باب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زهير ، عن أبي إسحاق قال : سئل البراء : أكان وجه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثل السيف ؟ قال : لا ، بل مثل القمر . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وزهير هو ابن معاوية ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . والحديث أخرجه الترمذي في المناقب ، عن سفيان بن وكيع .
قوله : أكان الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : مثل السيف ، يحتمل أنه أراد مثل السيف في الطول . قال البراء : لا ، بل مثل القمر في التدوير ، ويحتمل أنه أراد مثل السيف في اللمعان والصقال ، فقال البراء : لا بل مثل القمر الذي فوق السيف في ذلك ؛ لأن القمر يشمل التدوير ، واللمعان بل التشبيه به أبلغ ؛ لأن التشبيه بالقمر لوجه الممدوح شائع ذائع ، وكذا بالشمس ، وقد أخرج مسلم من حديث جابر بن سمرة أن رجلا قال له : أكان وجه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثل السيف ، قال : لا ، بل مثل الشمس والقمر مستديرا ، وقد أشار بقوله : مستديرا إلى أنه جمع التدوير مع كونه مثل الشمس والقمر في الإشراق ، واللمعان والصقال ، فكأنه نبه في حديثه أنه جمع الحسن والاستدارة .
وهذا الحديث يؤيد الاحتمالين المذكورين .