7 - بَاب مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَبِي عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَحْفِرْ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ وَقَالَ : مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ 3695 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ ، فَقَالَ : ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ ، فَقَالَ : ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ، فَإِذَا عُمَرُ ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ ، فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ ، فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ . قَالَ حَمَّادٌ : وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى بِنَحْوِهِ ، وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ قَدْ انْكَشَفَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ - أَوْ رُكْبَتِهِ - فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَبِي عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ ) هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَبْدِ مَنَافٍ . وَعَدَدُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْآبَاءِ مُتَفَاوِتٌ ، فَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ فِي دَرَجَةِ عَفَّانَ كَمَا وَقَعَ لِعُمَرَ سَوَاءً ، وَأَمَّا كُنْيَتُهُ فَهُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ، وَقَدْ نَقَلَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي رُزِقَهُ مِنْ رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ صَغِيرًا وَلَهُ سِتُّ سِنِينَ ، وَحَكَى ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَمَاتَتْ أُمُّهُ رُقَيَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ يَنْتَقِصُهُ يُكَنِّيهِ أَبَا لَيْلَى يُشِيرُ إِلَى لِينِ جَانِبِهِ ، حَكَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ، وَقَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ لَقَبَهُ ذُو النُّورَيْنِ . وَرَوَى خَيْثَمَةُ فِي الْفَضَائِلِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنَ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ ذَكَرَ عُثْمَانَ ، فَقَالَ : ذَاكَ امْرُؤٌ يُدْعَى فِي السَّمَاءِ ذَا النُّورَيْنِ . وَسَأَذْكُرُ اسْمَ أُمِّهِ وَنَسَبَهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْ تَرْجَمَتِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَحْفِرُ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ ) هَذَا التَّعْلِيقُ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ وَصَلَهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ ، وَبَسَطْتُ هُنَاكَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ مِنْ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ أَشْيَاءٌ كَثِيرَةٌ اسْتَوْعَبْتُهَا هُنَاكَ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهَا ، وَالْمُرَادُ بِجَيْشِ الْعُسْرَةِ تَبُوكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُبَابٍ السُّلَمِيِّ أَنَّ عُثْمَانَ أَعَانَ فِيهَا بِثَلَاثِمِائَةِ بَعِيرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ عُثْمَانَ أَتَى فِيهَا بِأَلِفِ دِينَارٍ فَصَبَّهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ مَضَى فِي الْوَقْفِ بَقِيَّةُ طُرُقِهِ ، وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ فَجَاءَ عُثْمَانُ بِعَشرَةِ آلَافِ دِينَارٍ وَسَنَدُهُ وَاهٍ ، وَلَعَلَّهَا كَانَتْ بِعَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَتُوَافِقُ رِوَايَةَ أَلْفِ دِينَارٍ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي قِصَّةِ الْقُفِّ أَوْرَدَهَا مُخْتَصَرَةً مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ . قَوْلُهُ : ( فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ) بِالتَّصْغِيرِ أَيْ قَلِيلًا . قَوْلُهُ : ( قَالَ حَمَّادٌ وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَهُوَ بَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَحَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ إِلَخْ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ يُوسُفَ الْقَاضِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ حَمَّادٌ : فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ ، وَعَاصِمٌ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى نَحْوًا مِنْ هَذَا ، غَيْرَ أَنَّ عَاصِمًا زَادَ ، فَذَكَرَ الزِّيَادَةَ . وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ لَكِنْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَحْدَهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالَ ، وَهُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَحْدَهُ بِهِ وَلَيْسَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ قَدْ كَشَفَ عَنْ رُكْبَتِهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : أَنْكَرَ الدَّاوُدِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَقَالَ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بَلْ دَخَلَ لِرُوَاتِهَا حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ الْحَدِيثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي بَيْتِهِ قَدِ انْكَشَفَ فَخِذُهُ فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ ، فَغَطَّاهَا الْحَدِيثُ . قُلْتُ : يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ الْحَدِيثُ ، وَفِيهِ : ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ ، فَقَالَ : أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي جَوَابِ عَائِشَةَ : إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ لَا يَبْلُغُ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ انْتَهَى ، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَغْلِيطُ رِوَايَةِ عَاصِمٍ ، إِذْ لَا مَانِعَ أَنْ يَتَّفِقَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُغَطِّيَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ ، وَأَنْ يَقَعَ ذَلِكَ فِي مَوْطِنَيْنِ ، وَلَاسِيَّمَا مَعَ اخْتِلَافِ مَخْرَجِ الْحَدِيثَيْنِ وَإِنَّمَا يُقَالُ مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ حَيْثُ تَتَّفِقُ الْمَخَارِجُ فَيُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ لَا مَعَ افْتِرَاقِ الْمَخَارِجِ كَمَا فِي هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَبِي عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 65 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله عنه · ص 201 باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله عنه أي هذا باب في بيان مناقب عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف ، وكنيته أبو عمرو الذي استقر عليه الأمر ، وفيه قولان أيضا : أبو عبد الله ، وأبو ليلى ، وعن الزهري أنه كان يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله ، رزقه الله من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحكى ابن قتيبة أن بعض من ينتقصه يكنيه أبي ليلى يشير إلى لين جانبه ، وقد اشتهر أن لقبه ذو النورين ، وقيل للمهلب بن أبي صفرة : لم قيل لعثمان ذو النورين ؟ قال : لأنه لم نعلم أحدا أسبل سترا على ابنتي نبي غيره ، وروى خيثمة في ( الفضائل ) ، والدارقطني في ( الأفراد ) من حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه ذكر عثمان ، فقال : ذاك امرؤ يدعى في السماء ذو النورين ، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف ، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان . هذا التعليق مضى في الوقف في باب : إذا وقف أرضا أو بئرا ، عن عبدان ، عن أبيه ، عن شعبة... إلى آخره ، ووصله الدارقطني ، والإسماعيلي ، وغيرهما من طريق القاسم بن محمد المروزي ، عن عبدان ، ولفظ البخاري عنه أن عثمان رضي الله عنه قال : ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حفر بئر رومة فله الجنة فحفرتها . الحديث . وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى . وقال : من جهز جيش العسرة فله الجنة . فجهزه عثمان . أي : وقال النبي صلى الله عليه وسلم... إلى آخره . قد مر في الباب المذكور آنفا في الحديث المذكور فيه ، وجيش العسرة هو غزوة تبوك ، وسميت بها ؛ لأنها كانت في زمان شدة الحر ، وجدب البلاد ، وفي شقة بعيدة ، وعدو كثير . قوله : فجهزه عثمان أي : جهز جيش العسرة . وقال الكرماني : فجهزه بتسعمائة وخمسين بعيرا ، وخمسين فرسا ، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار . 191 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن أبي عثمان ، عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطا ، وأمرني بحفظ باب الحائط ، فجاء رجل يستأذن ، فقال : ائذن له وبشره بالجنة ، فإذا أبو بكر ، ثم جاء آخر يستأذن ، فقال : ائذن له وبشره بالجنة ، فإذا عمر ، ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ، ثم قال : ائذن له ، وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه ، فإذا عثمان بن عفان . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحماد هو ابن زيد وفي بعض النسخ مذكور ، وأيوب هو السختياني ، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . والحديث مضى عن قريب في آخر الباب الذي قبله . قوله : هنيهة بالتصغير ، وأصلها من الهنة كناية عن الشيء من نحو الزمان وغيره ، وأصلها هنوة ، وتصغيرها هنية ، وقد تبدل من الياء الثانية هاء ، فيقال : هنيهة ، أي : شيء قليل .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله عنه · ص 202 قال حماد : وحدثنا عاصم الأحول ، وعلي بن الحكم ، سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى بنحوه . وزاد فيه عاصم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته ، فلما دخل عثمان غطاها . حماد هذا هو ابن زيد عند الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر وحده ، وقال حماد بن سلمة : حدثنا عاصم... إلى آخره ، والأول هو الأصوب ، وقوله : قال حماد متصل بالإسناد الأول ، وبقية منه ، فلذلك ذكره ، وحدثنا عاصم بالواو . وعلي بن الحكم بفتحتين أبو الحكم البناني البصري مات سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وقد مر في الإجارة في باب عسب الفحل ، ولما أخرج الطبراني هذا الحديث قال في آخره : قال حماد : فحدثني علي بن الحكم وعاصم أنهما سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى نحوا من هذا ، وأما حديث حماد بن سلمة فقد أخرجه ابن أبي حثمة في ( تاريخه ) لكن عن علي بن الحكم وحده ، وأخرجه عن موسى بن إسماعيل ، وكذا أخرجه الطبراني من طريق حجاج بن منهال ، كلهم عن حماد بن سلمة ، عن علي بن الحكم وحده به ، وليست فيه هذه الزيادة . قوله : أو ركبته . شك من الراوي ، ووهم الداودي هذه الرواية ، فقال : هذه الرواية وهم ، وقد أدخل بعض الرواة حديثا في حديث : إنما أتى أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته منكشف فخذه ، فجلس أبو بكر ثم أتى عمر كذلك ، ثم استأذن عثمان فغطى النبي صلى الله عليه وسلم فخذه فقيل له في ذلك ، فقال : إن عثمان رجل حيي ، فإن وجدني على تلك الحالة لم يبلغ حاجته ، وأيضا فإن عثمان أولى بالاستحياء لكونه ختنه ، فزوج البنت أكثر حياء من أبي الزوجة يوضحه إرسال علي رضي الله تعالى عنه ليسأل عن حكم المذي .