27 - بَاب سُؤَالِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُرِيَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةً فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ 3636 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِقَّتَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْهَدُوا . 3637 - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . وقَالَ لِي خَلِيفَةُ : ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً ، فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ . 3638 - حَدَّثَنا خَلَفُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ سُؤَالِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُرِيَهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةً فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ ) فَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَنَسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ وَرَدَ انْشِقَاقُ الْقَمَرِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ ، فَأَمَّا أَنَسٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمْ يَحْضُرَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِنَحْوِ خَمْسِ سِنِينَ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذْ ذَاكَ لَمْ يُولَدْ ، وَأَمَّا أَنَسٌ فَكَانَ ابْنَ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَاهَدَ ذَلِكَ ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِرُؤْيَةِ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا وَلَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِحُضُورِ ذَلِكَ ، وَأَوْرَدَهُ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ بِتَمَامِهِ ، وَفِيهِ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْهَدُوا ، وَبَيَّنَ فِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ تَأْتِي قَبْلَ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِمَكَّةَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَ شِقَّيْهِ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي بِمِنًى وَنَحْنُ بِمَكَّةَ ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب سُؤَالِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُرِيَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةً فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ · ص 730 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فأراهم انشقاق القمر · ص 161 باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فأراهم انشقاق القمر أي : هذا باب في بيان سؤال المشركين من أهل مكة أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية أي : معجزة خارقة للعادة ، فأراهم النبي صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر ، وهي معجزة عظيمة محسوسة خارجة عن عادة المعجزات ، وقال الخطابي : انشقاق القمر آية عظيمة لا يعادلها شيء من آيات الأنبياء ؛ لأنه ظهر في ملكوت السماء والخطب فيه أعظم والبرهان به أظهر ؛ لأنه خارج عن جملة طباع ما في هذا العالم من العناصر . 137 - حدثنا صدقة بن الفضل ، أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن أبي معمر ، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شقتين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : اشهدوا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وذلك أن كفار مكة سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر ، وفي لفظ فقال القوم : هذا سحر ابن أبي كبشة ، فاسألوا السفار يقدمون عليكم ، فإن كان مثل ما رأيتم فقد صدق ، وإلا فهو سحر فقدم السفار فسألوهم فقالوا : رأيناه قد انشق . وصدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي يروي عن سفيان بن عيينة ، عن عبد الله بن أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم ، وهو عبد الله بن يسار المكي صاحب التفسير عن مجاهد ، عن أبي معمر بفتح الميمين واسمه عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عبد الله ، وعن الحميدي ، وفي التفسير أيضا عن مسدد ، وفي انشقاق القمر عن عبدان ، وعن عمر بن حفص بن غياث ، وأخرجه مسلم في التوبة عن عمرو الناقد وزهير بن حرب ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ، وعن عمر بن حفص بن غياث ، وعن منجاب بن الحارث ، وعن عبيد الله بن معاذ وعن بشر بن خالد ، وعن محمد بن بشار ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن علي بن حجر ، وعن ابن أبي عمر ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى ، وعن عبيد الله بن سعيد . وروى الترمذي أيضا من حديث عبد الله بن مسعود قال : بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى فانشق القمر فلقتين فلقة من وراء الجبل وفلقة دونه ، فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشهدوا اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ، وقال : هذا حديث حسن صحيح . قوله : على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي : على زمنه وفي أيامه . قوله : شقتين بكسر الشين وفتحها ، ويروى شقين ، قوله : اشهدوا من الشهادة ، إنما قال ذلك لكونه معجزة عظيمة محسوسة خارجة عن المعجزات ، ولا يلتفت إلى اعتراض مخذول بأنه لو كان هذا لم يخف على أهل الأرض لأمرين : أحدهما قد ذكرنا صحة قول السفار برؤية ذلك والآخر لم ينقل لنا عن أهل الأرض أنهم رصدوه تلك الليلة فلم يروه انشق ، ولو نقل إلينا عمن لا يجوز نقله لشدتهم في الكذب لما كانت علينا حجة ؛ إذا ليس القمر في حد واحد لجميع أهل الأرض ، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على آخرين ، وقد يكون من قوم بضد ما هو من مقابليهم من أقطار الأرض ، أو يحول بين قوم وبينه سحاب أو جبال ، ولهذا نجد الكسوفات في بعض البلاد دون بعض ، وفي بعضها جزئية ، وفي بعضها كلية ، وفي بعضها لا يعرفها إلا المدعون لعلمها ذلك تقدير العزيز العليم .