18 - بَاب خَاتِمِ النَّبِيِّينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3534 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ وَيَقُولُونَ : لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ . 3535 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ ، وَيَقُولُونَ : هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ ؟ قَالَ : فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ ) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَاتَمِ فِي أَسْمَائِهِ أَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، وَلَمَّحَ بِمَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ ، أَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ فِي التَّارِيخِ مِنْ حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَفَعَهُ : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ . الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ فَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرٍ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَسِيَاقُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَتَمُّ ، وَوَقَعَ فِي آخِرِ حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ : فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ جِئْتُ فَخَتَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ . قَوْلُهُ : ( مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا ) قِيلَ : الْمُشَبَّهُ بِهِ وَاحِدٌ وَالْمُشَبَّهُ جَمَاعَةٌ فَكَيْفَ صَحَّ التَّشْبِيهُ ؟ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْأَنْبِيَاءَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ ، لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ مَا أَرَادَ مِنَ التَّشْبِيهِ إِلَّا بِاعْتِبَارِ الْكُلِّ ، وَكَذَلِكَ الدَّارُ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ الْبُنْيَانِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّشْبِيهِ التَّمْثِيلُ وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ الْمُشَبَّهِ وَيُشَبَّهُ بِمِثْلِهِ مِنْ أَحْوَالِ الْمُشَبَّهِ بِهِ ، فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ الْأَنْبِيَاءَ وَمَا بُعِثُوا بِهِ مِنْ إِرْشَادِ النَّاسِ بِبَيْتٍ أُسِّسَتْ قَوَاعِدُهُ وَرُفِعَ بُنْيَانُهُ وَبَقِيَ مِنْهُ مَوْضِعٌ بِهِ يَتِمُّ صَلَاحُ ذَلِكَ الْبَيْتِ ، وَزَعَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ اللَّبِنَةَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا كَانَتْ فِي أُسِّ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ ، وَأَنَّهَا لَوْلَا وَضْعُهَا لَانْقَضَّتْ تِلْكَ الدَّارُ ، قَالَ : وَبِهَذَا يَتِمُّ الْمُرَادُ مِنَ التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ انْتَهَى . وَهَذَا إِنْ كَانَ مَنْقُولًا فَهُوَ حَسَنٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ ، نَعَمْ ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنْ تَكُونَ اللَّبِنَةُ فِي مَكَانٍ يَظْهَرُ عَدَمُ الْكَمَالِ فِي الدَّارِ بِفَقْدِهَا وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا . فَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا مُكَمِّلَةٌ مُحَسِّنَةٌ وَإِلَّا لَاسْتَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِدُونِهَا كَانَ نَاقِصًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ شَرِيعَةَ كُلِّ نَبِيٍّ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَامِلَةٌ ، فَالْمُرَادُ هُنَا النَّظَرُ إِلَى الْأَكْمَلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مَعَ مَا مَضَى مِنَ الشَّرَائِعِ الْكَامِلَةِ . قَوْلُهُ : ( لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا نُونٌ وَبِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْضًا هِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الطِّينِ تُعْجَنُ وَتُجْبَلُ وَتُعَدُّ لِلْبِنَاءِ ، وَيُقَالُ لَهَا مَا لَمْ تُحْرَقْ لَبِنَةٌ ، فَإِذَا أُحْرِقَتْ فَهِيَ آجُرَّةٌ . وَقَوْلُهُ : ( مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ يُوهِمُ النَّقْصَ لَكَانَ بِنَاءُ الدَّارِ كَامِلًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لَوْلَا تَحْضِيضِيَّةٌ وَفِعْلُهَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَوْلَا أُكْمِلَ مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عِنْدَ أَحْمَدَ أَلَا وَضَعْتَ هَهُنَا لَبِنَةً فَيَتِمُّ بُنْيَانُكَ . وَفِي الْحَدِيثِ ضَرْبُ الْأَمْثَالِ لِلتَّقْرِيبِ لِلْأَفْهَامِ ، وَفَضْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ ، وَأَنَّ اللَّهَ خَتَمَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ، وَأَكْمَلَ بِهِ شَرَائِعَ الدِّينِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب خَاتِمِ النَّبِيِّينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 645 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب خاتم النبيين · ص 97 باب خاتم النبيين أي : هذا باب في بيان معنى الخاتم من أسمائه أنه خاتم النبيين . 41 - حدثنا محمد بن سنان ، حدثنا سليم ، حدثنا سعيد بن ميناء ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها ، وأحسنها إلا موضع لبنة ، فجعل الناس يدخلونها ، ويتعجبون ، ويقولون : لولا موضع اللبنة . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه ؛ لأن في طريق من طرق الحديث عند الإسماعيلي من رواية عثمان ، عن سليم بن حيان : فأنا موضع اللبنة ، جئت فختمت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة ، وتخفيف النون ، وبعد الألف نون أخرى أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى ، وهو من أفراده . وسليم ، بفتح السين المهملة ، وكسر اللام ابن حيان ، بفتح الحاء المهملة ، وتشديد الياء آخر الحروف ، وسعيد بن ميناء بكسر الميم ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبالنون ممدودا ، ومقصورا . والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن محمد بن حاتم . وأخرجه الترمذي في الأمثال ، عن محمد بن إسماعيل البخاري به . وقال : صحيح غريب من هذا الوجه . قوله : مثلي مبتدأ ، ومثل الأنبياء عطف عليه ، وقوله : كمثل رجل خبره ، والمثل ما يضرب به الأمثال ، وفي الجمهرة المثل النظير ، والمشبه هنا واحد ، والمشبه به متعدد فكيف يصح التشبيه ، ووجهه أنه جعل الأنبياء كلهم كواحد فيما قصد في التشبيه ، وهو أن المقصود من تعيينهم ما تم إلا باعتبار الكل ، فكذلك الدار لم يتم إلا بجميع اللبنات ، ويقال : إن التشبيه هنا ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد ، بل هو تشبيه تمثيلي ، فيؤخذ وصف من جميع أحوال المشبه ، ويشبه بمثله من أحوال المشبه به ، فيقال : شبه الأنبياء ، وما بعثوا به من إرشاد الناس إلى مكارم الأخلاق بدار أسس قواعده ، ورفع بنيانه ، وبقي منه موضع لبنة ، فنبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث لتتميم مكارم الأخلاق كأنه هو تلك اللبنة التي بها إصلاح ما بقي من الدار . قوله : إلا موضع لبنة ، بفتح اللام ، وكسر الباء الموحدة ، وجاز إسكانها مع فتح اللام وكسرها ، وهي القطعة من الطين تعجن ، وتيبس ، ويبنى بها بناء ، فإذا أحرقت تسمى آجرة . قوله : لولا موضع اللبنة بالرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف ، أي : لولا موضع اللبنة يوهم النقص لكان بناء الدار كاملا كما في قولك لولا زيد لكان كذا ، أي : لولا زيد موجود لكان كذا ، ويجوز أن تكون لولا تحضيضية لا امتناعية ، وفعله محذوف ، أي : لولا ترك موضع اللبنة أو سوى ، ويجوز موضع بالنصب ، أي : لولا تركت أيها الرجل موضعها ، ونحو ذلك ، ووقع في رواية همام عند أحمد : ألا وضعت هاهنا لبنة فيتم بنيانك .