باب خاتم النبيين
حدثنا محمد بن سنان ، حدثنا سليم ، حدثنا سعيد بن ميناء ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها ، وأحسنها إلا موضع لبنة ، فجعل الناس يدخلونها ، ويتعجبون ، ويقولون : لولا موضع اللبنة . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه ؛ لأن في طريق من طرق الحديث عند الإسماعيلي من رواية عثمان ، عن سليم بن حيان : فأنا موضع اللبنة ، جئت فختمت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة ، وتخفيف النون ، وبعد الألف نون أخرى أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى ، وهو من أفراده .
وسليم ، بفتح السين المهملة ، وكسر اللام ابن حيان ، بفتح الحاء المهملة ، وتشديد الياء آخر الحروف ، وسعيد بن ميناء بكسر الميم ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبالنون ممدودا ، ومقصورا . والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن محمد بن حاتم . وأخرجه الترمذي في الأمثال ، عن محمد بن إسماعيل البخاري به .
وقال : صحيح غريب من هذا الوجه . قوله : مثلي مبتدأ ، ومثل الأنبياء عطف عليه ، وقوله : كمثل رجل خبره ، والمثل ما يضرب به الأمثال ، وفي الجمهرة المثل النظير ، والمشبه هنا واحد ، والمشبه به متعدد فكيف يصح التشبيه ، ووجهه أنه جعل الأنبياء كلهم كواحد فيما قصد في التشبيه ، وهو أن المقصود من تعيينهم ما تم إلا باعتبار الكل ، فكذلك الدار لم يتم إلا بجميع اللبنات ، ويقال : إن التشبيه هنا ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد ، بل هو تشبيه تمثيلي ، فيؤخذ وصف من جميع أحوال المشبه ، ويشبه بمثله من أحوال المشبه به ، فيقال : شبه الأنبياء ، وما بعثوا به من إرشاد الناس إلى مكارم الأخلاق بدار أسس قواعده ، ورفع بنيانه ، وبقي منه موضع لبنة ، فنبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث لتتميم مكارم الأخلاق كأنه هو تلك اللبنة التي بها إصلاح ما بقي من الدار . قوله : إلا موضع لبنة ، بفتح اللام ، وكسر الباء الموحدة ، وجاز إسكانها مع فتح اللام وكسرها ، وهي القطعة من الطين تعجن ، وتيبس ، ويبنى بها بناء ، فإذا أحرقت تسمى آجرة .
قوله : لولا موضع اللبنة بالرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف ، أي : لولا موضع اللبنة يوهم النقص لكان بناء الدار كاملا كما في قولك لولا زيد لكان كذا ، أي : لولا زيد موجود لكان كذا ، ويجوز أن تكون لولا تحضيضية لا امتناعية ، وفعله محذوف ، أي : لولا ترك موضع اللبنة أو سوى ، ويجوز موضع بالنصب ، أي : لولا تركت أيها الرجل موضعها ، ونحو ذلك ، ووقع في رواية همام عند أحمد : ألا وضعت هاهنا لبنة فيتم بنيانك .