13 - بَاب مَنْ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ . وَقَالَ الْبَرَاءُ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . 3525 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ سليمان ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي : يَا بَنِي فِهْرٍ ، يَا بَنِي عَدِيٍّ ، لبُطُونِ قُرَيْشٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ ) أَيْ : جَوَازُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَهُ مُطْلَقًا ، فَإِنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ مَا إِذَا أَوْرَدَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُفَاخَرَةِ وَالْمُشَاجَرَةِ ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ رَفَعَهُ مَنِ انْتَسَبَ إِلَى تِسْعَةِ آبَاءٍ كُفَّارٍ يُرِيدُ بِهِمْ عِزًّا أَوْ كَرَامَةً فَهُوَ عَاشِرُهُمْ فِي النَّارِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ إِلَخْ ) تَقَدَّمَ حَدِيثُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَوْصُولًا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَوَجْهُ دَلَالَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسْبَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى آبَائِهِ كَانَ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ فِي غَيْرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُطَابِقًا لِرُكْنِ التَّرْجَمَةِ الْأَوَّلِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْبَرَاءُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْجِهَادِ ، وَهُوَ فِي قِصَّةِ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَسَبَ إِلَى جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَيَكُونُ مُطَابِقًا لِرُكْنِ التَّرْجَمَةِ الثَّانِي . قَوْلُهُ : ( لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْرٍ ، يَا بَنِي عَدِيٍّ ، بِبُطُونِ قُرَيْشٍ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لِبُطُونِ بِاللَّامِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ ، وَنِدَاؤُهُ لِلْقَبَائِلِ مِنْ قُرَيْشٍ قَبْلَ عَشِيرَتِهِ الْأَدْنَيْنَ لِيُكَرِّرَ إِنْذَارَ عَشِيرَتِهِ ; وَلِدُخُولِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا فِي أَقَارِبِهِ ; وَلِأَنَّ إِنْذَارَ الْعَشِيرَةِ يَقَعُ بِالطَّبْعِ ، وَإِنْذَارَ غَيْرِهِمْ يَكُونُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ · ص 636 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من انتسب إلى آبائه في الإسلام أو الجاهلية · ص 92 باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام أو الجاهلية أي : هذا باب في بيان جواز انتساب من انتسب إلى آبائه الذين مضوا في الإسلام أو في الجاهلية ، وكره بعضهم ذلك مطلقا ، ومحل الكراهة إنما كان إذا ذكره على طريق المفاخرة والمشاجرة ، وقد روى الإمام أحمد وأبو يعلى في مسنديهما بإسناد حسن من حديث أبي ريحانة رفعه : من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريدهم عزا وكرامة فهو عاشرهم في النار . وقال ابن عمر وأبو هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله . مطابقته للجزء الأول من الترجمة ، وهو قوله : في الإسلام ظاهرة ؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما نسب يوسف إلى آبائه كان ذلك دليلا على جوازه لغيره في مثل ذلك ، وأما تعليق عبد الله بن عمرو أبي هريرة فقد مر كلاهما في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . وقال البراء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أنا ابن عبد المطلب . مطابقته للجزء الثاني للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم انتسب إلى جده عبد المطلب ، وتعليق البراء قطعة من حديث مضى مطولا موصولا في كتاب الجهاد في باب من صف أصحابه عند الهزيمة . 35 - حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت : وأنذر عشيرتك الأقربين ، جعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينادي : يا بني فهر ، يا بني عدي ، ببطون قريش . مطابقته للترجمة من حيث ذكر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عشيرته بنسبة كل قبيلة إلى آبائها . وحفص بن غياث بن طلق أبو عمر النخعي الكوفي قاضيها يروي عن الأعمش ، وهو سليمان بن مهران . والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير ، عن علي بن عبد الله ، ومحمد بن سلام فرقهما ، وعن أبي يوسف بن موسى . وأخرجه مسلم في الإيمان ، عن أبي كريب ، عن أبي أسامة . وعن أبي بكر وأبي كريب ، كلاهما عن أبي معاوية . وأخرجه الترمذي في التفسير عن هناد ، وأحمد بن منيع . وأخرجه النسائي فيه عن هناد ، وعن إبراهيم بن يعقوب ، وفيه وفي اليوم والليلة عن أبي كريب . قوله : يا بني فهر بكسر الفاء ، وسكون الهاء ، ابن مالك بن النضر بن كنانة بطن من قريش ، وكذا بنو عدي ، بفتح العين المهملة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر رهط عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . قوله : ببطون قريش . وفي رواية الكشميهني : لبطون قريش باللام ، وقد أمر الله تعالى نبيه صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإنذار الأقرب فالأقرب من قومه ، وبدأ في ذلك بمن هو أولى بالبدء ، ثم بمن يليه ، وأن يقدم إنذارهم على إنذار غيرهم . وهذا الحديث من مرسلات ابن عباس ؛ لأن الآية نزلت في مكة ، وابن عباس ولد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من انتسب إلى آبائه في الإسلام أو الجاهلية · ص 93 وقال لنا قبيصة : أخبرنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما نزلت : وأنذر عشيرتك الأقربين ، جعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعوهم قبائل قبائل . هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، وإنما قال : قال لنا قبيصة : لأنه سمعه منه في المذاكرة . وقبيصة ، بفتح القاف هو ابن عقبة ، وقد تكرر ذكره ، وسفيان هو الثوري ، وحبيب بن أبي ثابت اسمه قيس بن دينار أبو يحيى الكوفي ، والحديث أخرجه النسائي في التفسير ، عن أحمد بن سليمان ، وفي اليوم والليلة عن محمود بن غيلان . قوله : يدعوهم ، أي : يدعو عشيرته قبائل قبائل بأن قال : يا بني فلان يا بني فلان بما يعرف به كل قبيلة كما يأتي توضيحه في الحديث الآتي .