3750 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحَمَلَ الْحَسَنَ وَهُوَ يَقُولُ : بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ ، لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ ، وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَالَ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ : كَانَتْ فَاطِمَةُ تُنَقِّزُ - بِالْقَافِ وَالزَّايِ أَيْ تُرَقِّصُ - الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَيَحْتَمِلُ إِنْ كَانَ حَفِظَهُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَفَاطِمَةَ تَوَافَقَا عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ عَرَفَ أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ تَقُولُ ذَلِكَ فَتَابَعَهَا عَلَى تِلْكَ الْمَقَالَةِ . قَوْلُهُ : ( بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : وَكَانَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ تُرَقِّصُ الْحَسَنَ وَتَقُولُ : ابْنِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيٍّ ، وَفِيهِ إِرْسَالٌ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهَا تَوَارَدَتْ فِي ذَلِكَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ تَلَقَّى ذَلِكَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ . قَوْلُهُ : ( لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ ) قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : كَذَا وَقَعَ بِرَفْعِ شَبِيهٌ عَلَى أَنَّ لَيْسَ حَرْفَ عَطْفٍ وَهُوَ مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَبِيهٌ اسْمَ لَيْسَ ، وَيَكُونَ خَبَرُهَا ضَمِيرًا مُتَّصِلًا حُذِفَ اسْتِغْنَاءً عَنْ لَفْظِهِ بِنِيَّتِهِ ، وَنَحْوَهُ قَوْلُهُ فِي خُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ : أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْلِهِ : بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ هُوَ مُفَدًّى بِأَبِي شَبِيهٌ ، فَيَكُونُ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ ، أَوْ أَفْدِيهِ بِأَبِي وَشَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ . وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِعِلِّيَّةِ الشَّبَهِ لِلتَّفْدِيَةِ ، وَفِي قَوْلِهِ : شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ مَا قَدْ يُعَارِضُ قَوْلَ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ ، وَالْجَوَابُ أَنْ يُحْمَلَ الْمَنْفِيُّ عَلَى عُمُومِ الشَّبَهِ وَالْمُثْبَتُ عَلَى مُعْظَمِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَدِيثُ السَّادِسُ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنَاقِبِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا · ص 121 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما · ص 242 238 - حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، قال : أخبرني عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن ابن أبي مليكة ، عن عقبة بن الحارث قال : رأيت أبا بكر رضي الله عنه وحمل الحسن ، وهو يقول بأبي شبيه بالنبي ليس شبيه بعلي ، وعلي يضحك . مطابقته للترجمة في قوله : وحمل الحسن... إلى آخره وعبدان هو عبد الله لقب لعبدان ، وقد تكرر ذكره ، وعبد الله هو ابن المبارك ، وعمر بن سعيد بن أبي سعيد حسين القرشي النوفلي يروي عن عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم ، وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف أبو سروعة القرشي المكي ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو من أفراده . قوله : وحمل الحسن الواو فيه للحال ، وكذا الواو في قوله : وهو يقول . قوله : بأبي شبيه وقد مر هذا في أول باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عقبة بن الحارث ، ومعنى بأبي مفدى أي : هو مفدى بأبي . قوله : شبيه مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو شبيه بالنبي . قوله : ليس شبيه روي بالرفع وبالنصب ، فوجه الرفع على أن ليس بمعنى لا العاطفة يعني : لا شبيه بعلي ، وقال ابن مالك : أصله ليس شبيه ، ويكون شبيه اسم ليس وخبرها الضمير المتصل المحذوف استغناء عن تلفظه بنيته ، ووجه النصب على أن يكون اسم ليس هو الضمير الذي فيه وخبرها قوله : شبيها . فإن قلت : هذا يعارض قول علي رضي الله تعالى عنه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم لم أر قبله ولا بعده مثله . قلت : يحمل المنفي على عموم الشبه ، والمثبت على معظمه .