3559 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا ، وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا . الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَيِ ابْنِ الْعَاصِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ) هُوَ السُّكَّرِيُّ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ سِوَى طَرَفَيْهِ وَقَدْ دَخَلَاهَا . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَيِ ابْنِ الْعَاصِ ، فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ بِسَنَدِهِ دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ الْكُوفَةَ فَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ . قَوْلُهُ : ( فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا ) أَيْ نَاطِقًا بِالْفُحْشِ ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَدِّ فِي الْكَلَامِ السَّيِّئِ ، وَالْمُتَفَحِّشُ الْمُتَكَلِّفُ لِذَلِكَ أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْفُحْشُ خُلُقًا وَلَا مُكْتَسِبًا ، وَوَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا ، وَلَا سَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ . وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ ، وَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ . وَقَدْ رَوَى الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا ، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ : مَا لَهُ تَرِبَتْ جَبِينُهُ . وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُوَاجِهُ أَحَدًا فِي وَجْهِهِ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ الشَّيْءُ لَمْ يَقُلْ : مَا بَالُ فُلَانٍ يَقُولُ ؟ وَلَكِنْ يَقُولُ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَهُ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ يَقُولُ ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَحَاسِنَكُمْ وَحُسْنُ الْخُلُقِ : اخْتِيَارُ الْفَضَائِلِ ، وَتَرْكُ الرَّذَائِلِ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ . وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ مَكَارِمَ بَدَلَ صَالِحَ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ خُلُقًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ ، يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ وَيَرْضَى لِرِضَاهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 664 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 111 66 - حدثنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : لم يكن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاحشا ، ولا متفحشا ، وكان يقول : إن من خياركم أحسنكم أخلاقا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي ، وأبو حمزة بالحاء المهملة ، والزاي اسمه محمد بن ميمون السكري المروزي ، والأعمش سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، ومسروق بن بالأجدع . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب ، عن حفص بن عمر ، وعن قتيبة ، وعن عمر بن حفص ، وأخرج حديث حفص بن عمر في مناقب عبد الله بن مسعود . وأخرجه مسلم في الفضائل ، عن زهير بن حرب ، وعثمان بن أبي شيبة ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ، وعن أبي سعيد الأشج . وأخرجه الترمذي في البر ، عن محمود بن غيلان . قوله : لم يكن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاحشا من الفحش ، وأصله الزيادة بالخروج عن الحد . قوله : ولا متفحشا ، أي : ولا متكلفا في الفحش ، حاصله أنه لم يكن الفحش له لا جبليا ولا كسبيا ، وروى الترمذي من طريق أبي عبد الله الجدلي قال : سألت عائشة رضي الله تعالى عنها ، عن خلق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت : لم يكن فاحشا ، ولا متفحشا ، ولا سخابا في الأسواق ، ولا يجزئ بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح . قوله : أحسنكم أخلاقا . وفي رواية مسلم : أحاسنكم . وحسن الخلق اختيار الفضائل فيه وترك الرذائل ، وهو صفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والأولياء رضي الله تعالى عنهم ، وعند مسلم من حديث عائشة : كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ، ويرضى لرضاه .