3662 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ : حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ ، فَقُلْتُ : مِنْ الرِّجَالِ ؟ فَقَالَ : أَبُوهَا ، قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَعَدَّ رِجَالًا . قَوْلُهُ : ( خَالِدٌ الْحَذَّاءِ حَدَّثَنَا ) هُوَ مِنْ تَقْدِيمِ الِاسْمِ عَلَى الصِّفَةِ وَقَدِ اسْتَعْمَلُوهُ كَثِيرًا ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ إِلَّا الصَّحَابِيَّ ، وَأَبُو عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ . قَوْلُهُ : ( بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ) بِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا بِفَتْحِ الْأُولَى عَلَى لَفْظِ جَمْعِ السِّلْسِلَةِ ، وَضَبَطَهُ كَذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ ، قِيلَ : سُمِّيَ الْمَكَانُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ بِهِ رَمْلٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ كَالسِّلْسِلَةِ ، وَضَبَطَهَا ابْنُ الْأَثِيرِ بِالضَّمِّ ، وَقَالَ : هُوَ بِمَعْنَى السِّلْسَالِ أَيِ السَّهْلُ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا وَتَسْمِيَتُهَا فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأُحِبُّهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ سَبَبُ هَذَا السُّؤَالِ وَأَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِ عَمْرٍو لَمَّا أَمَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْجَيْشِ وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ وأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عِنْدَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ عَلَيْهِمْ فَسَأَلَهُ لِذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ : مِنَ الرِّجَالِ ) فِي رِوَايَةِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَمْرٍو عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ قُلْتُ : إِنِّي لَسْتُ أَعْنِي النِّسَاءَ ، إِنِّي أَعْنِي الرِّجَالَ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ أَيْضًا : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ ، قِيلَ لَهُ : لَيْسَ عَنْ أَهْلِكَ نَسْأَلُكَ ، وَعُرِفَ بِحَدِيثِ عُمَرَ اسْمُ السَّائِلِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ . قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَعَدَّ رِجَالًا ) زَادَ فِي الْمَغَازِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : أَيُّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ ؟ قَالَتْ : أَبُو بَكْرٍ ، قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَتْ : عُمَرُ ، قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَتْ : أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ فَسَكَتَتْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ بَعْضُ الرِّجَالِ الَّذِينَ أُبْهِمُوا فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِأَبِي عُبَيْدَةَ ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًا وَهِيَ تَقُولُ : وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ عَلِيًّا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَبِي الْحَدِيثُ ، فَيَكُونُ عَلِيٌّ مِمَّنْ أَبْهَمَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَهُوَ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ يُعَارِضُ حَدِيثَ عَمْرٍو لَكِنْ يُرَجَّحُ حَدِيثَ عَمْرٍو أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا مِنْ تَقْرِيرِهِ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِاخْتِلَافِ جِهَةِ الْمَحَبَّةِ فَيَكُونُ فِي حَقِّ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عُمُومِهِ بِخِلَافِ عَلِيٍّ ، وَيَصِحُّ حِينَئِذٍ دُخُولُهُ فِيمَنْ أَبْهَمَهُ عَمْرٌو ، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تقُولَ الرَّافِضَةُ مِنْ إِبْهَامِ عَمْرٍو فِيمَا رَوَى لِمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَقَدْ كَانَ النُّعْمَانُ مَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى عَلِيٍّ وَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنَ التَّحْدِيثِ بِمَنْقَبَةِ عَلِيٍّ ، وَلَا ارْتِيَابَ فِي أَنَّ عَامرًا أَفْضَلُ مِنَ النُّعْمَانِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا · ص 32 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 181 162 - حدثنا معلى بن أسد ، حدثنا عبد العزيز بن المختار ، قال خالد الحذاء : حدثنا عن أبي عثمان قال : حدثني عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت : أي الناس أحب إليك؟ قال عائشة : فقلت : من الرجال؟ فقال : أبوها قلت : ثم من؟ قال : ثم عمر بن الخطاب فعد رجالا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وذلك لأن كون أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر يدل على أن له فضلا كثيرا ، وأنه أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم . وعبد العزيز بن المختار أبو إسماعيل الأنصاري الدباغ ، وخالد هو ابن مهران الحذاء وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون ، ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون إلا الصحابي . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق بن شاهين ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن إبراهيم بن يعقوب وبندار ، وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد . قوله : خالد الحذاء حدثنا هو من تقديم الاسم على الصفة وقد استعملوه كثيرا ، تقدير الكلام حدثنا عبد العزيز قال : حدثنا خالد الحذاء عن أبي عثمان . قوله : ذات السلاسل بسينين مهملتين ، والمشهور فتح الأولى على لفظ جمع السلسلة وضبطه كذلك أبو عبيد البكري ، وضبطها ابن الأثير بالضم ثم فسره بمعنى السلسال أي : السهل ، وفسره أبو عبيد بأنه اسم مكان سمي بذلك لأنهم كانوا مبعوثين إلى أرض بها رمل ينعقد بعضه على بعض كالسلسلة ، وكانت غزوة ذات السلاسل سنة سبع كذا صححه ابن أبي خالد في تاريخه . وقال ابن سعد والحاكم : في سنة ثمان في جمادى الآخرة . وذكر ابن إسحاق أن أم العاص بن وائل كانت من بلى ، فبعثه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى العرب يستنفر إلى الإسلام يستألفهم بذلك حتى إذا كان على ماء بأرض حذام يقال له السلاسل ، وبه سميت تلك الغزوة ذات السلاسل على ما يأتي الباقي في المغازي ، وقال ابن التين : سميت ذات السلاسل ؛ لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا ، وعن يونس عن ابن شهاب قال : هي مشارق الشام إلى بلى وسعد الله ، ومن يليهم من قضاعة وكندة وبلقين وصحنان وكفار العرب ، ويقال لها : بدر الآخرة . وقال ابن سعد : وهي وادي القرى بينها وبين المدينة عشرة أيام . قوله : فقلت : أي الناس أحب إليك؟ هذا السؤال من عمرو إنما كان لما وقع في نفسه حين أمره على الجيش ، وفيهم أبو بكر وعمر أنه مقدم عنده في المنزلة عليهم فسأله لذلك . قوله : فعد رجالا ويروى فعدد رجالا يحتمل أن يكون منهم أبو عبيدة بن الجراح على ما أخرجه الترمذي من حديث عبيد الله بن شقيق قال : قلت لعائشة : أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه؟ قالت : أبو بكر ، قلت : ثم من؟ قالت : عمر قلت : ثم من؟ قالت : أبو عبيدة بن الجراح قلت : ثم من؟ فسكتت قيل : يحتمل أن يفسر بعض الرجال الذين أبهموا في حديث الباب بأبي عبيدة .