3613 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ . فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ : شَرٌّ ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ . فَأَتَى الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ : فَرَجَعَ الْمَرَّةَ الْآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ ، فَقَالَ : اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ : إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَلَكِنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ . قَوْلُهُ : ( أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ ) كَذَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَزْهَرَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَزْهَرَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، عَنْ أَزْهَرَ فَقَالَ : عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ بَدَلَ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ . أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْهُ ، وَقَالَ : لَا أَدْرِي مِمَّنِ الْوَهْمُ . قُلْتُ : لَمْ أَرَهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ قَعَدَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي بَيْتِهِ الْحَدِيثَ ، وَهَذَا صُورَتُهُ مُرْسَلٌ إِلَّا أَنَّهُ يُقَوِّي أَنَّ الْحَدِيثَ لِابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُوسَى لَا عَنْ ثُمَامَةَ . قَوْلُهُ : ( افْتُقِدَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ) ؛ أَيِ ابْنُ شَمَّاسٍ خَطِيبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ خَطِيبَ الْأَنْصَارِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ رَجُلٌ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، مَا شَأْنُ ثَابِتٍ ؟ آشْتَكَى ؟ فَقَالَ سَعْدٌ : إِنَّهُ كَانَ لَجَارِي ، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ بِشَكْوَى . وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ الْحُفَّاظُ بِأَنَّ نُزُولَ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ فِي زَمَنِ الْوفُودِ بِسَبَبِ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَغَيْرِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وذلك سَنَةَ خَمْسٍ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الَّذِي نَزَلَ فِي قِصَّةِ ثَابِتٍ مُجَرَّدُ رَفْعِ الصَّوْتِ وَالَّذِي نَزَلَ فِي قِصَّةِ الْأَقْرَعِ أَوَّلُ السُّورَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ : لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَقَدْ نَزَلَ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ سَابِقًا أَيْضًا قَوْلُهُ : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَفِي آخِرِهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ . وَفِي السِّيَاقِ : وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَكَانَ إِسْلَامُ عَبْدِ اللَّهِ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ : حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَعَدَ ثَابِتٌ يَبْكِي ، فَمَرَّ بِهِ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : أَتَخَوَّفُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِيَّ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا الْحَدِيثَ ، وَهَذَا لَا يُغَايِرُ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ : فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هُوَ جَارِي الْحَدِيثَ ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ؛ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ مِنْ قَبِيلَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ، فَهُوَ أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ جَارَهُ مِنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى . قَوْلُهُ : ( أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةٍ حَكَاهَا الْكِرْمَانِيُّ : أَلَا بِلَامٍ بَدَلَ النُّونِ ، وَهِيَ لِلتَّنْبِيهِ . وَقَوْلُهُ : أَعْلَمُ لَكَ ؛ أَيْ لِأَجْلِكَ . وَقَوْلُهُ : عِلْمَهُ ؛ أَيْ خَبَرَهُ . قَوْلُهُ : ( كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ ) كَذَا ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ ، وَهُوَ الْتِفَاتٌ ، وَكَانَ السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ : كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي . قَوْلُهُ : ( فَأَتَى الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا ) ؛ أَيْ مِثْلَ مَا قَالَ ثَابِتٌ إنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ : لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَقَالَ : أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَقَالَ ثَابِتٌ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْفَعِكُمْ صَوْتًا . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ ) هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى مُوسَى ، لَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ بَاقِيَ الْحَدِيثِ مُرْسَلٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُتَّصِلًا بِلَفْظِ : قَالَ : فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ ) هِيَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَحُكِيَ ضَمُّهَا . قَوْلُهُ : ( وَلَكِنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : إِنَّمَا يَتِمُّ الْغَرَضُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ أَيْ مِنْ إِيرَادِهِ فِي بَابِ عَلَامَةِ النُّبُوَّةِ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ ، أَيِ الَّذِي مَضَى فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فِي بَابِ التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ ، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ قُتِلَ بِالْيَمَامَةِ شَهِيدًا ؛ يَعْنِي وَظَهَرَ بِذَلِكَ مِصْدَاقُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِكَوْنِهِ اسْتُشْهِدَ . قُلْتُ : وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ إِشَارَةً لِأَنَّ مَخْرَجَ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى مَا فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : قَالَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ . فَقَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : نَهَانَا اللَّهُ أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ ، وَأَنَا جَهِيرٌ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ سَعِيدًا وَتُقْتَلَ شَهِيدًا وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ ؟ وَهَذَا مُرْسَلٌ قَوِيُّ الْإِسْنَادِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ عَنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ : عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُرْسَلٌ ؛ لِأَنَّ إِسْمَاعِيلَ لَمْ يَلْحَقْ ثَابِتًا . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إنَّ ثَابِتًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُعْضَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ فَوْقَهُ أَحَدًا ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَعَاشَ حَمِيدًا ، وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ . وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَى ابْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَيْضًا مِنْ مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ الْآيَةَ قَالَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ : كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي ، فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ . فَقَعَدَ فِي بَيْتِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَفِي آخِرِهِ : بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ ، فَقَالَ ثَابِتٌ : أُفٍّ لِهَؤُلَاءِ وَلِمَا يَعْبُدُونَ ، وَأُفٍّ لِهَؤُلَاءِ وَلِمَا يَصْنَعُونَ . قَالَ : وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى ثُلْمَةٍ فَقَتَلَهُ وَقُتِلَ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ، فَقَالَ فِي آخِرِهَا : قَالَ أَنَسٌ : فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ كَانَ فِي بَعْضِنَا بَعْضُ الِانْكِشَافِ ، فَأَقْبَلَ وَقَدْ تَكَفَّنَ وَتَحَنَّطَ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ : حَدَّثَتْنِي بِنْتُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قَالَتْ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ دَخَلَ ثَابِتٌ بَيْتَهُ فَأَغْلَقَ بَابَهُ - فَذَكَرَ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً ، وَفِيهَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَعِيشُ حَمِيدًا وَتَمُوتُ شَهِيدًا ، وَفِيهَا : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ ثَبَتَ حَتَّى قُتِلَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ · ص 716 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب علامات النبوة في الإسلام · ص 145 117 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا أزهر بن سعد ، حدثنا ابن عون قال : أنبأني موسى بن أنس عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس فقال رجل : يا رسول الله أنا أعلم لك علمه ، فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه فقال : ما شأنك؟ فقال : شر كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله ، وهو من أهل النار ، فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا ، فقال موسى بن أنس : فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة فقال : اذهب إليه فقل له : إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة لأن هذا أمر لا يطلع عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم . وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعيش حميدا ويموت شهيدا ، فلما كان يوم اليمامة ثبت حتى قتل ، وروى ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت ، عن أنس في قصة ثابت بن قيس ، فقال في آخرها : قال أنس : قلنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة ، فلما كان يوم اليمامة كان في بعضنا بعض الانكشاف فأقبل وقد تكفن وتحنط ، فقاتل حتى قتل . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وأزهر بفتح الهمزة وسكون الزاي ابن سعد الباهلي السمان البصري ، مات سنة ثلاث ومائتين . وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون المزني البصري . وموسى بن أنس بن مالك قاضي البصرة ، وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . ( ذكر معناه ) قوله : أنبأني موسى بن أنس ووقع في رواية أبي عوانة ، ورواية عبد الله بن أحمد عن ابن عون ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بدل موسى بن أنس ، وأخرجه أبو نعيم عن الطبراني عنه وقال : لا أدري ممن الوهم . وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك ، عن ابن عون ، عن موسى بن أنس قال : لما نزلت يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ قعد ثابت بن قيس في بيته الحديث ، وهذا صورته مرسل إلا أنه يقوي أن الحديث لابن عون عن موسى لا عن ثمامة . قوله : افتقد ثابت بن قيس وقيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك ، وهو الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج ، وكان خطيب الأنصار وخطيب النبي عليه الصلاة والسلام ، وقد ذكرنا أنه قتل باليمامة شهيدا . قوله : فقال رجل قيل : هو سعد بن معاذ لما روى مسلم من وجه آخر من طريق حماد عن ثابت ، عن أنس فسأل النبي عليه الصلاة والسلام سعد بن معاذ فقال : يا أبا عمرو ما شأن ثابت اشتكى؟ فقال سعد : إنه لجاري وما علمت له شكوى . فإن قلت : الآية المذكورة نزلت في سنة الوفود بسبب الأقرع بن حابس وغيره ، وكان ذلك في سنة تسع وسعد بن معاذ مات قبل ذلك في بني قريظة ، وذلك في سنة خمس . قلت : أجيب عن ذلك بأن الذي نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت ، والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة وهو قوله : لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وقيل : الرجل المذكور هو سعد بن عبادة لما روى ابن المنذر في تفسيره من طريق سعيد بن بشر عن قتادة ، عن أنس في هذه القصة فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله هو جاري . الحديث . قيل : هو أشبه بالصواب لأن سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس فهو أشبه أن يكون جاره من سعد بن معاذ ؛ لأنه من قبيلة أخرى . قوله : أنا أعلم لك هكذا رواية الأكثرين . وقال الكرماني : كلمة ألا للتنبيه أو تكون الهمزة في ألا للاستفهام ، وفي بعضها أنا أعلم . قلت : كأن النسخ التي وقعت عندهم ألا أعلم موضع أنا أعلم ، فلذلك قال كلمة ألا للتنبيه ، أو تكون الهمزة في ألا للاستفهام ، ثم أشار إلى رواية الأكثرين وهي أنا أعلم بقوله : وفي بعضها أنا أعلم . قوله : لك أي : لأجلك . قوله : علمه أي خبره . قوله : فأتاه أي فأتى الرجل المذكور ثابت بن قيس فوجده جالسا في بيته ، وقوله : جالسا ومنكسا حالان مترادفان أو متداخلان ، ورأسه منصوب بقوله : منكسا . قوله : ما شأنك؟ أي ما حالك . قوله : فقال شر أي فقال ثابت : حالي شر . قوله : كان يرفع صوته هذا التفات ، ومقتضى الحال أن يقول : كنت أرفع صوتي ولكنه التفت من الحاضر إلى الغائب . قوله : فقد حبط عمله أي : بطل وكان القياس فيه أيضا أن يقول : فقد حبط عملي ، وكذا قوله : وهو من أهل النار والقياس فيه وأنا من أهل النار . قوله : فأتى الرجل فأخبره أي فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا ، وكان ثابت لما نزلت لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ جلس في بيته وقال : أنا من أهل النار . وفي رواية لمسلم فقال ثابت : أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا . قوله : فقال موسى بن أنس وهو الراوي المذكور عن أبيه أنس . قوله : فرجع المرة الآخرة أي : فرجع الرجل المذكور ، ويروى المرة الأخرى . قوله : ببشارة بضم الباء وكسرها والكسر أشهر ، وهي الخبر السار سميت بذلك لأنها تظهر طلاقة الإنسان وفرحه . قوله : فقال اذهب إليه بيان البشارة أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل المذكور : اذهب إلى ثابت بن قيس فقل له إلى آخره ، فإن قلت : فيه زيادة العدد على المبشرين بالجنة ، قلت : التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد أو المراد بالعشرة الذين بشروا بها دفعة واحدة أو بلفظ البشارة ، وكيف لا والحسن والحسين وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الجنة قطعا ونحوهم .