29 - بَاب يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ مُتَبَّرٌ خُسْرَانٌ ، وَلِيُتَبِّرُوا يُدَمِّرُوا ، مَا عَلَوْا مَا غَلَبُوا 3406 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَجْنِي الْكَبَاثَ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ ، قَالُوا : أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ ؟ قَالَ : وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا ؟ قَوْلُهُ : ( بَابُ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ مُتَبَّرٌ خُسْرَانٌ ، وَلِيُتَبِّرُوا يُدَمِّرُوا ، مَا عَلَوْا مَا غَلَبُوا ) ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ جَابِرٍ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَجْنِي الْكَبَاثَ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ ، قَالُوا : أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ ؟ قَالَ : وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا ، وَالْكَبَاثُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ هُوَ ثَمَرُ الْأَرَاكِ ، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلنَّضِيجِ مِنْهُ ، كَذَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ ثَمَرُ الْأَرَاكِ إِذَا يَبِسَ وَلَيْسَ لَهُ عَجَمٌ ، وَقَالَ الْقَزَّازُ : هُوَ الْغَضُّ مِنْ ثَمَرِ الْأَرَاكِ ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ لَهُمْ عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ دَلَالَةٌ عَلَى تَمْيِيزِهِ بَيْنَ أَنْوَاعِهِ ، وَالَّذِي يُمَيِّزُ بَيْنَ أَنْوَاعِ ثَمَرِ الْأَرَاكِ غَالِبًا مَنْ يُلَازِمُ رَعْيَ الْغَنَمِ عَلَى مَا أَلِفُوهُ . وَقَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ : بَابُ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ أَيْ تَفْسِيرُ ذَلِكَ ، وَالْمُرَادُ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ وَلَمْ يُفَسِّرِ الْمُؤَلِّفُ مِنَ الْآيَةِ إِلَّا قَوْلَهُ تَعَالَى فِيهَا : إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فَقَالَ : إِنَّ تَفْسِيرَ مُتَبَّرٌ خُسْرَانٌ ، وَهَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ ، قَالَ : خُسْرَانٌ ، وَالْخُسْرَانُ تَفْسِيرُ التَّتْبِيرِ الَّذِي اشْتُقَّ مِنْهُ الْمُتَبَّرُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلِيُتَبِّرُوا لِيُدَمِّرُوا ، فَذَكَرَهُ اسْتِطْرَادًا ، وَهُوَ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ : وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا قَالَ : لِيُدَمِّرُوا مَا غَلَبُوا عَلَيْهِ تَدْمِيرًا . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فِي رَعْيِ الْغَنَمِ فَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ . وَقَالَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي شَرْحِهِ : قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَا مُنَاسَبَةَ ، قَالَ شَيْخُنَا : بَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ لِدُخُولِ عِيسَى فِيمَنْ رَعَى الْغَنَمَ ، كَذَا رَأَيْتُ فِي النُّسْخَةِ ، وَكَأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُوسَى لَا عِيسَى ، وَهَذَا مُنَاسِبٌ لِذِكْرِ الْمَتْنِ فِي أَخْبَارِ مُوسَى ، وَأَمَّا مُنَاسَبَةُ التَّرْجَمَةِ لِلْحَدِيثِ فَلَا ، وَالَّذِي يَهْجِسُ فِي خَاطِرِي أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ بَيَاضٌ أُخْلِيَ لِحَدِيثٍ يَدْخُلُ فِي التَّرْجَمَةِ وَلِتَرْجَمَةٍ تَصْلُحُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ ، ثُمَّ وُصِلَ ذَلِكَ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ . وَمُنَاسَبَةُ حَدِيثِ جَابِرٍ لِقَصَصِ مُوسَى مِنْ جِهَةِ عُمُومِ قَوْلِهِ : وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا ، فَدَخَلَ فِيهِ مُوسَى كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ شَيْخُنَا ، بَلْ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ : وَلَقَدْ بُعِثَ مُوسَى وَهُوَ يَرْعَى الْغَنَمَ ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ حَزَنٍ قَالَ : افْتَخَرَ أَهْلُ الْإِبِلِ وَالشَّاءِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بُعِثَ مُوسَى وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ ، الْحَدِيثَ . وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الَّذِي قُلْتُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ بَابٌ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ وَسَاقَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَهُ ، وَكَأَنَّهُ حَذَفَ الْبَابَ الَّذِي فِيهِ التَّفَاسِيرُ الْمَوْقُوفَةُ كَمَا هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ عَادَتِهِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْبَابِ الَّذِي فِيهِ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ ، وَقَدْ تَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ وَجْهَ الْمُنَاسَبَةِ - وَهُوَ الْكِرْمَانِيُّ - فَقَالَ : وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا جُهَّالًا مُسْتَضْعَفِينَ فَفَضَّلَهُمُ اللَّهُ عَلَى الْعَالَمِينَ . وَسِيَاقُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ - أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ - فَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ كَانُوا أَوَّلًا مُسْتَضْعَفِينَ بِحَيْثُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْعَوْنَ الْغَنَمَ ، انْتَهَى . وَالَّذِي قَالَهُ الْأَئِمَّةُ أنَّ الْحِكْمَةَ فِي رِعَايَةِ الْأَنْبِيَاءِ لِلْغَنَمِ لِيَأْخُذُوا أَنْفُسَهُمْ بِالتَّوَاضُعِ ، وَتَعْتَادَ قُلُوبُهُمْ بِالْخَلْوَةِ ، وَيَتَرَقَّوْا مِنْ سِيَاسَتِهَا إِلَى سِيَاسَةِ الْأُمَمِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاحُ هَذَا فِي أَوَائِلِ الْإِجَارَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ مِنَ الْآيَاتِ بِالْعِبَارَةِ وَالْإِشَارَةِ إِلَّا قَوْلَهُ : مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ : وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ إِنَّمَا ذُكِرَ بَعْدَ هَذَا ، فَكَيْفَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِ دُونَ مَا قَبْلَهُ ، فَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرْتُهُ . وَنَقَلَ الْكِرْمَانِيُّ ، عَنِ الْخَطَّابِيِّ قَالَ : أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعِ النُّبُوَّةَ فِي أَبْنَاءِ الدُّنْيَا وَالْمُتْرَفِينَ مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا فِي أَهْلِ التَّوَاضُعِ كَرُعَاةِ الشَّاة وَأَصْحَابِ الْحِرَفِ . قُلْتُ : وَهَذِهِ أَيْضًا مُنَاسِبَةٌ لِلْمَتْنِ لَا لِخُصُوصِ التَّرْجَمَةِ ، وَقَدْ نَقَلَ الْقُطْبُ الْحَلَبِيُّ هَذَا عَنِ الْخَطَّابِيِّ ثُمَّ قَالَ : وَيُنْظَرُ فِي وَجْهِ مُنَاسَبَةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ · ص 505 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يعكفون على أصنام لهم · ص 302 باب يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ أي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ وقبله وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ الآية وذكرها ولم يفسرها ، قوله : عَلَى قَوْمٍ قال بعض المفسرين : على قوم من الكنعانيين ، وقيل : كانوا من لخم ، وقال ابن جرير : وكانوا يعبدون أصناما على صورة البقر ، قوله : يَعْكُفُونَ من عكف يعكف عكوفا وهو الإقامة على الشيء والمكان ولزومهما ، ويقال : عكف يعكف من باب ضرب يضرب ، وعكف يعكف من باب نصر ينصر ، والفاعل عاكف ومنه قيل لمن لازم المسجد وأقام على العبادة فيه : عاكف ومعتكف . متبر خسران أشار به إلى ما في قوله تعالى : إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وفسر متبر بقوله : خسران ، ومتبر اسم مفعول من التتبير وهو الإهلاك ، يقال : تبره تتبيرا إذا كسره وأهلكه ، ومنه التبار وهو الهلاك ، وقال الكرماني : قوله مُتَبَّرٌ أي خاسر ، وقد فسر معنى المفعول بمعنى الفاعل وهو بعيد ، وكذلك تفسير البخاري بالمصدر وتفسيره الموجه متبر مهلك ، وباطل ما كانوا يعملون . وليتبروا يدمروا ما علوا ما غلبوا أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا وفسر ليتبروا بقوله : يدمروا من التدمير من الدمار وهو الهلاك ، يقال : دمره تدميرا ودمر عليه بمعنى ، وفسر قوله مَا عَلَوْا بقوله غلبوا ، وذكر هذا بطريق الاستطراد . 69 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن يونس عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نجني الكباث ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه ، قالوا : أكنت ترعى الغنم ؟ قال : وهل من نبي إلا وقد رعاها قال بعضهم : مناسبته للترجمة غير ظاهرة ، وقال آخر : لا مناسبة أصلا ، وقال صاحب التوضيح : مناسبته ظاهرة لدخول موسى عليه الصلاة والسلام فيمن رعى الغنم ، وقال الكرماني : لعل المناسبة من حيث إن بني إسرائيل كانوا مستضعفين جهالا ، ففضلهم الله على العالمين ، وسياق الآية يدل عليه ، أي فيما يتعلق ببني إسرائيل ، فكذلك الأنبياء عليهم السلام ، كانوا أولا مستضعفين بحيث إنهم كانوا يرعون الغنم انتهى . قلت : فيه تعسف وتكلف وتوجيه غير طائل ، ويمكن أن توجد له المطابقة ، وإن كان لا يخلو أيضا عن بعض تكلف من حيث إن هذا الباب كان من غير ترجمة ، وكذلك وقع في رواية النسفي ، وهو كالفصل للباب المترجم ، كما أن الأبواب الثلاثة التي قبل هذا الباب كذلك بلا تراجم كالفصول ، فتوجد المطابقة بين حديث جابر وبين الباب المترجم ، وهو قوله : باب قول الله تعالى : وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً ؛ لأن فيه بيان حالة من حالات موسى ، وموسى يدخل في عموم قوله : ما من نبي إلا رعاها فمن هذه الحيثية توجد المطابقة على أنه وقع التصريح برعي موسى الغنم في رواية النسائي ، أخرجه من طريق أبي إسحاق عن نصر بن حزن قال : افتخر أهل الإبل والشاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بعث موسى راعي غنم . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن سعيد بن عفير ، وأخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي الطاهر بن السرح ، وأخرجه النسائي في الوليمة عن هارون بن عبد الله . قوله : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكينونة كانت بمر الظهران، كذا جاء في بعض الروايات ، قوله : نجني من جنى يجني جنيا ، وهو أخذ الثمر من الشجر ، قوله : الكباث بفتح الكاف وفتح الباء الموحدة ، وبعد الألف ثاء مثلثة وهو ثمر الأراك ، ويقال ذلك للنضيج منه ، كذا نقله النووي عن أهل اللغة ، وقال أبو عبيدة : هو ثمر الأراك إذا يبس وليس له عجم ، وقال القزاز : هو الغض من ثمر الأراك ، والأراك هو الخمط ، وقال أبو زياد : الكباث يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم ، وفيه حرارة ، وفي المحكم هو حمل ثمر الأراك إذا كان متفرقا ، واحده كباثة ، وقال أبو حنيفة : وهو فوق حب الكزبرة وعنقوده يملأ الكفين ، وإذا التقمه البعير فضل عن لقمته ، والنضيج منه يقال له المرد ، وقال صاحب المطالع : هو حصرمه ، قوله : قالوا : كنت ترعى الغنم أي قالت الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هل كنت ترعى الغنم؟ وإنما قالوا ذلك لأن قوله لهم : عليكم بالأسود منه دال على تمييزه بين أنواعه، والذي يميز بين أنواع ثمر الأراك غالبا من يلازم رعي الغنم على ما ألفوه ، فإن قلت : ما الحكمة في هذا؟ قلت : قال الخطابي : أراد أن الله تعالى لم يضع النبوة في أبناء الدنيا والمترفين منهم ، وإنما جعلها في رعاء الشاء وأهل التواضع من أصحاب الحرف كما روي أن أيوب عليه الصلاة والسلام كان خياطا ، وزكرياء كان نجارا ، و اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ وقال النووي : الحكمة فيه أن يأخذوا لأنفسهم بالتواضع، ويصفوا قلوبهم بالخلوة وينتقلوا من سياستها إلى سياسة أممهم ، وقد مر بعض الكلام من هذا القبيل في أوائل كتاب الإجارة .