3362 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ ، لَوْلَا أَنَّهَا عَجِلَتْ لَكَانَ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا . الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ إِسْمَاعِيلَ وَزَمْزَمَ ، سَاقَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ : الْأُولَى قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ زِيَادَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ بِإِسْقَاطِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَزِيَادَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ : قَالَ وَهْبٌ : وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، فَوَضَحَ أَنَّ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ كَانَ إِذَا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ ، وَذَكَرَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، وَإِذَا رَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ . وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ أَيْضًا قَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ : أَتَيْتُ سَلَامَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَأَنْكَرَهُ إِنْكَارًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ لِي : فَأَبُوكَ مَا يَقُولُ ؟ قُلْتُ : يَقُولُ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَقَالَ : قَدْ غَلِطَ ، إِنَّمَا هُوَ أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ انْتَهَى . وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ أَنْ يَكُونَ لِأَيُّوبَ فِيهِ عِدَّةُ طُرُقٍ ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُلَيَّةَ مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ : عَنْ أَيُّوبَ نُبِّئْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أُبَيًّا ، وَهُوَ مِمَّا يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، أَحَدُهُمَا هَكَذَا ، وَالْآخَرُ قَالَ فِيهِ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِلَا وَاسِطَةٍ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا تَرَى ، وَقَدْ عَابَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَلَى الْبُخَارِيِّ إِخْرَاجَهُ رِوَايَةَ أَيُّوبَ لِاضْطِرَابِهَا ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ اعْتِمَادَ الْبُخَارِيِّ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُ مَقْرُونًا بِأَيُّوبَ فَرِوَايَةُ أَيُّوبَ إِمَّا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةِ وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ . وَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ قَدْحًا لِثِقَةِ الْجَمِيعِ ، فَظَهَرَ أَنَّهُ اخْتِلَافٌ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ يَدُورُ عَلَى ثِقَاتٍ حُفَّاظٍ : إِنْ كَانَ بِإِثْبَاتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَأُبَيِّ بْنَ كَعْبٍ فَلَا كَلَامَ ، وَإِنْ كَانَ بِإِسْقَاطِهِمَا فَأَيُّوبُ قَدْ سَمِعَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مِنْ مُرْسَلِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَعْتَمِدِ الْبُخَارِيُّ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ الْخَالِصِ كَمَا تَرَى . وَقَدْ سَبَقَ إِلَى الِاعْتِذَارِ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَرَدَّ كَلَامَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِنَحْوِ هَذَا الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ فِي تَقْيِيدِ الْمُهْمَلِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يزفون النسلان في المشي · ص 459 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يزفون النسلان في المشي · ص 460 3363 - قَالَ الْأَنْصَارِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَمَّا كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ فَحَدَّثَنِي قَالَ : إِنِّي وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي سُلَيْمانَ جُلُوسٌ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ : مَا هَكَذَا حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ عَلَيْهِمْ السَّلَام - وَهِيَ تُرْضِعُهُ - مَعَهَا شَنَّةٌ لَمْ يَرْفَعْهُ ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ . الطريقة الثانية : قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَمَّا كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ فَحَدَّثَنِي قَالَ : إِنِّي وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ جُلُوسٌ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ : مَا هَكَذَا حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَهِيَ تُرْضِعُهُ مَعَهَا شَنَّةٌ ، لَمْ يَرْفَعْهُ ) انْتَهَى ، هَكَذَا سَاقَهُ مُخْتَصَرًا مُعَلَّقًا ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ عَنْ فَارُوقٍ الْخَطَّابِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، لَكِنَّهُ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَكَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ، وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِ أبي وَعُثْمَانُ ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَبَشِيٍّ جُلُوسٌ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَكَأَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْأَنْصَارِيِّ كَذَلِكَ . وَقَدْ رَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ ، وَالْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جُعْشُمٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ كَثِيرٍ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ فِي أُنَاسٍ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِأَعْلَى الْمَسْجِدِ لَيْلًا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : سَلُونِي قَبْلَ أَلَّا تَرَوْنِي ، فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ فَأَكْثَرُوا ، فَكَانَ مِمَّا سُئِلَ عَنْهُ أَنْ قَالَ رَجُلٌ : أَحَقُّ مَا سَمِعْنَا فِي الْمَقَامِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حِينَ جَاءَ مِنَ الشَّامِ حَلَفَ لِامْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَنْزِلَ بِمَكَّةَ حَتَّى يَرْجِعَ ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةُ إِسْمَاعِيلَ الْمَقَامَ فَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ لَا يَنْزِلُ ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : لَيْسَ هَكَذَا حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَكِنْ فَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . وَأَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِلَفْظِ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ سَلُونِي ، فَإِنِّي قَدْ أَوْشَكْتُ أَنْ أَذْهَبَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ . فَأَكْثَرَ النَّاسُ مَسْأَلَتَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَقَامَ هُوَ كَمَا كُنَّا نَتَحَدَّثُ ؟ قَالَ : وَمَا كُنْتَ تَتَحَدَّثُ ؟ قَالَ : كُنَّا نَقُولُ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حِينَ جَاءَ عَرَضَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةُ إِسْمَاعِيلَ النُّزُولَ فَأَبَى أَنْ يَنْزِلَ ، فَجَاءَتْهُ بِذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَتْهُ لَهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ كَذَلِكَ وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَعْمَرٍ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يزفون النسلان في المشي · ص 252 34 - حدثني أحمد بن سعيد أبو عبد الله ، حدثنا وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن أيوب ، عن عبد الله بن سعيد بن جبير ، عن أبيه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يرحم الله أم إسماعيل لولا أنها عجلت لكان زمزم عينا معينا . مطابقته للباب الذي تقدم ظاهرة ؛ لأنه في قضية إبراهيم عليه السلام ، وحديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري من ثلاث طرق ، وهذا هو الأول ، ورجاله سبعة : الأول : أحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عبد الله المروزي المعروف بالرباطي . الثاني : وهب بن جرير الأزدي البصري أبو العباس . الثالث : أبوه جرير بفتح الجيم ابن حازم بن زيد أبو النصر الأزدي البصري . الرابع : أيوب السختياني . الخامس : عبد الله بن سعيد بن جبير الأسدي الكوفي . السادس : أبوه سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الفقيه الورع . السابع : عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما . ( ذكر الاختلاف الواقع في هذا الإسناد ) هذا الحديث رواه ابن السكن والإسماعيلي من طريق حجاج بن الشاعر ، عن وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن أيوب ، عن عبد الله بن سعيد بن جبير ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزاد في روايتهما أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه . ورواه النسائي عن أحمد بن سعيد شيخ البخاري المذكور ، عن وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب إلى آخره فأسقط عبد الله بن سعيد بن جبير ، وزاد أبي بن كعب . ورواه النسائي أيضا عن أبي داود سليمان بن سعيد ، عن علي بن المديني ، عن وهب به. وفيه قلت لأبي حماد : لا تذكر أبي بن كعب ولا ترفعه ، وقال : أنا أحفظ كذا وكذا ، حدثني به أيوب قال وهب : وحدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عبد الله بن سعيد ، عن أبيه ، عن ابن عباس نحوه ، ولم يذكر أبي بن كعب ولم يرفعه ، قال وهب : فأتيت سلام بن أبي مطيع فحدثني بهذا الحديث عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عبد الله بن سعيد ، فرد ذلك ردا شديدا ، ثم قال لي : فأبوك ما يقول ؟ قلت : أبي يقول أيوب عن سعيد فقال : العجب والله ما يزال الرجل من أصحابنا الحافظ قد غلط ، إنما هو أيوب عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير . وقال أبو مسعود : رأيت جماعة اختلفوا على وهب بن جرير في هذا الإسناد ، قال الجياني : لم يذكر أبو مسعود إلا هذا ، وأنا أذكر ما انتهى إلي من الخلاف على وهب ، وعلى غيره في هذا الإسناد ، فرواه عن حجاج عن وهب به بزيادة أبي بن كعب ، ثم رواه من طريق البخاري بإسقاطه ، ورواه علي بن المديني عنه بإثباته ، ورواه حماد بن زيد ، عن أيوب فلم يذكره ، ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ورواه ابن علية عن أيوب فقال : نبئت عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : أول من سعى بين الصفا والمروة الحديث بطوله نحوا مما رواه معمر عن أيوب عن سعيد. وفيه قصة زمزم ، ورواه سلام بن أبي مطيع ، عن أيوب ، عن عكرمة بن خالد ، ولم يذكر ابن جبير قال أبو علي : وكيف يصح هذا ، وفيه من الخلاف ما عرفت ؟ فنقول : إذا ميزه الناظر ميز منه ما ميزه البخاري ، وحكم بصحته ، وعلم أن الخلاف الظاهر فيه إنما يعود إلى وفاق ، وأنه لا يدفع بعضه بعضا ، والاختلاف إذا كان دائرا على ثقات حفاظ لا يضر فلا يلتفت إلى عيب الإسماعيلي على البخاري إخراجه رواية أيوب لاضطرابها ، ولا يلتفت أيضا إلى إنكار سلام بن أبي مطيع على كون مخرج الحديث عن سعيد رواه عن عكرمة ؛ لأنه ليس من حمال المحابر . ( ذكر معناه ) قوله : رحم الله أم إسماعيل هي هاجر ، وقصتها ملخصة ما ذكره السدي أن سارة زوج إبراهيم عليهما الصلاة والسلام حلفت أن لا تساكن هاجر ، فحملها إبراهيم وإسماعيل معها إلى مكة على البراق ، ومكة إذ ذاك عضاه ، وسلم وسمر وموضع البيت يومئذ ربوة فوضعهما موضع الحجر ، ثم انصرف ، فاتبعته هاجر فقالت : إلى من تكلنا فالله أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، فقالت : إذن لا يضيعنا ، ثم انصرف راجعا إلى الشام ، وكان مع هاجر شنة ماء ، وقد نفد ، فعطشت وعطش الصبي ، فقامت وصعدت الصفا ، فتسمعت هل تسمع صوتا أو ترى إنسانا فلم تسمع صوتا ولم تر أحدا ، ثم ذهبت إلى المروة ، فصعدت عليها ، وفعلت مثل ذلك فلم تزل تسع بينهما حتى سعت سبع مرات ، وأصل السعي من هذا ، ثم سمعت صوتا فجعلت تدعو اسمع أيل ، يعني اسمع يا الله قد هلكت وهلك من معي ، فإذا هي بجبريل عليه السلام فقال لها : من أنت ؟ قالت : سرية إبراهيم تركني وابني هاهنا ، قال : إلى من وكلكما ؟ قالت : إلى الله تعالى قال : وكلكما إلى كاف ، ثم جاء بهما إلى موضع زمزم ، فضرب بعقبه ، ففارت عينا ، فلذلك يقال لزمزم : ركضة جبريل عليه السلام ، فلما نبع الماء أخذت هاجر شنتها وجعلت تستقي فيها تدخره ، وهي تفور ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يرحم الله أم إسماعيل ، لولا أنها عجلت لكانت زمزم عينا معينا ، وهو بفتح الميم : أي سائلا جاريا على وجه الأرض ، يقال : عين معين : أي ذات عين جارية ، والقياس أن يقال : معينة ، والتذكير إما حملا على اللفظ ، أو لوهم أنه فعيل بمعنى مفعول ، أو على تقدير ذات معين ، وهو الماء يجري على وجه الأرض .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يزفون النسلان في المشي · ص 253 وقال الأنصاري : حدثنا ابن جريج ، أما كثير بن كثير فحدثني قال : إني وعثمان بن أبي سليمان جلوس مع سعيد بن جبير ، فقال : ما هكذا حدثني ابن عباس ؟ قال : أقبل إبراهيم بإسماعيل وأمه عليهم السلام وهي ترضعه ، معها شنة لم يرفعه ، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل . هذا طريق ثان أخرجه معلقا عن الأنصاري ، وهو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس ، مات سنة أربع عشرة ، أو خمس عشرة ومائتين ، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج قال : أما كثير بن كثير ضد القليل في الاثنين ابن المطلب بتشديد الطاء المهملة وكسر اللام ابن أبي وداعة بفتح الواو وتخفيف الدال المهملة السهمي ، مر في كتاب الشرب ، وعثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم القرشي . قوله : جلوس : أي جالسان ، قوله : وأمه يعني هاجر ، والواو في وهي ترضعه للحال ، قوله : شنة بفتح الشين المعجمة وتشديد النون ، وهي القربة اليابسة ، قوله : لم يرفعه : أي الحديث ، وهذا التعليق وصله أبو نعيم في المستخرج عن فاروق بن عبد الكبير ، حدثنا أبو خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي ، عن الأنصاري ولكنه أورده مختصرا .