3498 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مِنْ هَا هُنَا جَاءَتْ الْفِتَنُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ . الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَوْلُهُ : ( عَنْ إِسْمَاعِيلَ ) هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ . قَوْلُهُ : ( يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَذَا صَرِيحٌ فِي رَفْعِهِ ، وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّ الصَّحَابِيَّ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( مِنْ هَاهُنَا ) أَيِ الْمَشْرِقِ . قَوْلُهُ : ( جَاءَتِ الْفِتَنُ ) ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي مُبَالَغَةً فِي تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ سَيَجِيءُ . قَوْلُهُ : ( نَحْوَ الْمَشْرِقِ ) أَيْ وَأَشَارَ إِلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ ، قَالَ : إِشَارَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هُمَا شَيْئَانِ لِمُسَمًّى وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ : إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَالْبَثُّ هُوَ الْحُزْنُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِالْجَفَاءِ أَنَّ الْقَلْبَ لَا يَلِينُ بِالْمَوْعِظَةِ ، وَلَا يَخْشَعُ لتذكره . وَالْمُرَادُ بِالْغِلَظِ أَنَّهَا لَا تَفْهَمُ الْمُرَادَ وَلَا تَعْقِلُ الْمَعْنَى ، وَقَدْ مَضَى فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي بَدْءِ الْخَلْقِ بِلَفْظِ الْقَسْوَةِ بَدَلَ الْجَفَاءِ . قَوْلُهُ : ( فِي الْفَدَّادِينَ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : مُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي بَعْدَهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ ضَرُورَةِ أَنَّ النَّاسَ بِاعْتِبَارِ الصِّفَاتِ كَالْقَبَائِلِ ، وَكَوْنُ الْأَتْقَى مِنْهُمْ هُوَ الْأَكْرَمُ انْتَهَى . وَلَقَدْ أَبْعَدَ النُّجْعَةَ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا مِنْ جِهَةِ ذِكْرِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ، لِأَنَّ مُعْظَمَ الْعَرَبِ يَرْجِعُ نَسَبُهُ إِلَى هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ وَهُمْ كَانُوا أَجَلَّ أَهْلِ الْمَشْرِقِ ، وَقُرَيْشٌ الَّذِينَ بُعِثَ فِيهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدُ فُرُوعِ مُضَرَ فَأَمَّا أَهْلُ الْيَمَنِ فَتَعَرَّضَ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَسَيَأْتِي لَهُمْ تَرْجَمَةٌ مِنْ نَسَبِ الْعَرَبِ كُلِّهِمْ إِلَى إِسْمَاعِيلَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى · ص 614 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 71 8 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن إسماعيل ، عن قيس بن أبي مسعود ، يبلغ به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : من هاهنا جاءت الفتن نحو المشرق والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين أهل الوبر عند أصول أذناب الإبل والبقر في ربيعة ومضر . مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : في ربيعة ومضر ؛ فإنهما قبيلتان ، ولما فسر الكرماني هذا الحديث ، والذي بعده ، قال : فإن قلت : ما وجه مناسبتهما بالترجمة ؟ قلت : ضرورة أن الناس باعتبار الصفات كالقبائل ، وكون الأتقى منهم فيها أكرم ، وفي القلب منه ما لا يخفى على الفطن . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وقيس هو أبي حازم البجلي ، وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري . قوله يبلغ به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إنما قال كذلك ؛ لأنه أعم من أنه سمع من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو من غيره عنه . قوله : نحو المشرق ، هو بيان أو بدل لقوله هاهنا . قوله : في الفدادين بالتشديد ، وهم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ، ومواشيهم ، وبالتخفيف هي البقرة التي تحرث ، واحدها : فدان مشددا . وقال ابن الأثير : يقال : فدا الرجل يفد فديدا : إذا اشتد صوته ، وقيل : الفدادون هم المكثرون من الإبل ، وقيل : هم الجمالون ، والبقارون ، والحمارون ، والرعيان . قوله : أهل الوبر ، أي : أهل البوادي ، والوبر بفتح الواو ، والباء الموحدة ، وفي آخره راء هو وبر الإبل ، سمي بذلك لأنهم يتخذون بيوتهم منه . قوله : عند أصول أذناب الإبل ، هو عبارة عن جلبتهم عند سوقها . قوله : في ربيعة ومضر ، بدل من الفدادين .