3772 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ : لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ ، عَمَّارًا ، وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ ، خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ : إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ عَمَّارٍ ( إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ) أَيْ زَوْجَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ : حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَالَ لَهَا : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَلَعَلَّ عَمَّارًا كَانَ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا قِيلَ : الضَّمِيرُ لِعِلِّيٍّ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ عَمَّارٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ للَّهِ وَالْمُرَادُ بِاتِّبَاعِ اللَّهِ اتِّبَاعُ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ فِي طَاعَةِ الْإِمَامِ وَعَدَمِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ فَإِنَّهُ أَمْرٌ حَقِيقِيٌّ خُوطِبَ بِهِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلِهَذَا كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ : لَا يُحَرِّكُنِي ظَهْرُ بَعِيرٍ حَتَّى أَلْقَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْعُذْرُ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ مُتَأَوِّلَةً هِيَ وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَكَانَ مُرَادُهُمْ إِيقَاعَ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَأَخْذَ الْقِصَاصِ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَكَانَ رَأْيُ عَلِيٍّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى الطَّاعَةِ ، وَطَلَبَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْقِصَاصَ مِمَّنْ يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ بِشُرُوطِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا · ص 135 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل عائشة رضي الله عنها · ص 251 260 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، سمعت أبا وائل قال : لما بعث علي عمارا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال : إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ، ولكن الله ابتلاكم تتبعونه أو إياها . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إنها أي : إن عائشة زوجته أي : زوجة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، وفي هذا فضل عظيم لها . وغندر هو محمد بن جعفر ، والحكم هو ابن عتيبة ، وأبو وائل هو شقيق . قوله : بعث علي أي : علي بن أبي طالب ، وكان علي رضي الله تعالى عنه بعث عمار بن ياسر والحسن ابنه إلى الكوفة لأجل نصرته في مقاتلة كانت بينه وبين عائشة بالبصرة ، ويسمى بيوم الجمل بالجيم . قوله : ليستنفرهم أي : ليستنجدهم ويستنصرهم من الاستنفار ، وهو الاستنجاد والاستنصار . قوله : خطب جواب لما . قوله : أنها أي أن عائشة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، وروى ابن حبان من طريق سعيد بن كثير ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة . قوله : تتبعونه أي : تتبعون عليا أو تتبعون إياها أي : عائشة ، قيل : الضمير المنصوب في تتبعونه يرجع إلى الله تعالى ، والمراد باتباع حكمه الشرعي في طاعة الإمام وعدم الخروج عليه . فإن قلت : خاطب الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولهذا قالت أم سلمة : لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى الله تعالى . قلت : كانت عائشة رضي الله تعالى عنها متأولة هي وطلحة والزبير ، وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ القصاص من قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه .