بَاب مَنَاقِبُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيٍّ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ : وَسَمَّانِي ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَبَكَى . قَوْلُهُ : ( قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ زَادَ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ وَقَرَأَ فِيهَا : إِنَّ ذَاتَ الدِّينِ عِنْدَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ ، لَا الْيَهُودِيَّةُ وَلَا النَّصْرَانِيَّةُ وَلَا الْمَجُوسِيَّةُ ، مَنْ يَفْعَلْ خَيْرًا فَلَمْ يُكْفَرْهُ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ : وَسَمَّانِي ؟ ) أَيْ هَلْ نَصَّ عَلَيَّ بِاسْمِي ، أَوْ قَالَ : اقْرَأْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ فَاخْتَرْتَنِي أَنْتَ ؟ فَلَمَّا قَالَ لَهُ : نَعَمْ بَكَى إِمَّا فَرَحًا وَسُرُورًا بِذَلِكَ ، وَإِمَّا خُشُوعًا وَخَوْفًا مِنَ التَّقْصِيرِ فِي شُكْرِ تِلْكَ النِّعْمَةِ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : نَعَمْ بِاسْمِكَ وَنَسَبِكَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : تَعَجَّبَ أُبَيٌّ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ اللَّهِ لَهُ وَنَصَّهُ عَلَيْهِ لِيَقْرَأَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَشْرِيفٌ عَظِيمٌ ، فَلِذَلِكَ بَكَى إِمَّا فَرَحًا وَإِمَّا خُشُوعًا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُرَادُ بِالْعَرْضِ عَلَى أُبَيٍّ لِيَتَعَلَّمَ أُبَيٌّ مِنْهُ الْقِرَاءَةَ وَيَتَثَبَّتَ فِيهَا ، وَلِيَكُونَ عَرْضُ الْقُرْآنِ السُنَّةً ، وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى فَضِيلَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَتَقَدُّمِهِ فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَسْتَذْكِرَ مِنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا بِذَلِكَ الْعَرْضِ .
وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّوَاضُعِ فِي أَخْذِ الْإِنْسَانِ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ وَإِنْ كَانوا دُونَهُ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : خَصَّ هَذِهِ السُّورَةَ بِالذِّكْرِ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالرِّسَالَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالصُّحُفِ وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ، وَذِكْرِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْمَعَادِ وَبَيَانِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَعَ وِجَازَتِهَا .