12 - بَاب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 3802 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةُ حَرِيرٍ ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا ، فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ مِنْهَا أَوْ أَلْيَنُ . رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ سَمِعَا أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ) أَيِ ابْنُ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقِيسِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، وَهُوَ كَبِيرُ الْأَوْسِ ، كَمَا أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ كَبِيرُ الْخَزْرَجِ ، وَإِيَّاهُمَا أَرَادَ الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ يُسْلِمِ السَّعْدَانِ يُصْبِحٌ مُحَمَّدٌ بِمَكَّةَ لَا يَخْشَى خِلَافَ الْمُخَالِفِ قَوْلُهُ : ( أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُلَّةٌ حَرِيرٌ ) الَّذِي أَهْدَاهَا لَهُ أُكَيْدِرُ دَوْمَةَ ، كَمَا بَيَّنَهُ أَنَسٌ فِي حَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ . قَوْلُهُ : ( رَوَاهُ قَتَادَةُ ، وَالزُّهْرِيُّ سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَمَّا رِوَايَةُ قَتَادَةَ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْهِبَةِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ فَوَصَلَهَا فِي اللِّبَاسِ ، وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 153 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب سعد بن معاذ رضي الله عنه · ص 267 ( باب مناقب سعد بن معاذ رضي الله عنه ) أي هذا باب في بيان مناقب سعد بن معاذ بضم الميم وإعجام الذال ابن النعمان بن امرئ القيس ابن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت ، واسمه عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي ثم الأشهلي وهو كبير الأوس كما أن سعد بن عبادة كبير الخزرج ، أسلم على يد مصعب بن عمير لما أرسله النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى المدينة يعلم المسلمين ، فلما أسلم قال لبني عبد الأشهل : كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا ، فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام ، وشهد بدرا بلا خلاف فيه ، وشهد أحدا والخندق ، ورماه يومئذ حبان بن العراقة في أكحله فعاش شهرا ثم انتفض جرحه فمات منه ، وكان موته بعد الخندق بشهر وبعد قريظة بليال ، وأمه كبشة بنت رافع لها صحبة . 290 - حدثني محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء رضي الله عنه يقول : أهديت للنبي - صلى الله عليه وسلم - حلة حرير ، فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها ، فقال : أتعجبون من لين هذه لمناديل سعد بن معاذ خير منها أو ألين " رواه قتادة ، والزهري ، سمعا أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . مطابقته للترجمة في قوله " لمناديل سعد بن معاذ خير منها " ، وجاء فيه : " لمناديل سعد في الجنة أحسن مما ترون ، وفيه منقبة عظيمة له ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى ، وبندار ، وعن محمد بن عمرو . قوله : " أهديت " كان الذي أهداها أكيدر دومة كما بينه في حديث أنس في كتاب الهدية في باب قبول الهدية من المشركين ، وفيه : " لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا " ، وتخصيص سعد به قيل : لأنه كان يعجبه ذلك الجنس من الثوب ، أو لأجل كون اللامسين المتعجبين من الأنصار ، فقال مناديل سيدكم خير منها ، قال الطيبي : مناديل جمع منديل وهو الذي يحمل في اليد ، وقال ابن الأعرابي وغيره : هو مشتق من الندل وهو النقل لأنه ينقل من واحد ، وقيل : من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به ، إنما ضرب المثل بالمناديل لأنها ليست من علية الثياب ، بل هي تتبدل في أنواع من المرافق يتمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار عن البدن ، ويعطى بها ما يهدى ، وتتخذ لفائف للثياب ، فصار سبيلها سبيل الخادم ، وسبيل سائر الثياب سبيل المخدوم ، فإذا كان أدناها هكذا فما ظنك بعليتها ، قوله : " رواه قتادة " روايته وصلها البخاري في الهبة ، والزهري ، أي ورواه الزهري أيضا ، ووصل البخاري روايته في اللباس على ما سيأتي إن شاء الله تعالى .