3707 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ الِاخْتِلَافَ ، حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ جَمَاعَةً ، أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي ، فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَرَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ الْكَذِبُ . سَادِسُهَا حَدِيثُ عَبِيدَةَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو السَّلْمَانِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَلِيٍّ قَالَ اقْضُوا كَمَا ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : عَلَى ( مَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ ) قَبْلُ ، وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ قَوْلِ عَلِيٍّ فِي بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَرَى هُوَ وَعُمَرُ أَنَّهُنَّ لَا يُبَعْنَ ، وَأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَرَأَى أَنْ يُبَعْنَ . قَالَ عَبِيدَةُ : فَقُلْتُ لَهُ : رَأْيُكَ وَرَأْيُ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ مَا قَالَ . قُلْتُ : وَقَدْ وَقَعَتْ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَخْرَجَهَا ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْهُ ، وَعِنْدَهُ : قَالَ لِي عَبِيدَةُ : بَعَثَ إِلَيَّ عَلِيٌّ وَإِلَى شُرَيْحٍ ، فَقَالَ : إِنِّي أُبْغِضُ الِاخْتِلَافَ فَاقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ فَذَكَرَهُ إِلَى قَوْلِهِ أَصْحَابِي قَالَ : فَقَبِلَ عَلِيٌّ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ جَمَاعَةٌ . قَوْلُهُ : ( فَإِنِّي أَكْرَهُ الِاخْتِلَافَ ) أَيِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى النِّزَاعِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : يَعْنِي مُخَالَفَةَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُرَادُ الْمُخَالَفَةُ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى النِّزَاعِ وَالْفِتْنَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ : حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ جَمَاعَةً ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ . قَوْلُهُ : ( أَوْ أَمُوتَ ) بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ . قَوْلُهُ : ( كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي ) أَيْ لَا أَزَالُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَمُوتَ . قَوْلُهُ : ( فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ ، وَقَدْ وَقَعَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَلَفْظُهُ عَنْ أَيُّوبَ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا - يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ - يَقُولُ لِأَبِي مَعْشَرٍ : إِنِّي أَتَّهِمُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِمَّا تَقُولُونَ عَنْ عَلِيٍّ . قُلْتُ : وَأَبُو مَعْشَرٍ الْمَذْكُورُ هُوَ زِيَادُ بْنُ كُلَيْبٍ الْكُوفِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ مُخَرَّجٌ لَهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْنُ سِيرِينَ تُهْمَةَ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ زِيَادٌ فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْ مِثْلِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ . قَوْلُهُ : ( يَرَى ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ يَعْتَقِدُ - ( أَنَّ عَامَّةَ ) أَيْ أَكْثَرَ ( مَا يُرْوَى ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ - ( عَنْ عَلِيٍّ الْكَذِبُ ) وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا تَرْوِيهِ الرَّافِضَةُ عَنْ عَلِيٍّ مِنَ الْأَقْوَالِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى مُخَالَفَةِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُرِدْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا حَدَّثَنَا ثِقَةٌ عَنْ عَلِيٍّ بِفُتْيَا لَمْ نجَاوَزْهَا
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَبِي الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 91 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه · ص 218 203 - حدثنا علي بن الجعد ، قال : أخبرنا شعبة ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة ، عن علي رضي الله عنه قال : اقضوا كما كنتم تقضون ، فإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي . فكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروى على علي الكذب . هذا الحديث مقدم على حديث سعد المذكور في رواية أبي ذر ، ومؤخر في رواية الباقين ، والأمر في ذلك سهل . وأيوب هو السختياني ، وابن سيرين هو محمد بن سيرين ، وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة السلماني . والحديث من أفراده . قوله : قال : اقضوا كما كنتم تقضون أي : قال علي لأهل العراق : اقضوا اليوم كما كنتم تقضون قبل هذا . وسبب ذلك أن عليا لما قدم إلى العراق قال : كنت رأيت مع عمر أن تعتق أمهات الأولاد ، وقد رأيت الآن أن يسترققن ، فقال عبيدة رأيك يومئذ في الجماعة أحب إلي من رأيك اليوم في الفرقة ، فقال : اقضوا كما كنتم تقضون ، وخشي ما وقع فيه من تأويل أهل العراق ، ويروى : اقضوا على ما كنتم تقضون . قوله : فإني أكره الاختلاف . يعني أن يخالف أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما . وقال الكرماني : اختلاف الأمة رحمة ، فلم كرهه ؟ قلت : المكروه الاختلاف الذي يؤدي إلى النزاع والفتنة . قوله : حتى تكون للناس جماعة أو أموت إنما قال : أو أموت بكلمة أو مع أن الأمرين كلاهما مطلوبان ؛ لأنه لا ينافي الجمع بينهما . قوله : فكان ابن سيرين أي : محمد بن سيرين . قوله : إن عامة ما يروى على علي ويروى عن علي وهو الأوجه . قوله : وعامة ما يروى مبتدأ وخبره هو قوله : الكذب وإنما قال ذلك ؛ لأن كثيرا من أهل الكوفة الذين يروون عنه ليس لهم ذلك ، ولا سيما الرافضة منهم ؛ فإن عامة ما يروون عنه كذب واختلاق . قوله : أو أموت يجوز بالنصب عطفا على حتى يكون ، ويجوز بالرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير أو أنا أموت ، وفي بيع أمهات الأولاد اختلاف في الصدر الأول ، فروي عن علي وابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم إباحة بيعهن ، وإليه ذهب داود وبشر بن غياث ، وهو قول قديم للشافعي ورواية عن أحمد ، وقد صح عن علي رضي الله تعالى عنه الميل إلى قول الجماعة ، وروي عن ابن عباس أنه عليه السلام قال : من وطئ أمه فولدت فهي معتقة عن دبر منه . رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني .