9 - بَاب يزفون : النسلان في المشي 3361 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُسْمِعُهُمْ الدَّاعِي وَيُنْفِذُهُمْ الْبَصَرُ وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْهُمْ - فَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ - فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ : أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ الْأَرْضِ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، فَيَقُولُ - فَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ - : نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى . تَابَعَهُ أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ قَبْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا مَا صُورَتُهُ : يَزِفُّونَ النَّسَلَانُ فِي الْمَشْيِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَالْبَاقِينَ بَابٌ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ ، وَسَقَطَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، وَوَهِمَ مَنْ وَقَعَ عِنْدَهُ بَابُ يَزِفُّونَ النَّسَلَانُ فَإِنَّهُ كَلَامٌ لَا مَعْنَى لَهُ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُ مَا وَقَعَ عِنْدَ الْمُسْتَمْلِي ، وَقَوْلُهُ : بَابٌ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ يَقَعُ عِنْدَهُمْ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ ، وَتَعَلُّقُهُ بِمَا قَبْلَهُ وَاضِحٌ فَإِنَّ الْكُلَّ مِنْ تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَمَّا تَفْسِيرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ الْقُرْآنِ فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ قَوْمِهِ حِينَ كَسَّرَ أَصْنَامَهُمْ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قَالَ مُجَاهِدٌ : الْوَزِيفُ : النَّسَلَانُ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَإِذَا هِيَ فِي بَهْوٍ عَظِيمٍ مُسْتَقْبَلَ بَابِ الْبَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ إِلَى جَنْبِهِ أَصْغَرُ مِنْهُ بَعْضُهَا إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ ، فَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا بَيْنَ يَدَيِ الْأَصْنَامِ وَقَالُوا : إِذَا رَجَعْنَا وَجَدْنَا الْآلِهَةَ بَرَّكَتْ فِي طَعَامِنَا فَأَكَلْنَا ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ إِبْرَاهِيمُ قَالَ : أَلا تَأْكُلُونَ ؟ مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ ، فَأَخَذَ حَدِيدَةً فَبَقَرَ كُلَّ صَنَمٍ فِي حَافَّتَيْهِ ثُمَّ عَلَّقَ الْفَأْسَ فِي الصَّنَمِ الْأَكْبَرِ ثُمَّ خَرَجَ ، فَلَمَّا رَجَعُوا جَمَعُوا لِإِبْرَاهِيمَ الْحَطَبَ حَتَّى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ : لَئِنْ عَافَانِي اللَّهُ لَأَجْمَعَنَّ لِإِبْرَاهِيمَ حَطَبًا . فَلَمَّا جَمَعُوا لَهُ وَأَكْثَرُوا مِنَ الْحَطَبِ وَأَرَادُوا إِحْرَاقَهُ قَالَتِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَالْمَلَائِكَةُ : رَبَّنَا خَلِيلُكَ إِبْرَاهِيمُ يُحْرَقُ ؟ قَالَ : أَنَا أَعْلَمُ بِهِ ، وَإِنْ دَعَاكُمْ فَأَغِيثُوهُ . فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ الْوَاحِدُ فِي السَّمَاءِ وَأَنَا الْوَاحِدُ فِي الْأَرْضِ لَيْسَ أَحَدٌ فِي الْأَرْضِ يَعْبُدُكَ غَيْرِي ، حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ انْتَهَى . وَأَظُنُّ الْبُخَارِيَّ إِنْ كَانَتِ التَّرْجَمَةُ مَحْفُوظَةً أَشَارَ إِلَى هَذَا الْقَدْرِ فَإِنَّهُ يُنَاسِبُ قَوْلَهُمْ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ : أَنْتَ خَلِيلُ اللَّهِ مِنَ الْأَرْضِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يزفون النسلان في المشي · ص 459 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يزفون النسلان في المشي · ص 251 ( باب يزفون النسلان في المشي . أي : هذا باب ولم يذكر له ترجمة ، وهو كالفصل من باب قول الله تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا وقوله : يَزِفُّونَ النسلان في المشي ، إنما ذكر في رواية الحموي والكشميهني ، وفي رواية المستملي والباقين باب بغير ترجمة ، وفي رواية النسفي لم يذكر باب ، وفي شرح الكرماني باب قال الله تعالى : فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ وقال بعضهم : والذي يظهر ترجيح ما وقع عند المستملي ، ووهم من وقع عنده باب يزفون النسلان فإنه كلام لا معنى له ، ( قلت ) : بل له معنى جيد ؛ لأن قوله : باب كالفصل كما ذكرنا فلا يحتاج إلى الترجمة ؛ لأنه من الباب السابق ، وقوله : يَزِفُّونَ أشار به إلى ما في قوله تعالى : فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ؛ لأنه من جملة قصة إبراهيم مع قومه حين كسر أصنامهم ، قال الله تعالى : فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ أي أقبلوا إلى إبراهيم يَزِفُّونَ أي يسرعون ، ثم أشار بقوله النسلان في المشي إلى المعنى الحاصل من قوله : يَزِفُّونَ وهو من زف في مشيه إذا أسرع ، وكذلك النسلان هو الإسراع في المشي ، يقال : نسل ينسل من باب ضرب يضرب نسلا ونسلانا ، وفي حديث لقمان : وإذا سعى القوم نسل : أي إذا عدوا لغارة ، أو مخافة أسرع هو ، قال ابن الأثير : النسلان دون السعي ، ( قلت ) : ومادته نون وسين مهملة ولام . 33 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر ، حدثنا أبو أسامة ، عن أبي حيان ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما بلحم ، فقال : إن الله يجمع يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد ، فيسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، وتدنوا الشمس منهم ، فذكر حديث الشفاعة ، فيأتون إبراهيم فيقولون : أنت نبي الله وخليله من الأرض اشفع لنا إلى ربك ، فيقول فذكر كذباته نفسي نفسي ، اذهبوا إلى موسى . مطابقته لباب وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا في قوله : " أنت نبي الله وخليله في الأرض " ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف يحيى بن سعيد التيمي تيم الرباب الكوفي ، وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء اسمه هرم ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي . والحديث قد مضى في باب قول الله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ عن قريب ، قوله : " وينفذهم " رواه الأكثرون بفتح الياء ، وبعضهم بالضم يقال : نفذني بصره إذا بلغني وتجاوز ، ويقال : أنفذت القوم إذا أخذتهم ، ومعناه أنه يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض ، وقال أبو حاتم : أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة ، وإنما هو بالمهملة : أي يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ، ويستوعبهم من نفدت الشيء أنفده وأنفدته ، قوله : " فذكر كذباته " تفسير قوله : " فيقول " .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يزفون النسلان في المشي · ص 252 تابعه أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . أي : تابع أبا هريرة في رواية الحديث المذكور أنس بن مالك ، بين البخاري هذه المتابعة في التوحيد ، وغيره من حديث قتادة ، عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يجمع الله المؤمنين يوم القيامة كذلك ، فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا الحديث .