21 - بَاب مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 3744 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا ، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ) كَذَا أَخَّرَ ذِكْرَهُ عَنْ إِخْوَانِهِ مِنَ الْعَشَرَةِ ، وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ عَلَى تَرْجَمَةٍ لِمَنَاقِبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَلَا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَهُمَا مِنَ الْعَشَرَةِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَفْرَدَ ذِكْرَ إِسْلَامِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بِتَرْجَمَةٍ فِي أَوَائِلِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَأَظُنُّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ النَّاقِلِينَ لِكِتَابِ الْبُخَارِيِّ ، كَمَا تَقَدَّمَ مِرَارًا أَنَّهُ تَرَكَ الْكِتَابَ مُسْوَدَّةً ، فَإِنَّ أَسْمَاءَ مَنْ ذَكَرَهُمْ هُنَا لَمْ يَقَعْ فِيهِمْ مُرَاعَاةُ الْأَفْضَلِيَّةِ وَلَا السَّابِقِيَّةِ وَلَا الْأَسَنِّيَّةِ ، وَهَذِهِ جِهَاتُ التَّقْدِيمِ فِي التَّرْتِيبِ ، فَلَمَّا لَمْ يُرَاعِ وَاحِدًا مِنْهَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَتَبَ كُلَّ تَرْجَمَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَضَمَّ بَعْضُ النَّقَلَةِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ حَسْبَمَا اتُّفِقَ . وَأَبُو عُبَيْدَةَ اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ ضَبَّةِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ ، يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ ، وَعَدَدُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْآبَاءِ مُتَفَاوِتٌ جِدًّا بِخَمْسَةِ آبَاءٍ ، فَيَكُونُ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ فِي دَرَجَةِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَدْخَلَ فِي نَسَبِهِ بَيْنَ الْجَرَّاحِ ، وَهِلَالِ رَبِيعَةَ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا فِي دَرَجَةِ هَاشِمٍ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سُمَيْعٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ ، وَأُمُّ أَبِي عُبَيْدَةَ هِيَ مِنْ بَنَاتِ عَمِّ أَبِيهِ ، ذَكَرَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ وَقُتِلَ أَبُوهُ كَافِرًا يَوْمَ بَدْرٍ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبَ مُرْسَلًا ، وَمَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الشَّامِ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بِالطَّاعُونِ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ بِاتِّفَاقٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْبَصْرِيُّ السَّامِيُّ بِالْمُهْمَلَةِ مِنْ بَنِي سَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَخَالِدٌ شَيْخُهُ هُوَ الْحَذَّاءُ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ ) صُورَتُهُ صُورَةُ النِّدَاءِ ، لَكِنَّ الْمُرَادَ فِيهِ الِاخْتِصَاصُ أَيْ أُمَّتُنَا مَخْصُوصُونَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ ، وَالْأَمِينُ هُوَ الثِّقَةُ الرَّضِيُّ وَهَذِهِ الصِّفَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لَكِنَّ السِّيَاقَ يُشْعِرُ بِأَنَّ لَهُ مَزِيدًا فِي ذَلِكَ ، لَكِنْ خَصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْكِبَارِ بِفَضِيلَةٍ وَوَصَفَهُ بِهَا ، فَأَشْعَرَ بِقَدْرٍ زَائِدٍ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِ ، كَالْحَيَاءِ لِعُثْمَانَ ، وَالْقَضَاءِ لِعَلِيٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : أَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُطَوَّلًا وَأَوَّلُهُ : أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيٌّ ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدٌ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا الْحَدِيثُ ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، إِلَّا أَنَّ الْحُفَّاظَ قَالُوا : إِنَّ الصَّوَابَ فِي أَوَّلِهِ الْإِرْسَالُ وَالْمَوْصُولُ مِنْهُ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 116 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه · ص 237 باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه أي هذا باب في بيان مناقب أبي عبيدة ، واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر ، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في فهر بن مالك ، وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت جدا بخمسة آباء ، فيكون أبو عبيدة من حيث العدد في درجة عبد مناف ، ومنهم من أدخل في نسبه بين الجراح وهلال ربيعة فيكون على هذا في درجة هاشم ، وأمه أم غنم بنت جابر بن عبد الله بن العلاء بن عامر بن عميرة بن الوديعة بن الحارث بن فهر ، ويقال : أميمة بنت جابر بن عبد العزى من بني الحارث بن فهر ، وهو أمين هذه الأمة ، وقتل أبوه يوم بدر كافرا ، ويقال : إنه هو الذي قتله ، ومات أبو عبيدة وهو أمير على الشام من قبل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، مات سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس وقبره بغور بيسان عند قرية تسمى عمتا ، وصلى عليه معاذ بن جبل . 232 - حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا خالد ، عن أبي قلابة ، قال : حدثني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن لكل أمة أمينا وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وعبد الأعلى أبو محمد السامي البصري ، وخالد هو بن مهران الحذاء ، وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام ، واسمه عبد الله بن زيد الجرمي . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي ، عن أبي الوليد ، وفي خبر الواحد عن سليمان بن حرب ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر وزهير ، وأخرجه النسائي في المناقب عن حميد بن مسعدة . قوله : أميننا الأمين الثقة الرضا . قوله : أيتها الأمة صورته صورة النداء لكن المراد منه الاختصاص أي : أميننا مخصوصين من بين الأمم أبو عبيدة ، فعلى هذا يكون منصوبا على الاختصاص ، وقال القاضي : هو بالرفع على النداء والأفصح أن يكون منصوبا على الاختصاص ، والأمانة مشتركة بين أبي عبيدة وغيره من الصحابة ، لكن المقصود بيان زيادتها في أبي عبيدة والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم خص كل واحد من كبار الصحابة بفضيلة واحدة ، وصفه بها فأشعر بقدر زائد فيها على غيره ، يوضح ذلك ما رواه الترمذي من حديث قتادة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرؤهم أبي بن كعب ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . ورواه ابن حبان أيضا .