( باب يزفون النسلان في المشي . شرح أي : هذا باب ولم يذكر له ترجمة ، وهو كالفصل من باب قول الله تعالى : ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا ﴾ وقوله : ﴿ يَزِفُّونَ ﴾ النسلان في المشي ، إنما ذكر في رواية الحموي والكشميهني ، وفي رواية المستملي والباقين باب بغير ترجمة ، وفي رواية النسفي لم يذكر باب ، وفي شرح الكرماني باب قال الله تعالى : ﴿ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ﴾ وقال بعضهم : والذي يظهر ترجيح ما وقع عند المستملي ، ووهم من وقع عنده باب يزفون النسلان فإنه كلام لا معنى له ، ( قلت ) : بل له معنى جيد ؛ لأن قوله : باب كالفصل كما ذكرنا فلا يحتاج إلى الترجمة ؛ لأنه من الباب السابق ، وقوله : ﴿ يَزِفُّونَ ﴾ أشار به إلى ما في قوله تعالى : ﴿ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ﴾ ؛ لأنه من جملة قصة إبراهيم مع قومه حين كسر أصنامهم ، قال الله تعالى : ﴿ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ ﴾ أي أقبلوا إلى إبراهيم ﴿ يَزِفُّونَ ﴾ أي يسرعون ، ثم أشار بقوله النسلان في المشي إلى المعنى الحاصل من قوله : ﴿ يَزِفُّونَ ﴾ وهو من زف في مشيه إذا أسرع ، وكذلك النسلان هو الإسراع في المشي ، يقال : نسل ينسل من باب ضرب يضرب نسلا ونسلانا ، وفي حديث لقمان : وإذا سعى القوم نسل : أي إذا عدوا لغارة ، أو مخافة أسرع هو ، قال ابن الأثير : النسلان دون السعي ، ( قلت ) : ومادته نون وسين مهملة ولام . 33 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر ، حدثنا أبو أسامة ، عن أبي حيان ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما بلحم ، فقال : إن الله يجمع يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد ، فيسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، وتدنوا الشمس منهم ، فذكر حديث الشفاعة ، فيأتون إبراهيم فيقولون : أنت نبي الله وخليله من الأرض اشفع لنا إلى ربك ، فيقول فذكر كذباته نفسي نفسي ، اذهبوا إلى موسى .
شرح مطابقته لباب ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا ﴾ في قوله : " أنت نبي الله وخليله في الأرض " ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف يحيى بن سعيد التيمي تيم الرباب الكوفي ، وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء اسمه هرم ج١٥ / ص٢٥٢ ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي . والحديث قد مضى في باب قول الله تعالى : ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ﴾ عن قريب ، قوله : " وينفذهم " رواه الأكثرون بفتح الياء ، وبعضهم بالضم يقال : نفذني بصره إذا بلغني وتجاوز ، ويقال : أنفذت القوم إذا أخذتهم ، ومعناه أنه يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض ، وقال أبو حاتم : أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة ، وإنما هو بالمهملة : أي يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ، ويستوعبهم من نفدت الشيء أنفده وأنفدته ، قوله : " فذكر كذباته " تفسير قوله : " فيقول " .