3533 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ ؟ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا ، وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَوْلُهُ : ( سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) فِي رِوَايَةٍ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ . قَوْلُهُ : ( أَلَا تَعْجَبُونَ ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّارِيخِ يَا عِبَادَ اللَّهِ انْظُرُوا وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ وَالْبَاقِي سَوَاءٌ . قَوْلُهُ : ( يَشْتُمُونَ مُذَمَّمًا ) كَانَ الْكُفَّارُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ شِدَّةِ كَرَاهَتِهِمْ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ الدَّالِّ عَلَى الْمَدْحِ فَيَعْدِلُونَ إِلَى ضِدِّهِ فَيَقُولُونَ مُذَمَّمٌ ، وَإِذَا ذَكَرُوهُ بِسُوءٍ قَالُوا : فَعَلَ اللَّهُ بِمُذَمَّمٍ ، وَمُذَمَّمٌ لَيْسَ هُوَ اسْمُهُ وَلَا يُعْرَفُ بِهِ فَكَانَ الَّذِي يَقَعُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَصْرُوفًا إِلَى غَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَسْقَطَ حَدَّ الْقَذْفِ بِالتَّعْرِيضِ وَهُمُ الْأَكْثَرُ خِلَافًا لِمَالِكٍ ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ بَلِ الْوَاقِعُ أَنَّهُمْ عُوقِبُوا عَلَى ذَلِكَ بِالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ النَّسَائِيُّ أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ مُنَافٍ لِمَعْنَى الطَّلَاقِ وَمُطْلَقِ الْفُرْقَةِ وَقَصَدَ بِهِ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ ، كَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلِي وَقَصَدَ الطَّلَاقَ فَإِنَّهَا لَا تُطَلَّقُ ، لِأَنَّ الْأَكْلَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الطَّلَاقُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، كَمَا أَنَّ مُذَمَّمًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 645 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما جاء في أسماء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 97 40 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ، ولعنهم يشتمون مذمما ، ويلعنون مذمما ، وأنا محمد . مطابقته للترجمة في قوله : وأنا محمد ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان بن عيينة ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . قوله : ألا تعجبون ، كلمة ألا للتنبيه ، وكان الكفار من قريش من شدة كراهتهم في النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يسمونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده ، فيقولوا مذمم ، ومذمم ليس باسمه ، ولا يعرف به ، فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفا إلى غيره ، وأنا اسمي محمد كثير الخصال الحميدة ، وألهم الله أهله أن يسموه به لما علم من حميد صفاته ، وفي المثل المشهور : الألقاب تنزل من السماء . وقال ابن التين استدل بهذا الحديث من أسقط حد القذف بالتعريض ، وهم الأكثرون خلافا لمالك ، وأجاب بأنه لم يقع في الحديث أنه لا شيء عليهم في ذلك ، بل الواقع أنهم عوقبوا على ذلك ، ورد عليه بأنه لا يدل على النفي ، ولا على الإثبات فلا يتم الاستدلال به .