3809 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيٍّ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ : وَسَمَّانِي ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَبَكَى . قَوْلُهُ : ( قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ زَادَ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ وَقَرَأَ فِيهَا : إِنَّ ذَاتَ الدِّينِ عِنْدَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ ، لَا الْيَهُودِيَّةُ وَلَا النَّصْرَانِيَّةُ وَلَا الْمَجُوسِيَّةُ ، مَنْ يَفْعَلْ خَيْرًا فَلَمْ يُكْفَرْهُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : وَسَمَّانِي ؟ ) أَيْ هَلْ نَصَّ عَلَيَّ بِاسْمِي ، أَوْ قَالَ : اقْرَأْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ فَاخْتَرْتَنِي أَنْتَ ؟ فَلَمَّا قَالَ لَهُ : نَعَمْ بَكَى إِمَّا فَرَحًا وَسُرُورًا بِذَلِكَ ، وَإِمَّا خُشُوعًا وَخَوْفًا مِنَ التَّقْصِيرِ فِي شُكْرِ تِلْكَ النِّعْمَةِ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : نَعَمْ بِاسْمِكَ وَنَسَبِكَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : تَعَجَّبَ أُبَيٌّ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ اللَّهِ لَهُ وَنَصَّهُ عَلَيْهِ لِيَقْرَأَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَشْرِيفٌ عَظِيمٌ ، فَلِذَلِكَ بَكَى إِمَّا فَرَحًا وَإِمَّا خُشُوعًا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُرَادُ بِالْعَرْضِ عَلَى أُبَيٍّ لِيَتَعَلَّمَ أُبَيٌّ مِنْهُ الْقِرَاءَةَ وَيَتَثَبَّتَ فِيهَا ، وَلِيَكُونَ عَرْضُ الْقُرْآنِ السُنَّةً ، وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى فَضِيلَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَتَقَدُّمِهِ فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَسْتَذْكِرَ مِنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا بِذَلِكَ الْعَرْضِ . وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّوَاضُعِ فِي أَخْذِ الْإِنْسَانِ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ وَإِنْ كَانوا دُونَهُ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : خَصَّ هَذِهِ السُّورَةَ بِالذِّكْرِ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالرِّسَالَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالصُّحُفِ وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ، وَذِكْرِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْمَعَادِ وَبَيَانِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَعَ وِجَازَتِهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنَاقِبُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 159 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب أبي بن كعب رضي الله عنه · ص 271 297 - حدثني محمد بن بشار ، حدثنا غندر قال : سمعت شعبة ، سمعت قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب : إن الله أمرني أن أقرأ عليك لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا قال : وسماني ؟ قال : نعم ، قال : فبكى مطابقته للترجمة أظهر ما يكون ، وهي منقبة عظيمة لم يشاركه فيها أحد من الناس ، وهي قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن عليه ، وسماه عمر رضي الله تعالى عنه سيد المسلمين ، وقد تكرر ذكر رجاله لا سيما على هذا النسق . والحديث أخرجه في التفسير أيضا عن غندر ، وأخرجه مسلم في الصلاة وفي الفضائل عن أبي موسى وبندار ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى ، وفي التفسير عن إبراهيم بن الحسن . قوله : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب : إن الله أمرني أن أقرأ عليك ، وفي رواية لأحمد من حديث علي بن زيد ، عن عمار بن أبي عمار ، عن أبي حية : لما نزلت لَمْ يَكُنِ قال جبرائيل عليه السلام لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : إن ربك أمرك أن تقرئها أبيا ، فقال له : إن الله أمرني أن أقرئك هذه السورة ، فبكى . والحكمة في أمره بالقراءة عليه هي أنه يتعلم أبي ألفاظه ، وكيفية أدائه ، ومواضع الوقوف ، فكانت القراءة عليه لتعليمه لا ليتعلم منه ، وأنه يسن عرض القرآن على حفاظه المجودين لأدائه ، وإن كانوا دونه في النسب والدين والفضيلة ونحو ذلك ، أو أن ينبه الناس على فضيلة أبي ويحثهم على الأخذ عنه ، وتقديمه في ذلك ، وكان كذلك وصار بعد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - رأسا وإماما مشهورا فيه ، قوله : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا تخصيص هذه السورة لأنها مع وجازتها جامعة لأصول وقواعد ومهمات عظيمة ، وقال القرطبي : خص هذه السورة بالذكر لما احتوت عليه من التوحيد والرسالة والإخلاص والصحف والكتب المنزلة على الأنبياء عليهم السلام ، وذكر الصلاة والزكاة والمعاد ، وبيان أهل الجنة والنار مع وجازتها ، وقيل : لأن فيها رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً قوله : قال : وسماني الله أي قال أبي : وسماني الله ؟ يعني هل نص علي باسمي ؟ أو قال : اقرأ على واحد من أصحابك فاخترتني أنت ؟ قال نعم أي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم إن الله سماك ، وفي رواية للطبراني عن أبي بن كعب قال : نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى ، وقال القرطبي : وفي رواية : آلله سماني لك ؟ بهمزة الاستفهام على التعجب منه ، إذ كان ذلك عنده مستبعدا لأن تسميته تعالى له وتعيينه ليقرأ عليه النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - تشريف عظيم ، فلذلك بكى من شدة الفرح والسرور ، وقال النووي : قيل بكاؤه خوفا من تقصيره على شكر هذه النعمة العظيمة ، وروى الحاكم مصححا من حديث زر بن حبيش عن أبي بن كعب أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قرأ عليه : لَمْ يَكُنِ وقرأ فيها : إن الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية من تعجل خيرا فلن يكفره ، والله أعلم .