ حَفْصٌ ) هُوَ ابْنُ غِيَاثٍ ( وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) يَعْنِي أَنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ خَالَفُوا إِسْرَائِيلَ فَجَعَلُوا الْأَسْوَدَ بَدَلَ عَلْقَمَةَ . وَرِوَايَةُ حَفْصٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْحَجِّ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَأَخْرَجَهَا أَحْمَدُ عَنْهُ وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا مَوْصُولَةً . قَوْلُهُ : ( دَخَلَتِ امْرَأَةٌ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا حِمْيَرِيَّةٌ ، وَفِي أُخْرَى أَنَّهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ ، وَلَا تَضَادَّ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ طَائِفَةً مِنْ حِمْيَرٍ كَانُوا قَدْ دَخَلُوا فِي الْيَهُودِيَّةِ فَنُسِبَتْ إِلَى دِينِهَا تَارَةً وَإِلَى قَبِيلَتِهَا أُخْرَى ، وَقَدْ وَقَعَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ لِلْبَيْهَقِيِّ وَأَبْدَاهُ عِيَاضٌ احْتِمَالًا ، وَأَغْرَبَ النَّوَوِيُّ فَأَنْكَرَهُ . قَوْلُهُ : ( فِي هِرَّةٍ ) أَيْ بِسَبَبِ هِرَّةٍ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ جَرَّا هِرَّةٍ ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ ، وَجَرَّا - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ - مَقْصُورٌ وَيَجُوزُ فِيهِ الْمَدُّ ، وَالْهِرَّةُ أُنْثَى السِّنَّوْرِ وَالْهِرُّ الذَّكَرُ ، وَيُجْمَعُ الْهِرُّ عَلَى هِرَرَةٍ كَقِرْدٍ وَقِرَدَةٍ ، وَتُجْمَعُ الْهِرَّةُ عَلَى هِرَرٍ كَقِرْبَةٍ وَقِرَبٍ . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَاضِي فِي الْكُسُوفِ وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ فَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا وَكَسْرُهَا ، وَبِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ الْأُولَى خَفِيفَةٌ ، وَالْمُرَادُ هَوَامُّ الْأَرْضِ وَحَشَرَاتُهَا مِنْ فَأْرَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ أَنَّهُ رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالْمُرَادُ نَبَاتُ الْأَرْضِ ، قَالَ : وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَرْأَةَ عُذِّبَتْ بِسَبَبِ قَتْلِ هَذِهِ الْهِرَّةِ بِالْحَبْسِ ، قَالَ عِيَاضٌ : يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ كَافِرَةً فَعُذِّبَتْ بِالنَّارِ حَقِيقَةً ، أَوْ بِالْحِسَابِ لِأَنَّ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ . ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ كَافِرَةً فَعُذِّبَتْ بِكُفْرِهَا وَزِيدَتْ عَذَابًا بِسَبَبِ ذَلِكَ ، أَوْ مُسْلِمَةً وَعُذِّبَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا كَانَتْ مُسْلِمَةً ، وَإِنَّمَا دَخَلَتِ النَّارَ بِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ ، كَذَا قَالَ ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَهَا كَافِرَةً مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ لَهَا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ بِتَمَامِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ . وَفِيهِ جَوَازُ اتِّخَاذِ الْهِرَّةِ وَرِبَاطِهَا إِذَا لَمْ يُهْمَلْ إِطْعَامُهَا وَسَقْيُهَا ، وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ غَيْرُ الْهِرَّةِ فِي مَعْنَاهَا ، وَأَنَّ الْهِرَّ لَا يُمْلَكُ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ إِطْعَامُهُ عَلَى مَنْ حَبَسَهُ ، كَذَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ . وَفِيهِ وُجُوبُ نَفَقَةِ الْحَيَوَانِ عَلَى مَالِكِهِ ، كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي مِلْكِهَا ، لَكِنْ فِي قَوْلِهِ هِرَّةٍ لَهَا كَمَا هِيَ رِوَايَةُ هَمَّامٍ مَا يَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ · ص 411 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم · ص 198 117 - حدثنا نصر بن علي قال : أخبرنا عبد الأعلى قال : حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض . نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري ، طلبه المستعين للقضاء ، ثم جاؤوا بعهدة القضاء فقال : أخروها إلى العشي ، فلما خرج إلى صلاة الظهر عاودوه ، وقال : سألتكم إلى العشي ، وعسى أن يكفي الله قالوا : ثم دخل إلى منزله فصلى ركعتين وسجد ، وسأل الله أن يقبضه إليه ، فمات وهو ساجد رحمه الله تعالى سنة خمس ومائتين ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، والحديث مضى في كتاب الشرب في باب فضل سقي الماء ، فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر إلى آخره . قوله : امرأة لم يدر اسمها ، ووقع في رواية أنها حميرية سوداء طويلة ، وفي رواية أخرى : امرأة من بني إسرائيل تعذب في النار ، وفي أخرى لم يقل من بني إسرائيل ، ولا تنافي بينهما ؛ لأن طائفة من حمير كانوا من بني إسرائيل ، وفي التوضيح يجوز أن تكون هذه المرأة كافرة ، لكن ظاهر الحديث إسلامها ، وعذبت على إصرارها على ذلك ، وليس في الحديث تخليدها ، وروى الحافظ أبو نعيم في تاريخ أصبهان أنها كانت كافرة ، وكذلك رواه البيهقي في البعث والنشور عن عائشة ، فيكون من جملة استحقاقها النار حبس الهرة ، وعن القاضي فيه احتمال . قوله : في هرة كلمة في للتعليل : أي لأجل هرة ، وفي رواية مسلم عن أبي هريرة من جراء هرة بفتح الجيم وتشديد الراء بالقصر ، والمد : أي من أجل هرة ، والهرة أنثى ، والهر والسنور الذكر ، ويجمع على هررة كقرد وقردة ، والهرة على هرر كقربة وقرب . قوله : من خشاش الأرض بفتح الخاء وكسرها وضمها وبالشين المعجمتين وهي الحشرات . وفيه جواز اتخاذ الهرة ورباطها إذا لم يهمل إطعامها وسقيها ، ويلحق بها غيرها مما في معناها ، وإنما يجب إطعامها على من حبسها قاله القرطبي . قال النووي : وفيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه قال بعضهم : فيه نظر ؛ لأنه ليس في الخبر أنها ملكتها ، قلت : في قوله هرة لها يدل على ما قاله النووي ، ويدل أيضا على أن الهرة تملك خلافا لهذا القائل فإنه قال : الهرة لا تملك ؛ لأن اللام في هرة لها تدل على التمليك ، ويرد على هذا القائل .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم · ص 198 قال : وحدثنا عبيد الله ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله . أي : قال عبد الأعلى : حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل الحديث المذكور وأخرجه مسلم هكذا ، وقال : حدثني نصر بن علي الجهضمي ، حدثنا عبد الأعلى ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل معناه .