28 - بَاب ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 3764 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : دَعْهُ فَإِنَّهُ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3765 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ ، قَالَ : إِنَّهُ فَقِيهٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ ) أَيِ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَاسْمُهُ صَخْرٌ ، وَيُكَنَّى أَيْضًا أَبَا حَنْظَلَةَ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، وَأَسْلَمَ أَبَوَاهُ بَعْدَهُ ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَتَبَ لَهُ ، وَوَلِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ عَنْ عُمَرَ بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، ثُمَّ زَمَانَ مُحَارَبَتِهِ لِعَلِيٍّ ، وَلِلْحَسَنِ ، ثُمَّ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ ، فَكَانَتْ وِلَايَتُهُ بَيْنَ إِمَارَةٍ وَمُحَارَبَةٍ وَمَمْلَكَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً مُتَوَالِيَةً . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْمُعَافَى ) هُوَ ابْنُ عِمْرَانَ الْأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ يُكَنَّى أَبَا مَسْعُودٍ ، وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ النُّبَلَاءِ ، وَقَدْ لَقِيَ بَعْضَ التَّابِعِينَ ، وَتَلْمَذَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَكَانَ يُلَقَّبُ يَاقُوتَةَ الْعُلَمَاءِ ، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ شَدِيدَ التَّعْظِيمِ لَهُ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةً ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَمَوْضِعٌ آخَرُ تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، وَفِي الرُّوَاةِ آخَرَ يُقَالُ لَهُ : الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ أَصْغَرُ مِنْ هَذَا ، وَوَهَمَ مَنْ عَكَسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ التِّينِ ، وَمَاتَ الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ، أَخْرَجَ لَهُ النَّسَائِيُّ وَحْدَهُ وَأَخْرَجَ لِلْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ مَعَ الْبُخَارِيِّ ، أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ ) هُوَ كُرَيْبٌ ، رَوَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بِتُّ مَعَ أَبِي عِنْدَ مُعَاوِيَةَ ، فَرَأَيْتُهُ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، هُوَ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : دَعْهُ ) فِيهِ حَذْفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ ، تَقْدِيرُهُ : فَأَتَى ابْنُ عَبَّاسٍ فَحَكَى لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ : دَعْهُ ، وَقَوْلُهُ : دَعْهُ أَيِ اتْرُكِ الْقَوْلَ فِيهِ وَالْإِنْكَارَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ أَيْ فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا إِلَّا بِمُسْتَنَدٍ . وَفِي قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( أَصَابَ ، إِنَّهُ فَقِيهٌ ) مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ التِّينِ : إِنَّ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ لَمْ يَقُلْ بِهِ الْفُقَهَاءُ ، لِأَنَّ الَّذِي نَفَاهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَثَبَتَ فِيهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ ، نَعَمُ الْأَفْضَلُ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا شَفْعٌ وَأَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ ، وَاخْتُلِفَ أَيُّمَا الْأَفْضَلُ وَصْلُهُمَا بِهَا أَوْ فَصْلُهُمَا ؟ وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى شَرْطِيَّةِ وَصْلِهِمَا وَأَنَّ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ لَا يُجْزِئُ وَشُهْرَةُ ذَلِكَ تُغْنِي عَنِ الْإِطَالَةِ فِيهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 129 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ذكر معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما · ص 248 باب ذكر معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أي هذا باب فيه ذكر أبي عبد الرحمن بن معاوية بن أبي سفيان ، واسمه صخر ، ويكنى أيضا أبا حنظلة بن حرب بن أبي أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي ، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، فمعاوية وأبوه من مسلمة الفتح ، وقيل : إنه أسلم زمن الحديبية ، وأسلمت أمه أيضا بعده ، وكتب معاوية للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وولي إمرة دمشق عن عمر بن الخطاب بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان سنة تسع عشرة ، واستمر عليها بعد ذلك في خلافة عثمان ، ثم زمان محاربته لعلي والحسن ، ثم اجتمع عليه الناس في سنة إحدى وأربعين إلى أن مات سنة ستين ، فكانت ولايته ما بين إمارة ومحاربة ومملكة أكثر من أربعين سنة متوالية . 252 - حدثنا الحسن بن بشر ، حدثنا المعافى ، عن عثمان بن الأسود ، عن ابن أبي مليكة قال : أوتر معاوية بعد العشاء بركعة ، وعنده مولى لابن عباس ، فأتى ابن عباس فقال : دعه ، فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر معاوية ، وفيه دلالة أيضا على فضله من حيث إنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم . والحسن بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة أبو مسلم بن المسيب أبو علي البجلي الكوفي ، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين ، والمعافى بلفظ اسم المفعول من المعافاة بالمهملة والفاء ابن عمران الأزدي الموصلي يكنى أبا مسعود أحد الأعلام من الثقات النبلاء ، ولقد لقي بعض التابعين وتلمذ لسفيان الثوري ، وكان يلقب ياقوتة العلماء ، وكان الثوري شديد التعظيم له ، مات سنة خمس أو ست وثمانين ومائة ، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وموضع آخر تقدم في الاستسقاء ، وعثمان بن الأسود بن موسى المكي ، وابن أبي مليكة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة . وأخرجه البخاري أيضا عن ابن أبي مريم ، عن نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة على ما يجيء الآن . قوله : وعنده مولى لابن عباس وهو كريب روى ذلك محمد بن نصر المروزي في كتاب ( الوتر ) له ، من طريق ابن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، عن كريب . قوله : فأتى ابن عباس ، فقال : دعه فيه حذف تقديره : فأتى ابن عباس فأخبره بذلك فقال الفاء فيه فصيحة وهي التي تفصح عن المقدر المذكور . قوله : دعه أي : اترك القول فيه والإنكار عليه ، فإنه صحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وإنه عارف بالفقه .