3721 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ وقعة الْيَرْمُوكِ : أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ ؟ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ . قَالَ عُرْوَةُ : فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْجِهَادِ ( أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيِ الَّذِينَ شَهِدُوا وَقْعَةَ الْيَرْمُوكِ ( قَالُوا لِلزُّبَيْرِ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( يَوْمَ وَقْعَةِ الْيَرْمُوكَ ) هُوَ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ وَآخِرُهُ كَافٌ : مَوْضِعٌ بِالشَّامِ ، وَكَانَتْ فِيهِ وَقْعَةٌ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَكَانَ النَّصْرُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الرُّومِ ، وَاسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَمَاعَةٌ . قَوْلُهُ : ( أَلَا تَشُدُّ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ . قَوْلُهُ : ( إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ ) أَيْ تَتَأَخَّرُونَ عَمَّا أُقْدِمُ عَلَيْهِ فَيَخْتَلِفُ مَوْعِدُكُمْ هَذَا ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُطْلِقُونَ الْكَذِبَ عَلَى مَا يُذْكَرُ عَلَى خِلَافِ الْوَاقِعِ . قَوْلُهُ : ( فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَسَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ فِي الْمَغَازِي مَا يُغَايِرُ ذَلِكَ وَيَأْتِي شَرْحُهُ ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَكَانَ قَتْلُ الزُّبَيْرِ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، انْصَرَفَ مِنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ تَارِكًا لِلْقِتَالِ فَقَتَلَهُ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزَ - بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ زَايٌ - التَّمِيمِيّ غِيلَةً ، وَجَاءَ إِلَى عَلِيٍّ مُتَقَرِّبًا إِلَيْهِ بِذَلِكَ فَبَشَّرَهُ بِالنَّارِ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طُرُقٍ بَعْضُهَا مَرْفُوعٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَرِكَةِ الزُّبَيْرِ وَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ بَعْدَهُ فِي كِتَابِ الْخُمُسِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ · ص 102 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب الزبير بن العوام رضي الله عنه · ص 226 215 - حدثنا علي بن حفص ، حدثنا ابن المبارك ، أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للزبير يوم وقعة اليرموك : ألا تشد فنشد معك ، فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه ، بينهما ضربة ضربها يوم بدر . قال عروة : فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن حفص المروزي سكن عسقلان ، وابن المبارك هو علي بن المبارك الهنائي البصري . قوله : يوم اليرموك بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وضم الميم ، وسكون الواو ، وفي آخره كاف ، قال الصاغاني في ( العباب ) : اليرموك موضع بناحية الشام وهو يفعول . قلت : هو موضع بين أذرعات ودمشق . وقال سيف بن عمر : كانت وقعة اليرموك في سنة ثلاث عشرة من الهجرة قبل فتح دمشق ، وتبعه على ذلك ابن جرير الطبري ، وقال محمد بن إسحاق : كانت في رجب سنة خمس عشرة ، وكذا نقل ابن عساكر عن أبي عبيد ، والوليد ، وابن لهيعة ، والليث ، وأبي معشر ، أنها كانت في سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق . وقال ابن الكلبي : كانت وقعة اليرموك يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة . وقال ابن عساكر : وهذا هو المحفوظ ، وكانت من أعظم فتوح المسلمين ، وكان رأس عسكر هرقل ماهان الأرمني ، ورأس عسكر المسلمين أبا عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه ، وكانت بينهم خمس وقعات عظيمة فآخر الأمر نصر الله المسلمين ، وقتلوا منهم مائة ألف وخمسة آلاف نفس ، وأسروا أربعين ألفا ، وقتل من المسلمين أربعة آلاف ختم الله لهم بالشهادة ، وقتل ماهان على دمشق ، وبعث أبو عبيدة الكتاب والبشارة إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بحذيفة بن اليمان مع عشرة من المهاجرين والأنصار ، وغنم المسلمون غنيمة عظيمة حتى أصاب الفارس أربعة وعشرين ألف مثقال من الذهب ، وكذلك من الفضة ، وكان المسلمون خمسة وأربعين ألفا ، وقيل : ستة وستين ألفا ، وقد ذكرنا أن القتلى منهم أربعة آلاف ، وكانت الروم في تسعمائة ألف ، وكان جبلة بن الأيهم مع عرب غسان في ستين ألفا ، والله أعلم . قوله : ألا تشد كلمة ألا للتحضيض والحث ، وتشد بضم الشين المعجمة أي : ألا تشد على المشركين فلله در الزبير بن العوام فيما فعل في هذه الوقعة ، وكذلك خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه ، والشد في الحرب الحملة والجولة . قوله : فحمل عليهم أي : فحمل الزبير على الروم ، والقرينة دالة عليه . قوله : فضربوه أي : فضرب الروم الزبير رضي الله تعالى عنه . قوله : بينهما أي : بين الضربتين . قوله : ضربها على صيغة المجهول .