3553 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ بِالْمَصِّيصَةِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ . قَالَ شُعْبَةُ : وَزَادَ فِيهِ عَوْنٌ عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : كَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ . وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهِمَا وُجُوهَهُمْ ، قَالَ : فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي ، فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنْ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ الْمِسْكِ . الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ ) هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ الشَّطَوِيُّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ، ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ ، لَمْ يُخَرِّجْ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ شُعْبَةُ ) هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( وَزَادَ فِيهِ عَوْنٌ عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ ) سَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ بِزِيَادَتِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي آخِرِ الْبَابِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ ) وَقَعَ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ قَالَ : فَمَسَحَ صَدْرِي فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا - أَوْ رِيحًا - كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُونَةِ عَطَّارٍ وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَالْبَيْهَقِيِّ : لَقَدْ كُنْتُ أُصَافِحُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ يَمَسُّ جِلْدِي جِلْدَهُ - فَأَتَعَرَّفُهُ بَعْدُ فِي يَدِي وَإِنَّهُ لَأَطْيَبَ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ . وَفِي حَدِيثِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ ، فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ مَجَّ فِي الدَّلْوِ ، ثُمَّ فِي الْبِئْرِ فَفَاحَ مِنْهُ مِثْلُ رِيحِ الْمِسْكِ . وَرَوَى مُسْلِمٌ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي جَمْعِ أُمِّ سُلَيْمٍ عَرَقَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعْلِهَا إِيَّاهُ فِي الطِّيبِ ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ . وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الَّذِي اسْتَعَانَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَجْهِيزِ ابْنَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ ، فَاسْتَدْعَى بِقَارُورَةٍ فَسَلَتْ لَهُ فِيهَا مِنْ عَرَقِهِ ، وَقَالَ لَهُ : مُرْهَا فَلْتَطَّيَّبْ بِهِ ، فَكَانَتْ إِذَا تَطَيَّبَتْ بِهِ شَمَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ رَائِحَةَ ذَلِكَ الطِّيبِ فَسُمُّوا بَيْتَ الْمُطَيَّبِينَ . وَرَوَى أَبُو يَعْلَى ، وَالْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وُجِدَ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ ، فَيُقَالُ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 663 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 108 60 - حدثنا الحسن بن منصور أبو علي ، حدثنا حجاج بن محمد الأعور بالمصيصة ، حدثنا شعبة ، عن الحكم قال : سمعت أبا جحيفة قال : خرج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالهاجرة إلى البطحاء ، فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين ، والعصر ركعتين ، وبين يديه عنزة ، وزاد فيه عون ، عن أبيه ، عن أبي جحيفة قال : كان يمر من ورائها المارة ، وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم . قال : فأخذت بيده فوضعتها على وجهي ، فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحسن بن منصور أبو علي الصوفي البغدادي ، وهو من أفراده ، ولم يخرج عنه غير هذا الحديث . والحكم بفتحتين ابن عتيبة ، بضم العين المهملة ، وفتح التاء المثناة من فوق ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح الباء الموحدة ، وقد مر غير مرة ، وهذا الحديث مر في كتاب الطهارة في باب استعمال فضل وضوء الناس ؛ فإنه أخرجه هناك ، عن آدم ، عن شعبة ، إلى آخره . ومر أيضا في كتاب الصلاة في باب الصلاة إلى العنزة ، فإنه أخرجه هناك ، عن آدم ، عن شعبة قال : حدثنا عون بن أبي جحيفة قال : سمعت أبي قال : خرج علينا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... الحديث . وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : بالمصيصة بكسر الميم ، وتشديد الصاد المهملة ، وكسرها ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح الصاد الثانية ، وفي آخرها هاء ، وهي مدينة مشهورة بناها أبو جعفر المنصور على نهر جيحان ، وهو الذي تسميه القوم جاهان . وقال البكري : ثغر من ثغور الشام . ( قلت ) : رأيتها في سفرتي إلى بلاد الروم ، وغالبها خراب ، وهي في بلاد الأرمن بالقرب من مدينة تسمى أذنة ، وإنما قال بالمصيصة ؛ لأن حجاج بن محمد سكن المصيصة ، وأصله ترمذي ، ومات ببغداد سنة ست ومائتين . قوله : بالهاجرة ، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر . قوله : إلى البطحاء ، وهو المسيل الواسع الذي فيه دقاق الحصى . قوله : عنزة ، بفتح النون أطول من العصا ، وأقصر من الرمح ، وفيه زج . قوله : قال شعبة هو متصل بالإسناد المذكور . قوله : وزاد فيه عون ، أي : زاد الحكم في إسناد الحديث ، حدثنا عون ، عن أبيه ، عن أبي جحيفة ، ويأتي هذا في آخر الباب . وقال الكرماني ، وما وقع في بعض النسخ : عون ، عن أبيه ، عن أبي جحيفة سهو ؛ لأن عونا هو ابن أبي جحيفة ، والصواب نقص الأب . ( قلت ) : في كتاب الصلاة الذي ذكرناه الآن . قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه قال : سمعت أبي قال : خرج علينا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الحديث ، وهنا : عون ، عن أبيه ، عن أبي جحيفة ، فلفظ عن أبيه حشو لا طائل تحته ، والصواب ترك هذه اللفظة . قوله : فإذا هي ، أي : يده أبرد من الثلج ، والحكمة فيه أن برودة يده تدل على سلامة جسده من العلل والعوارض . قوله : وأطيب رائحة من المسك ، قالت العلماء : كانت هذه الريح الطيبة صفته صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإن لم يمس طيبا ، ومع هذا فكان يستعمل الطيب في كثير من الأوقات مبالغة في طيب ريحه لملاقاة الملائكة ، وأخذ الوحي الكريم ، ومجالسة المسلمين ، وروى أحمد في مسنده من حديث وائل بن حجر : أتي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدلو من ماء فشرب منه ، ثم مج في الدلو ، ثم في البئر ، ففاح منها مثل ريح المسك . وروى أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح ، عن أنس رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا مر في طريق من طرق المدينة وجد منه رائحة المسك : فيقال : مر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هذه الطريق .