حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه قال : ما مسست حريرا ، ولا ديباجا ألين من كف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولا شممت ريحا قط أو عرفا قط أطيب من ريح أو عرف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن المذكور فيه من صفاته صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وحماد هو ابن زيد ، وفي بعض النسخ وقع هكذا ، والحديث من أفراده . وأخرجه مسلم بمعناه من رواية سليمان بن المغيرة ، عن ثابت عنه .

قوله : ما مسست ، بسينين مهملتين ، الأولى مكسورة ، ويجوز فتحها ، والثانية ساكنة ، وكذا الكلام في شممت . قوله : ولا ديباجا ، وفي المغرب الديباج الثوب الذي سداه ولحمته إبريسم ، وعندهم اسم للمنقش ، والجمع دبابيج . ( قلت ) : فعلى هذا يكون عطفه على الحرير من عطف الخاص على العام .

قوله : ألين من كف النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أي : أنعم . ( فإن قلت ) : هذا يعارضه ما روي من حديث هند بن أبي هالة الذي أخرجه الترمذي في صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فإن فيه أنه كان شثن الكفين والقدمين ، أي : غليظهما في خشونة . ( قلت ) : قيل : اللين في الجلد ، والغلظ في العظام ، فيجتمع له نعومة البدن مع القوة ، ويؤيده ما رواه الطبراني والبزار من حديث معاذ رضي الله تعالى عنه : أردفني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلفه في سفر فما مسست شيئا قط ألين من جلده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قوله : أو عرفا ، هو شك من الراوي ؛ لأن العرف ، بفتح العين ، وسكون الراء بعدها فاء ، هو الريح أيضا . قوله : من ريح أو عرف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وهذا أيضا شك من الراوي ، وقوله : من ريح بكسر الحاء بلا تنوين ؛ لأنه في حكم المضاف تقديره من ريح النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو من عرفه .

وهذا كما في قول الشاعر : بين ذراعي وجبهة الأسد تقديره : بين ذراعي الأسد وجبهته ، فقد أدخل بين المضاف والمضاف إليه شيئا ، والأصل عدمه . قيل : ووقع في بعض النسخ : أو عرقا ، بفتح الراء ، وبالقاف ، وكلمة أو على هذا تكون للتنويع دون الشك ، والمعروف من الرواية هي الأولى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث