3590 - حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا وَكَرْمَانَ مِنْ الْأَعَاجِمِ ، حُمْرَ الْوُجُوهِ فُطْسَ الْأُنُوفِ صِغَارَ الْأَعْيُنِ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ، نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ . تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْرَدَهُ مِنْ طُرُقٍ . قَوْلُهُ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا ) هُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا زَايٌ : قَوْمٌ مِنَ الْعَجَمِ . وَقَالَ أَحْمَدُ : وَهِمَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَقَالَهُ بِالْجِيمِ بَدَلَ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَقَوْلُهُ ( وَكِرْمَانَ ) هُوَ بِكَسْرِ الْكَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : لَكِنِ اشْتُهِرَ بِالْكَسْرِ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : نَحْنُ أَعْلَمُ بِبَلَدِنَا . قُلْتُ : جَزَمَ بِالْفَتْحِ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ وَقَبِلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ ، وَجَزَمَ بِالْكَسْرِ الْأَصِيلِيُّ ، وَعَبْدُوسٌ ، وَتَبِعَ ابْنَ السَّمْعَانِيِّ ، يَاقُوتٌ ، وَالصَّغَانِيُّ ، لَكِنْ نَسَبَ الْكَسْرَ لِلْعَامَّةِ ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ الْوَجْهَيْنِ وَالرَّاءُ سَاكِنَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَتَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا تُقَاتِلُونَ التُّرْكَ وَاسْتُشْكِلَ لِأَنَّ خُوزًا وَكِرْمَانَ لَيْسَا مِنْ بِلَادِ التُّرْكِ ، أَمَّا خُوزٌ فَمِنْ بِلَادِ الْأَهْوَازِ وَهِيَ مِنْ عِرَاقِ الْعَجَمِ . وَقِيلَ : الْخُوزُ صِنْفٌ مِنَ الْأَعَاجِمِ ، وَأَمَّا كِرْمَانُ فَبَلْدَةٌ مَشْهُورَةٌ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ أَيْضًا بَيْنَ خُرَاسَانَ وَبَحْرِ الْهِنْدِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ خَوْرَ كِرْمَانَ بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبِالْإِضَافَةِ وَالْإِشْكَالُ بَاقٍ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ حَدِيثِ قِتَالِ التُّرْكِ ، وَيَجْتَمِعُ مِنْهُمَا الْإِنْذَارُ بِخُرُوجِ الطَّائِفَتَيْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الْجِهَادِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمِجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ، يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْرِ . قَوْلُهُ : ( حُمْرُ الْوُجُوهِ فُطْسُ الْأُنُوفِ ) الْفَطَسُ الِانْفِرَاشُ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا دُلْفُ الْأُنُوفِ جَمْعُ أَدْلَفَةٍ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ ، قِيلَ : مَعْنَاهُ الصِّغَرُ ، وَقِيلَ : الدَّلَفُ الِاسْتِوَاءُ فِي طَرَفِ الْأَنْفِ لَيْسَ بِحَدٍّ غَلِيظٍ ، وَقِيلَ : تَشْمِيرُ الْأَنْفِ عَنِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا ، وَدُلْفُ بِسُكُونِ اللَّامِ جَمْعُ أَدْلَفَ مِثْلُ حُمْرٍ وَأَحْمَرَ ، وَقِيلَ : الدَّلَفُ غِلَظٌ فِي الْأَرْنَبَةِ وَقِيلَ : تَطَامُنٌ فِيهَا ، وَقِيلَ : ارْتِفَاعُ طَرَفِهِ مَعَ صِغَرِ أَرْنَبَتِهِ ، وَقِيلَ : قِصَرُهُ مَعَ انْبِطَاحِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ الْقَوْلِ فِيهِ فِي أَثْنَاءِ الْجِهَادِ . قَوْلُهُ : ( وُجُوهَهُمُ الْمِجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ) فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمِجَانُّ الْمُطْرَقَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي أَثْنَاءِ الْجِهَادِ فِي بَابِ قِتَالِ التُّرْكِ قِيلَ : إِنَّ بِلَادَهُمْ مَا بَيْنَ مَشَارِقِ خُرَاسَانَ إِلَى مَغَارِبِ الصِّينِ وَشِمَالِ الْهِنْدِ إِلَى أَقْصَى الْمَعْمُورِ ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : شَبَّهَ وُجُوهَهُمْ بِالتِّرَسَةِ لِبَسْطِهَا وَتَدْوِيرِهَا وَبِالْمُطْرَقَةِ لِغِلَظِهَا وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا . قَوْلُهُ : ( نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي أَثْنَاءِ الْجِهَادِ فِي بَابِ قِتَالِ التُّرْكِ قِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ طُولُ شُعُورِهِمْ حَتَّى تَصِيرَ أَطْرَافُهَا فِي أَرْجُلِهِمْ مَوْضِعَ النِّعَالِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ أَنَّ نِعَالَهُمْ مِنَ الشَّعْرِ بِأَنْ يَجْعَلُوا نِعَالَهُمْ مِنْ شَعْرٍ مَضْفُورٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ قِتَالِ التُّرْكِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ ، وَزَعَمَ ابْنُ دِحْيَةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقُنْدُسُ الَّذِي يَلْبَسُونَهُ فِي الشَّرَابِيشِ ، قَالَ : وَهُوَ جِلْدُ كَلْبِ الْمَاءِ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ) كَذَا فِي الْأُصُولِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ تَابَعَهُ عَبْدَةُ وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِمَامَانِ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَجَعَلَهُ أَحْمَدُ حَدِيثَيْنِ فَصَلَ آخِرَهُ فَقَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا أَقْوَامًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ · ص 703 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب علامات النبوة في الإسلام · ص 131 95 - حدثني يحيى ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا وكرمان من الأعاجم حمر الوجوه ، فطس الأنوف ، صغار الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة ، نعالهم الشعر . هذا طريق آخر من وجه آخر في حديث أبي هريرة أخرجه عن يحيى بن موسى الذي يقال له : خت أو هو يحيى بن جعفر البيكندي عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد ، عن همام بتشديد الميم ابن منبه عن أبي هريرة . قوله : خوز بضم الخاء المعجمة وبالزاي قال الكرماني : خوز بلاد الأهواز وتستر وكرمان بفتح الكاف وكسرها ، وهو المستعمل عند أهلها هو بين خراسان وبحر الهند ، وبين عراق العجم وسجستان . والمعنى لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أهل خوز وأهل كرمان . قوله : من الأعاجم يعني هؤلاء الصنفين من الأعاجم قيل : فيه إشكال لأن هؤلاء ليسوا من الترك ، ورد بأنه لا إشكال فيه لأن هذا الحديث غير حديث قتال الترك ، ولا مانع من اشتراك الصنفين في الصفات المذكورة مع اختلاف الجنس . وقال الكرماني : هذان الإقليمان ليسوا على هذه الصفات ثم قال : إما أن بعضهم كانوا بهذه الأوصاف في ذلك الوقت أو سيصيرون كذلك فيما بعد ، وإما أنهم بالنسبة إلى العرب كالتوابع للترك ، وقيل : إن بلادهم فيها موضع يقال له كرمان ، وقيل ذلك لأنهم يتوجهون من هذين الموضعين . وقال الطيبي : لعل المراد بهما صنفان من الترك ، فإن أحد أصول أحدهما من خوز وأحد أصول الآخر من كرمان . وقال ابن دحية : خوز قيدناه في البخاري بالزاي ، وقيده الجرجاني خور كرمان بالراء المهملة مضاف إلى كرمان . وصوبه الدارقطني بالراء مع الإضافة ، وحكاه عن الإمام أحمد وقال غيره : تصحيف ، وقيل : إذا أضيف خور فبالمهملة لا غير ، وإذا عطفت كرمان عليه فبالزاي لا غير . وفي التلويح هما جنسان من الترك ، وكان أول خروج هذا الجنس متغلبا في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة فعاثوا في البلاد ، وأظهروا في الأرض الفساد وخربوا جميع المدائن حتى بغداد ، وربطوا خيولهم إلى سواري الجوامع كما في الحديث ، وعبروا الفرات وملكوا أرض الشام في مدة يسيرة ، وعزموا على دخولهم إلى مصر فخرج إليهم ملكها قطز المظفر فالتقوا بعين جالوت فكان له عليهم من النصر والظفر كما كان لطالوت ، فانجلوا عن الشام منهزمين ، ورأوا ما لم يشاهدوه منذ زمان ولا حين ، وراحوا خاسرين أذلاء صاغرين والحمد لله رب العالمين . ثم إنهم في سنة ثمان وتسعين ملك عليهم رجل يسمى غازان زعم أنه من أهل الإيمان ، ملك جملة من بلاد الشام ، وعاث جيشه فيها عيث عباد الأصنام ، فخرج إليهم الملك الناصر محمد فكسرهم كسرا ليس معه انجبار وتفلل جيش التتار ، وذهب معظمهم إلى النار وبئس القرار . انتهى كلام صاحب التلويح . قلت : هذا الذي ذكره ليس على الأصل والوجه ؛ لأن هؤلاء الذين ذكرهم ليسوا من خوز ولا من كرمان ، وإنما هؤلاء من أولاد جنكزخان وكان ابتداء ملكه في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، ولم يزل في الترقي إلى أن صار يركب في نحو ثمان مائة مقاتل وأفسد في البلاد . وكان قد استولى على سمرقند وبخارى وخوارزم الذي كرسيها تبريز والري وهمدان ، ولم يكن هو دخل بغداد وإنما خرب بغداد ، وقتل الخليفة هلاون بن طلوخان بن خرخان المذكور ، وقتل الخليفة المستعصم بالله ، وقتل من أهله وقرابته خلق كثير وشعر بنصب الخلافة بعده ، وكان قتله في سنة ست وخمسين وستمائة ، ثم بعد ذلك توجه هلاون إلى حلب في سنة سبع وخمسين وستمائة ودخلها في أوائل سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وبقي السيف مبذولا ودم الإسلام ممطولا سبعة أيام ولياليها ، وقتلوا من أهلها خلقا لا يحصون ، وسبوا من النساء والذراري زهاء مائة ألف ، ثم رحل هلاون من حلب ونزل على حمص وأرسل أكبر نوابه كتيعانو مع اثني عشر طومان كل طومان عشرة آلاف إلى مصر ليأخذها ، وكان صاحب مصر حينئذ الملك المظفر فتجهز وخرج ومعه مقدار اثني عشر ألف نفس مقاتلين في سبيل الله فتلاقوا على عين جالوت فنصره الله تعالى على التتار ، وهزمهم بعون الله ونصرته يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان من سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وقتل كتيعانو في المعركة وقتل غالب من معه ، والذين هربوا قتلهم العرب في البراري والمفاوز . وقال صاحب التوضيح تابعا لصاحب التلويح : إنه في سنة ثمانمائة وتسعين ويسمى غازان إلى آخر ما ذكرناه عن قريب قلت : هذا أيضا كلام فيه خباط وهذا غازان بالغين والزاي المعجمتين يسمى أيضا قازان بالقاف موضع الغين واسمه محمود ، تولى مملكة جنكزخان في العراقين وما والاهما بعد بيدوش طرغاي بن هلاون ، وكان قتل لسوء سيرته وقازان بن أرغون بن أبغا بن هلاون ، مات في سنة ثلاث وسبعمائة والملك الناصر محمد بن قلاوون لم يجتمع بقازان ولا حصلت بينهما الملاقاة ، ولا وقع بينهما حرب . نعم خرج الملك الناصر لأجل حركة قازان في سنة سبعمائة ثم عاد لأجل الغلاء والشتاء المفرط والبرد الشديد الذي قتل غالب الغلمان والأتباع ، ثم خرج في سنة ثنتين وسبعمائة لأجل حركة التتار ، وحصل القتال بينه وبين قطلوشاه من أكبر أمراء قازان فنصر الله تعالى الناصر وانهزم التتار ، وعاد عسكر المسلمين منصورا . قوله : فطس الأنوف بضم الفاء جمع أفطس ، وقد فسرناه عن قريب .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب علامات النبوة في الإسلام · ص 132 تابعه غيره عنه عن عبد الرزاق أي : تابع غير يحيى شيخ البخاري في روايته عنه ، عن عبد الرزاق بن همام ، وأخرج هذه المتابعة إسحاق بن راهويه .