3379 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ : أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضَ ثَمُودَ ، الْحِجْرَ ، واسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا ، وَاعْتَجَنُوا بِهِ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئارِهَا ، وَأَنْ يَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ . تَابَعَهُ أُسَامَةُ عَنْ نَافِعٍ . قَوْلُهُ فِي آخِرِ حَدِيثِ نَافِعٍ ( وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَ تَرِدُهَا النَّاقَةُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ وَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ زِيَادَةً عَلَى الرِّوَايَاتِ الْمَاضِيَةِ . وَسُئِلَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ : مِنْ أَيْنَ عُلِمَتْ تِلْكَ الْبِئْرُ ؟ فَقَالَ : بِالتَّوَاتُرِ ، إِذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِسْلَامُ انْتَهَى . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَهَا بِالْوَحْيِ ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ الشَّيْخِ عَلَى مَنْ سَيَجِيءُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ الِاسْتِقَاءِ مِنْ بِيَارِ ثَمُودَ ، وَيَلْتَحِقُ بِهَا نَظَائِرُهَا مِنَ الْآبَارِ وَالْعُيُونِ الَّتِي كَانَتْ لِمَنْ هَلَكَ بِتَعْذِيبِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُفْرِهِ . وَاخْتُلِفَ فِي الْكَرَاهَةِ الْمَذْكُورَةِ هَلْ هِيَ لِلتَّنْزِيهِ أَوْ لِلتَّحْرِيمِ ؟ وَعَلَى التَّحْرِيمِ هَلْ يَمْتَنِعُ صِحَّةُ التَّطَهُّرِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَمْ لَا ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ مِنْ أَوَائِلِ الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ أُسَامَةُ ) يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ اللَّيْثِيَّ ( عَنْ نَافِعٍ ) أَيْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، رُوِينَا هَذِهِ الطَّرِيقَ مَوْصُولَةً فِي حَدِيثِ حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ وَفِي آخِرِهِ : وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى بِئْرِ نَاقَةِ صَالِحٍ وَيَسْتَقُوا مِنْهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا · ص 438 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا · ص 275 49 - حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثنا أنس بن عياض ، عن عبيد الله ، عن نافع : أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض ثمود الحجر ، فاستقوا من بئرها ، واعتجنوا به ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا من بئرها ، وأن يعلفوا الإبل العجين ، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن إسحاق بن موسى الأنصاري . قوله : الحجر بالنصب على أنه بدل من أرض ثمود . قوله : وأن يعلفوا بفتح الياء من علفت الدابة علفا قيل : أمر في الحديث الماضي بالطرح ، وهاهنا قال بالتعليف . وأجيب بأن المراد بالطرح ترك الأكل ، أو الطرح عند الدواب . قوله : التي كانت هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : التي كان . وفيه كراهة الاستقاء من آبار ثمود . قيل : ويلحق بها نظائرها من الآبار والعيون التي كانت لمن هلك بتعذيب الله تعالى على كفره ، واختلف في الكراهة المذكورة فقيل : للتحريم ، وقيل : للتنزيه ، وعلى التحريم هل يمتنع صحة التطهر من ذلك الماء أم لا والظاهر لا يمتنع .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا · ص 275 تابعه أسامة عن نافع أي تابع عبيد الله أسامة بن زيد بن حارثة الليثي ، عن نافع ، يعني روى عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، ووصل هذه المتابعة حرملة بن يحيى ، أبو حفص التجيبي المصري ، عن عبد الله بن وهب المصري قال : أخبرني أسامة بن زيد ، فذكر مثل حديث عبيد الله ، وفي آخره : فأمرهم أن ينزلوا على بئر ناقة صالح - صلى الله عليه وسلم - فيستقوا منها .