3561 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ أَوْ عَرْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ حَدِيثُ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( مَا مَسِسْتُ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَالثَّانِيَةُ سَاكِنَةٌ ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي مِيمِ شَمِمْتُ . قَوْلُهُ : ( وَلَا دِيبَاجًا ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، لِأَنَّ الدِّيبَاجَ نَوْعٌ مِنَ الْحَرِيرِ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْفَتْحُ مُوَلَّدٌ أَيْ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ . قَوْلُهُ : ( أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قِيلَ : هَذَا يُخَالِفُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِي فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إنَّهُ كَانَ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَالْقَدَمَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ شَثْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ وَفِي حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ أَيْ غَلِيظَهُمَا فِي خُشُونَةٍ وَهَكَذَا وَصَفَهُ عَلِيٌّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ عَنْهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَالْحَاكِمِ ، وَابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَغَيْرِهِمْ ، وَكَذَا فِي صِفَةِ عَائِشَةَ لَهُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ اللِّينُ فِي الْجِلْدِ وَالْغِلَظُ فِي الْعِظَامِ فَيَجْتَمِعُ لَهُ نُعُومَةُ الْبَدَنِ وَقُوَّتُهُ ، أَوْ حَيْثُ وُصِفَ بِاللِّينِ وَاللَّطَافَةِ حَيْثُ لَا يَعْمَلُ بِهِمَا شَيْئًا كَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَصْلِ الْخِلْقَةِ ، وَحَيْثُ وُصِفَ بِالْغِلَظِ وَالْخُشُونَةِ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى امْتِهَانِهِمَا بِالْعَمَلِ ، فَإِنَّهُ يَتَعَاطَى كَثِيرًا مِنْ أُمُورِهِ بِنَفْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَالْبَزَّارِ أَرْدَفَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ فِي سَفَرٍ ، فَمَا مَسِسْتُ شَيْئًا قَطُّ أَلْيَنَ مِنْ جِلْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( أَوْ عَرْفًا ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءٌ ، وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ : أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ أَوْ عَرْفِ وَالْعَرْفُ الرِّيحُ الطَّيِّبُ . وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْقَافِ ، وَ أَوْ عَلَى هَذَا لِلتَّنْوِيعِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ مِسْكَةً وَلَا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ : عَنْبَرَةً ضُبِطَ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا بِسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، وَالْآخَرُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ، وَالْأَوَّلُ مَعْرُوفٌ ، وَالثَّانِي طِيبٌ مَعْمُولٌ مِنْ أَخْلَاطٍ يَجْمَعُهَا الزَّعْفَرَانُ ، وَقِيلَ : هُوَ الزَّعْفَرَانُ نَفْسُهُ . وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَلَا شَمَمْتُ مِسْكًا وَلَا عَنْبَرًا وَلَا عَبِيرًا ذَكَرَهُمَا جَمِيعًا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ الْعَاشِرِ . وَقَوْلُهُ مِنْ رِيحِ أَوْ عَرْفِ بِخَفْضِ رِيحٍ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُضَافِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ بَيْنَ ذِرَاعَيْ وَجَبْهَةِ الْأَسَدِ . وَوَقَعَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ عِنْدَ مُسْلِمٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ ، كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ ، إِذَا مَشَى يَتَكَفَّأُ ، وَمَا مَسِسْتُ إِلَخْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 666 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 112 68 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه قال : ما مسست حريرا ، ولا ديباجا ألين من كف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولا شممت ريحا قط أو عرفا قط أطيب من ريح أو عرف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن المذكور فيه من صفاته صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وحماد هو ابن زيد ، وفي بعض النسخ وقع هكذا ، والحديث من أفراده . وأخرجه مسلم بمعناه من رواية سليمان بن المغيرة ، عن ثابت عنه . قوله : ما مسست ، بسينين مهملتين ، الأولى مكسورة ، ويجوز فتحها ، والثانية ساكنة ، وكذا الكلام في شممت . قوله : ولا ديباجا ، وفي المغرب الديباج الثوب الذي سداه ولحمته إبريسم ، وعندهم اسم للمنقش ، والجمع دبابيج . ( قلت ) : فعلى هذا يكون عطفه على الحرير من عطف الخاص على العام . قوله : ألين من كف النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أي : أنعم . ( فإن قلت ) : هذا يعارضه ما روي من حديث هند بن أبي هالة الذي أخرجه الترمذي في صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فإن فيه أنه كان شثن الكفين والقدمين ، أي : غليظهما في خشونة . ( قلت ) : قيل : اللين في الجلد ، والغلظ في العظام ، فيجتمع له نعومة البدن مع القوة ، ويؤيده ما رواه الطبراني والبزار من حديث معاذ رضي الله تعالى عنه : أردفني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلفه في سفر فما مسست شيئا قط ألين من جلده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قوله : أو عرفا ، هو شك من الراوي ؛ لأن العرف ، بفتح العين ، وسكون الراء بعدها فاء ، هو الريح أيضا . قوله : من ريح أو عرف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وهذا أيضا شك من الراوي ، وقوله : من ريح بكسر الحاء بلا تنوين ؛ لأنه في حكم المضاف تقديره من ريح النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو من عرفه . وهذا كما في قول الشاعر : بين ذراعي وجبهة الأسد تقديره : بين ذراعي الأسد وجبهته ، فقد أدخل بين المضاف والمضاف إليه شيئا ، والأصل عدمه . قيل : ووقع في بعض النسخ : أو عرقا ، بفتح الراء ، وبالقاف ، وكلمة أو على هذا تكون للتنويع دون الشك ، والمعروف من الرواية هي الأولى .