3745 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ : لَأَبْعَثَنَّ - يَعْنِي عَلَيْكُمْ ، يَعْنِي - أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ ، فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ صِلَةٍ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ هُوَ ابْنُ زُفَرَ ، وَذَكَرَ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ ، صِلَةُ بْنُ حُذَيْفَةَ وَهُوَ تَحْرِيفٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حُذَيْفَةَ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَنْ صِلَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي . قَوْلُهُ : ( لِأَهْلِ نَجْرَانَ ) هُمْ أَهْلُ بَلَدٍ قَرِيبٍ مِنَ الْيَمَنِ ، وَهُمُ الْعَاقِبُ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَسِيحِ ، وَالسَّيِّدُ وَمَنْ مَعَهُمَا ، ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهُمْ وَفَدُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَمَّاهُمْ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ مُطَوَّلًا فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا السُّنَّةَ وَالْإِسْلَامَ ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَقَالَ : هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، فَإِنْ كَانَ الرَّاوِي تَجَوَّزَ عَنْ أَهْلِ نَجْرَانَ بِقَوْلِهِ : أَهْلُ الْيَمَنِ لِقُرْبِ نَجْرَانَ مِنَ الْيَمَنِ ، وَإِلَّا فَهُمَا وَاقِعَتَانِ ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( لَأَبْعَثَنَّ حَقَّ أَمِينٍ ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ : لَأَبْعَثَنَّ - يَعْنِي عَلَيْكُمْ - أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ ، وَلِمُسْلِمٍ : لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ . قَوْلُهُ : ( فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ : فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ : تَطَلَّعُوا لِلْوِلَايَةِ وَرَغِبُوا فِيهَا حِرْصًا عَلَى تَحْصِيلِ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ الْأَمَانَةُ ، لَا عَلَى الْوِلَايَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى : قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ، فَأَرْسَلَهُ مَعَهُمْ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَطُّ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : فَتَعَرَّضْتُ أَنْ تُصِيبَنِي ، فَقَالَ : قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 117 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه · ص 238 233 - حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن صلة ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران : لأبعثن - يعني عليكم ، يعني أمينا - حق أمين ، فأشرف أصحابه ، فبعث أبا عبيدة رضي الله تعالى عنه . مطابقته للترجمة في قوله : حق أمين . وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وصلة بكسر الصاد المهملة وتخفيف اللام هو ابن زفر العبسي الكوفي ، مات في زمن مصعب بن الزبير . والحديث أخرجه البخاري أيضا في خبر الواحد عن سليمان بن حرب ، وفي المغازي عن بندار ، وعن العباس بن سهيل ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار عن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم به ، وعن نصر بن علي وإسماعيل بن مسعود ، وأخرجه ابن ماجه في السنة عن بندار به ، وعن علي بن محمد . قوله : عن حذيفة قال أبو مسعود الدمشقي : هكذا قال يحيى بن آدم فيه عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن صلة ، عن حذيفة ويحيى إمام ، وقال غيره : عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن صلة ، عن ابن مسعود وحذيفة أصح . قوله : لأهل نجران بفتح النون وسكون الجيم وبالراء بلد باليمن ، وأهلها العاقب ، واسمه عبد المسيح والسيد ، وأبو الحارث بن علقمة ، وأخوه كرز ، وأوس ، وزيد بن قيس ، وشيبة ، وخويلد ، وعمرو ، وعبيد الله ، وكان وفد نجران سنة تسع كما ذكره ابن سعد ، وكانوا أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، وكانوا نصارى ولم يسلموا إذ ذاك ثم لم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى أتيا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأسلما ، وقال ابن إسحاق : قدم وفد نصارى نجران ستون راكبا منهم أربعة وعشرون رجلا من أشرافهم ، وثلاثة منهم يؤول إليهم أمرهم ، وهم العاقد والسيد وأبو حارثة أحد بني بكر بن وائل أسقفهم وصاحب مدارسهم ، ولما دخلوا المسجد النبوي دخلوا في تجمل وثياب حسان ، وقد حانت صلاة العصر فقاموا يصلون إلى المشرق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوهم ، وكان المتكلم أبا حارثة والسيد والعاقب ، وسألوه أن يرسل معهم أمينا فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح ، وكان أبو حارثة يعرف أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولكن صده الشرف والجاه عن اتباع الحق . قوله : لأبعثن أي : لما سألوا أن يرسل إليهم أمينا ، قال : لأبعثن أمينا حق أمين . قوله : يعني عليكم يعني أمينا رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : لأبعثن حق أمين ، وفي رواية مسلم : لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين . قوله : فأشرف أصحابه أي : تطلعوا إلى الولاية ، ورغبوا فيها حرصا على أن يكون هو الأمين الموعود في الحديث لا حرصا على الولاية من حيث هي ، وفي رواية مسلم فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . قوله : فبعث أبا عبيدة وفي رواية أبي يعلى : قم يا أبا عبيدة ، فأرسله معهم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب مصعب بن عمير · ص 239 باب مناقب مصعب بن عمير أي هذا باب في بيان مناقب مصعب . ذكر مناقب مصعب بن عمير ، ولم يذكر فيه شيئا ، وكأنه لم يجد شيئا على شرطه وبيض له ، وفي بعض النسخ ذكر مصعب بن عمير ليس إلا . ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ، يكنى أبا عبد الله كان من أجلة الصحابة وفضلائهم ، وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد بعثه إلى المدينة قبل الهجرة بعد العقبة الثانية يقرئهم القرآن ، ويفقههم في الدين ، وكان يدعى القارئ والمقرئ ، ويقال : إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة ، وقتل يوم أحد شهيدا ، قتله ابن قمية الليثي فيما قال ابن إسحاق ، وهو يومئذ ابن أربعين سنة أو أزيد شيئا ، وأسلم بعد دخول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم دار الأرقم ، وكان بلغه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم فدخل وأسلم وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه ، وكان يختلف إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سرا ، فبصر به عثمان بن طلحة يصلي فأخبر به قومه وأمه ، فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة ، وهاجر إلى أرض الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدرا .