حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حدثنا الحسن بن منصور أبو علي ، حدثنا حجاج بن محمد الأعور بالمصيصة ، حدثنا شعبة ، عن الحكم قال : سمعت أبا جحيفة قال : خرج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالهاجرة إلى البطحاء ، فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين ، والعصر ركعتين ، وبين يديه عنزة ، وزاد فيه عون ، عن أبيه ، عن أبي جحيفة قال : كان يمر من ورائها المارة ، وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم . قال : فأخذت بيده فوضعتها على وجهي ، فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحسن بن منصور أبو علي الصوفي البغدادي ، وهو من أفراده ، ولم يخرج عنه غير هذا الحديث .

والحكم بفتحتين ابن عتيبة ، بضم العين المهملة ، وفتح التاء المثناة من فوق ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح الباء الموحدة ، وقد مر غير مرة ، وهذا الحديث مر في كتاب الطهارة في باب استعمال فضل وضوء الناس ؛ فإنه أخرجه هناك ، عن آدم ، عن شعبة ، إلى آخره . ومر أيضا في كتاب الصلاة في باب الصلاة إلى العنزة ، فإنه أخرجه هناك ، عن آدم ، عن شعبة قال : حدثنا عون بن أبي جحيفة قال : سمعت أبي قال : خرج علينا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. . الحديث .

وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : بالمصيصة بكسر الميم ، وتشديد الصاد المهملة ، وكسرها ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح الصاد الثانية ، وفي آخرها هاء ، وهي مدينة مشهورة بناها أبو جعفر المنصور على نهر جيحان ، وهو الذي تسميه القوم جاهان . وقال البكري : ثغر من ثغور الشام .

( قلت ) : رأيتها في سفرتي إلى بلاد الروم ، وغالبها خراب ، وهي في بلاد الأرمن بالقرب من مدينة تسمى أذنة ، وإنما قال بالمصيصة ؛ لأن حجاج بن محمد سكن المصيصة ، وأصله ترمذي ، ومات ببغداد سنة ست ومائتين . قوله : بالهاجرة ، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر . قوله : إلى البطحاء ، وهو المسيل الواسع الذي فيه دقاق الحصى .

قوله : عنزة ، بفتح النون أطول من العصا ، وأقصر من الرمح ، وفيه زج . قوله : قال شعبة هو متصل بالإسناد المذكور . قوله : وزاد فيه عون ، أي : زاد الحكم في إسناد الحديث ، حدثنا عون ، عن أبيه ، عن أبي جحيفة ، ويأتي هذا في آخر الباب .

وقال الكرماني ، وما وقع في بعض النسخ : عون ، عن أبيه ، عن أبي جحيفة سهو ؛ لأن عونا هو ابن أبي جحيفة ، والصواب نقص الأب . ( قلت ) : في كتاب الصلاة الذي ذكرناه الآن . قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه قال : سمعت أبي قال : خرج علينا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الحديث ، وهنا : عون ، عن أبيه ، عن أبي جحيفة ، فلفظ عن أبيه حشو لا طائل تحته ، والصواب ترك هذه اللفظة .

قوله : فإذا هي ، أي : يده أبرد من الثلج ، والحكمة فيه أن برودة يده تدل على سلامة جسده من العلل والعوارض . قوله : وأطيب رائحة من المسك ، قالت العلماء : كانت هذه الريح الطيبة صفته صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإن لم يمس طيبا ، ومع هذا فكان يستعمل الطيب في كثير من الأوقات مبالغة في طيب ريحه لملاقاة الملائكة ، وأخذ الوحي الكريم ، ومجالسة المسلمين ، وروى أحمد في مسنده من حديث وائل بن حجر : أتي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدلو من ماء فشرب منه ، ثم مج في الدلو ، ثم في البئر ، ففاح منها مثل ريح المسك . وروى أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح ، عن أنس رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا مر في طريق من طرق المدينة وجد منه رائحة المسك : فيقال : مر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هذه الطريق .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث