17 - بَاب مَنَاقِبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْبَرَاءُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا 3730 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَهُوَ مِنْ بَنِي كَلْبٍ ، أُسِرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاشْتَرَاهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ لِعَمَّتِهِ خَدِيجَةَ فَاسْتَوْهَبَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا ، وذَكَرَ قِصَّتَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ ، وَأَنَّ أَبَاهُ وَعَمَّتَهُ أَتَيَا مَكَّةَ فَوَجَدَاهُ فَطَلَبَا أَنْ يَفْدِيَاهُ فَخَيَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِمَا أَوْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ فَاخْتَارَ أَنْ يَبْقَى عِنْدَهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ وَتَمَامِ فَوَائِدِهِ بِإِسْنَادٍ مُسْتَغْرَبٍ عَنْ آلِ بَيْتِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَنَّ حَارِثَةَ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ ، وَهُوَ حَارِثَةُ بْنُ شُرَحْبِيلَ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْكَلْبِيُّ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَبَلَةَ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْعَثْ مَعِي أَخِي زَيْدًا . قَالَ : إِنِ انْطَلَقَ مَعَكَ لَمْ أَمْنَعْهُ . فَقَالَ زَيْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَا أَخْتَارُ عَلَيْكَ أَحَدًا . وَاسْتُشْهِدَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، وَمَاتَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِوَادِي الْقُرَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ ، وَقِيلَ : قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانَ قَدْ سَكَنَ الْمُزَّةَ مِنْ عَمَلِ دِمَشْقَ مُدَّةً . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْبَرَاءُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا ) هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي تَرْجَمَةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ) هُوَ ابْنُ بِلَالٍ . قَوْلُهُ : ( بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْثًا ) هُوَ الْبَعْثُ الَّذِي أَمَرَ بِتَجْهِيزِهِ فِي مَرَضِ وَفَاتِهِ ، وَقَالَ : أَنْفِذُوا بَعْثَ أُسَامَةَ فَأَنْفَذَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَهُ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي أَوَاخِرِ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ ) سَمَّى مِمَّنْ طَعَنَ فِي ذَلِكَ عَيَّاشَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيَّ . كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْمَغَازِي . قَوْلُهُ : ( تَطْعَنُونَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، يُقَالُ : طَعَنَ يَطْعَنُ بِالْفَتْحِ فِي الْعِرْضِ وَالنَّسَبِ ، وَبِالضَّمِّ بِالرُّمْحِ وَالْيَدِ ، وَيُقَالُ : هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا . قَوْلُهُ : ( فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ ) يُشِيرُ إِلَى إِمَارَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي جَيْشٍ قَطُّ إِلَّا أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ . وَفِيهِ جَوَازُ إِمَارَةِ الْمَوْلَى ، وَتَوْلِيَةِ الصِّغَارِ عَلَى الْكِبَارِ ، وَالْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ - الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةُ - أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنَاقِبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 108 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم · ص 231 باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم أي هذا باب في بيان مناقب زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى الكلبي ، أسر زيد في الجاهلية ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة ، فاستوهبه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم منها ، ويقال : خرجت به أمه تزور قومها فاتفق غارة فيهم فاحتملوا زيدا ، وهو ابن ثمان سنين ، ووفدوا به إلى سوق عكاظة فعرضوه على البيع ، فاشتراه حكيم بن حزام بالزاي لخديجة بأربعمائة درهم ، فلما تزوجها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهبته له ، ثم إن خبره اتصل بأهله فحضره أبوه حارثة في فدائه ، فخيره النبي صلى الله عليه وسلم بين المقام عنده والرجوع إليه ، فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهله ، وتبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجه حاضنته أم أيمن ضد الأيسر فولدت له أسامة . ومن فضائله أن الله سماه في القرآن ، وهو أول من أسلم من الموالي ، فأسلم من أول يوم تشرف برؤية النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان من الأمراء الشهداء ، ومن الرماة المذكورين ، وله حديثان ، وقال ابن عمر : ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ وذكر ابن منده في ( معرفة الصحابة ) عن آل بيت زيد بن حارثة أن حارثة أسلم يومئذ أعني يوم جاء أبوه يأخذه بالفداء . وقال البراء : عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنت أخونا ومولانا . هذا قطعة من حديث البراء أخرجه مطولا في كتاب الصلح في باب : كيف يكتب هذا ما صالح... إلى آخره . 223 - حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان ، قال : حدثني عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا ، وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي ، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده . مطابقته للترجمة ظاهرة جدا ، وسليمان هو ابن بلال ، والحديث من أفراده . قوله : بعثا بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة ، وهو السرية . قوله : وأمر بتشديد الميم . قوله : فطعن يقال : طعن بالرمح وباليد يطعن بالضم ، وطعن في العرض والنسب يطعن بالفتح ، وقيل : هما لغتان فيهما . قوله : بعض الناس منهم عياش بن أبي ربيعة المخزومي . قوله : في إمارته بكسر الهمزة . قوله : في إمارة أبيه وهي إمارة زيد بن حارثة في غزوة مؤتة . قوله : إن كان لخليقا أي : إن زيدا كان خليقا بالإمارة يعني أنهم طعنوا في إمارة زيد ، وظهر لهم في الآخر أنه كان جديرا لائقا بها ، فكذلك حال أسامة . وفيه جواز إمارة الموالي ، وتولية الصغار على الكبار والمفضول على الفاضل للمصلحة . وقال الكرماني : الأحب بمعنى المحبوب . قلت : ما ظهر لي وجه العدول عن معنى التفضيل ، ومع هذا ذكره بكلمة من التبعيضية .