3472 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ : خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ ، وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْأَرْضُ : إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا ، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ : أَلَكُمَا وَلَدٌ ؟ قَالَ أَحَدُهُمَا : لِي غُلَامٌ ، وَقَالَ الْآخَرُ : لِي جَارِيَةٌ . قَالَ : أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا . الحديث العشرون : حَدَيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِمَا وَلَا عَلَى اسْمِ أَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، لَكِنْ فِي الْمُبْتَدَأ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ هُوَ دَاوُدُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ; وَفِي الْمُبْتَدَأ لِإِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي زَمَنِ ذِي الْقَرْنَيْنِ مِنْ بَعْضِ قُضَاتِهِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَصَنِيعُ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ مَا وَقَعَ عِنْدَ وَهْبٍ لِكَوْنِهِ أَوْرَدَهُ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ . قَوْلُهُ : ( عَقَارًا ) الْعَقَارُ فِي اللُّغَةِ الْمَنْزِلُ وَالضَّيْعَةُ وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِالنَّخْلِ ، وَيُقَالُ لِلْمَتَاعِ النَّفِيسِ الَّذِي لِلْمَنْزِلِ عَقَارٌ أَيْضًا ، وَأَمَّا عِيَاضٌ فَقَالَ : الْعَقَارُ الْأَصْلُ مِنَ الْمَالِ ، وَقِيلَ الْمَنْزِلُ وَالضَّيْعَةُ ، وَقِيلَ : مَتَاعُ الْبَيْتِ ، فَجَعَلَهُ خِلَافًا . وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ أَنَّهُ مَقُولٌ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى الْجَمِيعِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الدَّارُ ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ . قَوْلُهُ : ( فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ ، فَقَالَ لَهُ : خُذْ ذَهَبَكَ فَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ وَلَمْ أَبْتَعِ الذَّهَبَ ) وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعَقْدَ إِنَّمَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ خَاصَّةً ، فَاعْتَقَدَ الْبَائِعُ دُخُولَ مَا فِيهَا ضِمْنًا ، وَاعْتَقَدَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ . وَأَمَّا صُورَةُ الدَّعْوَى بَيْنَهُمَا فَوَقَعَتْ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي صُورَةِ الْعَقْدِ الَّتِي وَقَعَتْ ، وَالْحُكْمُ فِي شَرْعِنَا عَلَى هَذَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَأَنَّ الذَّهَبَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي صُورَةِ الْعَقْدِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي : لَمْ يَقَعْ تَصْرِيحٌ بِبَيْعِ الْأَرْضِ وَمَا فِيهَا بَلْ بِبَيْعِ الْأَرْضِ خَاصَّةً ، وَالْبَائِعُ يَقُولُ : وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ ، وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَتَحَالَفَا وَيَسْتَرِدَّا الْمَبِيعَ ، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءٌ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ أَنَّهُ وَجَدَ فِيهِ جَرَّةً مِنْ ذَهَبٍ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَالَ : إِنَّهُ اشْتَرَى دَارًا فَعَمَّرَهَا فَوَجَدَ فِيهَا كَنْزًا ، وَأَنَّ الْبَائِعَ قَالَ لَهُ لَمَّا دَعَاهُ إِلَى أَخْذِهِ : مَا دَفَنْتُ وَلَا عَلِمْتُ ، وَأَنَّهُمَا قَالَا لِلْقَاضِي : ابْعَثْ مَنْ يَقْبِضُهُ وَتَضَعْهُ حَيْثُ رَأَيْتَ ، فَامْتَنَعَ ، وَعَلَى هَذَا فَحُكْمُ هَذَا الْمَالِ حُكْمُ الرِّكَازِ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ ، إِنْ عُرِفَ أَنَّهُ مِنْ دَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِلَّا فَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُ مِنْ دَفِينِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ لُقَطَةٌ ، وَإِنْ جُهِلَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَالِ الضَّائِعِ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَكُنْ فِي شَرْعِهِمْ هَذَا التَّفْصِيلُ فَلِهَذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِمَا حَكَمَ بِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْأَرْضُ ) أَيِ الَّذِي كَانَتْ لَهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ وَلَفْظُهُ : فَقَالَ الَّذِي بَاعَ الْأَرْضَ : إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ ، وَوَقَعَ فِي نُسَخِ مُسْلِمٍ اخْتِلَافٌ ، فَالْأَكْثَرُ رَوَوْهُ بِلَفْظِ : فَقَالَ الَّذِي شَرَى الْأَرْضَ ، وَالْمُرَادُ بَاعَ الْأَرْضَ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ ، وَلِبَعْضِهِمْ : فَقَالَ الَّذِي اشْتَرَى الْأَرْضَ وَوَهَّمَهَا الْقُرْطُبِيُّ قَالَ : إِلَّا إِنْ ثَبَتَ أَنَّ لَفْظَ اشْتَرَى مِنَ الْأَضْدَادِ كَشَرَى فَلَا وَهْمَ ، وَقَوْلُهُ فَتَحَاكَمَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا حَكَّمَاهُ فِي ذَلِكَ ، لَكِنْ فِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ كَانَ حَاكِمًا مَنْصُوبًا لِلنَّاسِ ، فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ جَوَّزَ لِلْمُتَدَاعِيَيْنِ أَنْ يُحَكِّمَا بَيْنَهُمَا رَجُلًا وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا : فَأَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْحُكْمِ ، وَأَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِالْحَقِّ سَوَاءٌ وَافَقَ ذَلِكَ رَأْيَ قَاضِي الْبَلَدِ أَمْ لَا ، وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ الْحُدُودَ ، وَشَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ لَا يُخَالِفَ ذَلِكَ رَأْيَ قَاضِي الْبَلَدِ ، وَجَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ حُكْمٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنَّمَا أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا لِمَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ حُكْمَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ حُكْمُ الْمَالِ الضَّائِعِ ، فَرَأَى أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا لِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ وَرَعِهِمَا وَحُسْنِ حَالِهِمَا وَارْتَجَى مِنْ طِيبِ نَسْلِهِمَا وَصَلَاحِ ذُرِّيَّتِهِمَا ، وَيَرُدُّهُ مَا جَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي نَصِيحَةِ الْمُلُوكِ أَنَّهُمَا تَحَاكَمَا إِلَى كِسْرَى ، فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا ارْتَفَعَتِ الْمَبَاحِثُ الْمَاضِيَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّحْكِيمِ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا حُجَّةَ فِيمَا يَحْكُمُ بِهِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَكْثُرُ تَمَارِينَا وَمُنَازَعَتُنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَمَانَةً . قَوْلُهُ : ( أَلَكُمَا وَلَدٌ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ ، وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ للرجلين جَمِيعًا وَلَدٌ وَاحِدٌ ، وَالْمَعْنَى : أَلِكُلٍّ مِنْكُمَا وَلَدٌ ؟ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ أَلَكُمَا وُلْدٌ بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهِيَ صِيغَةُ جَمْعٍ أَيْ أَوْلَادٌ ، وَيَجُوزُ كَسْرُ الْوَاوِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَحَدُهُمْ لِي غُلَامٌ ) بَيَّنَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ أَنَّ الَّذِي قَالَ لِي غُلَامٌ هُوَ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ . قَوْلُهُ : ( أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا ) هَكَذَا وَقَعَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي الْإِنْكَاحِ وَالْإِنْفَاقِ وَبِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ فِي النَّفْسَيْنِ وَفِي التَّصَدُّقِ ، وَكَأَنَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ كَانَا مَحْجُورَيْنِ وَإِنْكَاحُهُمَا لَا بُدَّ فيه مَعَ وَلِيِّيهِمَا مِنْ غَيْرِهِمَا كَالشَّاهِدَيْنِ ، وَكَذَلِكَ الْإِنْفَاقُ قَدْ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْمُعَيَّنِ كَالْوَكِيلِ ، وَأَمَّا تَثْنِيَةُ النَّفْسَيْنِ فَلِلْإِشَارَةِ إِلَى اخْتِصَاصِ الزَّوْجَيْنِ بِذَلِكَ . وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ وَلَفْظُهُ : اذْهَبَا فَزَوِّجِ ابْنَتَكَ مِنِ ابْنِ هَذَا وَجَهِّزُوهُمَا مِنْ هَذَا الْمَالِ وَادْفَعَا إِلَيْهِمَا مَا بَقِيَ يَعِيشَانِ بِهِ ، وَأَمَّا تَثْنِيَةُ التَّصدق فَلِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنْ يُبَاشِرَاهَا بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ ، وَأَيْضًا فَهِيَ تَبَرُّعٌ لَا يَصْدُرُ مِنْ غَيْرِ الرَّشِيدِ وَلَا سِيَّمَا مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَأَنْفِقَا عَلَى أَنْفُسِكُمَا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريباب حديث بَيْنَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا · ص 599 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 57 126 - حدثنا إسحاق بن نصر ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : اشترى رجل من رجل عقارا له ، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب ، فقال له الذي اشترى العقار : خذ ذهبك مني ، إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع منك الذهب . وقال الذي له الأرض : إنما بعتك الأرض وما فيها . فتحاكما إلى رجل ، فقال الذي تحاكما إليه : ألكما ولد ؟ قال أحدهما : لي غلام . وقال الآخر : لي جارية . قال : أنكحوا الغلام الجارية وأنفقوا على أنفسهما منه ، وتصدقا . مطابقته للترجمة من حيث إن الرجلين المذكورين فيه من بني إسرائيل ، وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري . والحديث أخرجه مسلم في القضاء عن محمد بن رافع . قوله : ( عقارا ) ، العقار أصل المال من الأرض وما يتصل بها ، وعقر الشيء أصله ، ومنه عقر الأرض بفتح العين وضمها ، وقيل : العقار المنزل والضيعة ، وخصه بعضهم بالنخل . وقال ابن التين : العقار الضياع ، وعقار الرجل ضيعته . قوله : ( جرة ) ، وهي من الفخار ما يصنع من المدر . قوله : ( ولم أبتع منك ) ؛ أي ولم أشتر منك الذهب . قوله : ( فتحاكما إلى رجل ) ظاهره أنهما حكما ذلك الرجل ، لكن في حديث إسحاق بن بشير التصريح بأنه كان حاكما منصوبا للناس . قوله : ( ألكما ولد ؟ ) بفتح الواو واللام ، والمراد به جنس الولد ؛ لأنه يستحيل أن يكون للرجلين جميعا ولد واحد ، والمعنى : ألكل واحد منكما ولد ؟ ويجوز بضم الواو وسكون اللام ، وهو صيغة جمع ، فيكون المعنى : ألكما أولاد ؟ ويجوز كسر الواو أيضا . فإن قلت : جاء أنفقوا ، وأنكحوا بصيغة الجمع ، وقوله : تصدقا بصيغة التثنية ! قلت : لأن العقد لا بد فيه من شاهدين ، فيكونان مع الرجلين أربعة وهو جمع ، والنفقة قد يحتاج فيها إلى المعين كالوكيل فيكون أيضا جمعا ، وأما وجه التثنية في الصدقة فلأن الزوجين مخصوصان بذلك . وفي الحديث إشارة إلى جواز التحكيم ، وفي هذا الباب خلاف ؛ فقال أبو حنيفة : إن وافق رأي المحكم رأي قاضي البلد نفذ ، وإلا فلا . وأجازه مالك والشافعي بشرط أن يكون فيه أهلية الحكم وأن يحكم بينهما بالحق سواء وافق ذلك رأي قاضي البلد أم لا ، وقال القرطبي : هذا الرجل الذي تحاكما إليه لم يصدر منه حكم على أحد منهما ، وإنما أصلح بينهما لما ظهر له من ورعهما وحسن حالهما ولما ارتجى من طيب نسلهما وصلاح ذريتهما . وحكى المازري خلافا عندهم فيما إذا ابتاع أرضا فوجد فيها شيئا مدفونا ، هل يكون ذلك للبائع أو للمشتري ؟ فإن كان من أنواع الأرض كالحجارة والعمد والرخام فهو للمشتري ، وإن كان كالذهب والفضة فإن كان من دفين الجاهلية فهو ركاز وإن كان من دفين المسلمين فهو لقطة ، وإن جهل ذلك كان مالا ضائعا ، فإن كان هناك بيت مال يحفظ فيه وإلا صرف إلى الفقراء والمساكين وفيما يستعان به على أمور الدين وفيما أمكن من مصالح المسلمين . وقال ابن التين : فإن كان من دفائن الإسلام فهو لقطة ، وإن كان من دفائن الجاهلية فقال مالك : هو للبائع . وخالفه ابن القاسم فقال : إن ما في داخلها بمنزلة ما في خارجها . وقول مالك أحسن ؛ لأن من ملك أرضا باختطاط ملك ما في باطنها ، وليس جهله به حين البيع يسقط ملكه فيه .