19 - بَاب مَنَاقِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 3812 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ : إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ . قَالَ : وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ الْآيَةَ . قَالَ : لَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ : الْآيَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ أَيِ ابْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، وَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ ، وَكَانَ اسْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْحُصَيْنَ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَكَانَ مِنْ حُلَفَاءِ الْخَزْرَجِ مِنَ الْأَنْصَارِ ، أَسْلَمَ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ . وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو عَرُوبَةَ وَتَفَرَّدَ بِذَلِكَ وَلَا يَثْبُتُ ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَامَيْنِ ، وَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي النَّضْرِ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ ، عَنْ مَالِكٍ : حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَامِرٍ ) فِي رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ مُهَجِّعٍ ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ . ، قَوْلُهُ : ( مَا سَمِعْتُ إِلَخْ ) اسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ إِنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ . وَيَبْعُدُ أَنْ لَا يَطَّلِعَ سَعْدٌ عَلَى ذَلِكَ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَرِهَ تَزْكِيَةَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِذَلِكَ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ أَنْ يَنْفِيَ سَمَاعَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، وَيَظْهَرُ لِي فِي جَوَابِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُبَشَّرِينَ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ عَاشَ بَعْدَهُمْ وَلَمْ يَتَأَخَّرْ مَعَهُ مِنَ الْعَشَرَةِ غَيْرُ سَعْدٍ ، وَسَعِيدٍ ، وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ : يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ الطَّبَّاعِ ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ : مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِحَيٍّ يَمْشِي إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَدِيثُ ، وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ مُهَجِّعٍ ، عَنْ مَالِكٍ عَنْهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ حَيٍّ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْتُهُ ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ مَالِكٍ مَا يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ بِلَفْظِ : سَمِعْتُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا أَقُولُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَحْيَاءِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ . وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ : وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ لَكِنَّ هَذَا السِّيَاقَ مُنْكَرٌ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ قَدِيمًا قَبْلَ أَنْ يُبَشِّرَ غَيْرَهُ بِالْجَنَّةِ . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سبب هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ . وَهَذَا يُؤَيِّدُ صِحَّةَ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَيُضَعِّفُ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : لَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ الْآيَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ ) أَيْ لَا أَدْرِي هَلْ قَالَ مَالِكٌ إِنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَوْ هُوَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ؟ وَهَذَا الشَّكُّ فِي ذَلِكَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، وَوَهَمَ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ مِنَ الْقَعْنَبِيِّ إِذْ لَا ذِكْرَ لِلْقَعْنَبِيِّ هُنَا ، وَلَمْ أَرَ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ إِلَّا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ أَيْضًا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُلَقَّبِ سَمَّوَيْهِ فِي فَوَائِدِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقٍ ثَالِثٍ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ مُقْتَصِرًا عَلَى الزِّيَادَةِ دُونَ الْحَدِيثِ وَقَالَ : إِنَّهُ وَهَمٌ ، وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ فِي الْإِيمَانِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ سَيَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْحَدِيثَ وَالزِّيَادَةَ ، وَقَالَ فِيهِ : قَالَ إِسْحَاقُ : فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ : إِنَّ أَبَا مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا بِهَذَا عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، قَالَ : فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ : إِنَّ مَالِكًا تَكَلَّمَ بِهِ عَقِبَ الْحَدِيثِ ، وَكَانَتْ مَعِي أَلْوَاحِي فَكَتَبْتُ . انْتَهَى . وَظَهَرَ بِهَذَا سَبَبُ قَوْلِهِ لِلْبُخَارِيِّ مَا أَدْرِي إِلَخْ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُسْهِرٍ ، وَعَاصِمِ بْنِ مُهَجِّعٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى ، زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَسَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ ، وَإِسْحَاقَ الْفَرْوِيِّ كُلِّهِمْ عَنْ مَالِكٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، قَالَ : فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، إِلَّا أَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ نَفْسِهِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ ، وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ نَفْسِهِ ، وَقَدِ اسْتَنْكَرَ الشَّعْبِيُّ فِيمَا رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْهُ نُزُولَهَا فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ ، فَأَجَابَ ابْنُ سِيرِينَ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ مَكِّيَّةً وَبَعْضُهَا مَدَنِيٌّ وَبِالْعَكْسِ ، وَبِهَذَا جَزَمَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي مَقَامَاتِ التَّنْزِيلِ فَقَالَ : الْأَحْقَافُ مَكِّيَّةٌ إِلَّا قَوْلَهُ : وَشَهِدَ شَاهِدٌ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ . انْتَهَى . وَلَا مَانِعَ أَنْ تَكُونَ جَمِيعُهَا مَكِّيَّةً وَتَقَعُ الْإِشَارَةُ فِيهَا إِلَى مَا سَيَقَعُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مِنْ شَهَادَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ . وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَيْمُونِ بْنِ يَامِينَ . وَفِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ابْنِ سَلَامٍ ، وَعُمَيْرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ يَامِينَ النَّضْرِيِّ . وَفِي تَفْسِيرِ مُقَاتِلٍ اسْمُهُ يَامِينُ بْنُ يَامِينَ وَلَا مَانِعَ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي الْجَمِيعِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنَاقِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 160 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله عنه · ص 274 ( باب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله عنه ) أي هذا باب في بيان مناقب عبد الله بن سلام بتخفيف اللام ابن الحارث الإسرائيلي ثم الأنصاري ، من بني قينقاع ، ويكنى أبا يوسف ، وهو من ذرية ابن يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام ، وقال أبو عمر : وكان حليفا للأنصار ، ويقال : كان حليفا للقواقلة من بني عوف بن الخزرج ، وكان اسمه في الجاهلية الحصين فلما أسلم سماه رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عبد الله ، وتوفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين ، وهو أحد الأحبار ، أسلم إذ قدم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - المدينة ، وروى أبو إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة فإنه سمع معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه يقول : سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول لعبد الله بن سلام : أنه عاشر عشرة في الجنة ، وقال أبو عمر : هذا حديث حسن الإسناد صحيح . 300 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : سمعت مالكا يحدث عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه قال : ما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ، قال : وفيه نزلت هذه الآية : وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الآية ، قال : لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث . مطابقته للترجمة لا تخفى فإن فيه منقبة عظيمة له ، وأبو النضر بالضاد المعجمة اسمه سالم وهو ابن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي المدني ، قال الواقدي : توفي في زمن مروان بن محمد . والحديث أخرجه مسلم في فضائل عبد الله بن سلام عن زهير بن حرب ، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور . قوله : " عن أبي النضر " ، وفي رواية أبي يعلى ، عن يحيى بن معين ، عن أبي مسهر ، عن مالك : حدثني أبو النضر ، قوله : " عن عامر " وفي رواية عاصم بن مهجع عن مالك ، وعند الدارقطني : سمعت عامر بن سعد ، قوله : " عن أبيه " هو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة ، وفي رواية إسحاق بن الطباع عن مالك عند الدارقطني سمعت أبي ، قوله : ما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل : كيف قال سعد هذا وقد علم أنه قال ذلك فيه وفي باقي العشرة ، وأجاب عنه الخطابي بأنه كره التزكية لنفسه ، ولزم التواضع ، ولم ير لنفسه من الاستحقاق ما رآه لأخيه ، وقال ابن التين : هذا غير بين لأنه نفى باقي العشرة بقوله . ( قلت ) : الأوجه أن يقال لفظ ما سمعت لم ينف أصل الإخبار بالجنة لغيره ، وقال الكرماني : التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد أو المراد بالعشرة الذين جاء فيهم لفظ البشارة المبشرون بها في مجلس واحد ، أو لم يقل لأحد غيره حال مشيه على الأرض ، ولا بد من التأويل ، وكيف لا والحسنان وأزواج النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بل أهل بدر ونحوهم من أهل الجنة قطعا انتهى . قال : " وفيه نزلت " أي وفي عبد الله بن سلام ، نزلت هذه الآية وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وفي التفسير الشاهد : هو عبد الله بن سلام ، وتمام الآية على مثله فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وقال الزمخشري : الضمير في مثله للقرآن أي على مثله في المعنى ، وهو ما في التوراة من المعاني المطابقة لمعان القرآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك ، وحاصل المعنى : وشهد شاهد من بني إسرائيل على كونه من عند الله ، ومن جملة من قال إن الشاهد هو عبد الله بن سلام الحسن البصري ، ومجاهد ، والضحاك ، وأنكره مسروق والشعبي وقالا : السورة مكية يعني سورة الأحقاف ، يعني السورة التي فيها الآية المذكورة ، قال الشعبي : وأسلم عبد الله بن سلام قبل موته صلى الله تعالى عليه وسلم بعامين ، واختلفا في المراد بالآية فقال مسروق : الشاهد موسى عليه السلام ، وقال الشعبي : هو رجل من أهل الكتاب ، وأجيب بأنه يجوز أن تكون الآية مدنية من سورة مكية ، وقال صاحب ( مقامات التنزيل ) : هذه السورة - يعني سورة الأحقاف - مكية إلا آيتان مدنيتان منهما هذه الآية ، وقال ابن عباس ومقاتل : الشاهد ابن يامين ، وروى السدي ، عن ابن عباس : أنها نزلت في عبد الله بن سلام وابن يامين ، واسمه عمير بن وهب النضري ، وروى عبد بن حميد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أن اسمه ميمون بن يامين ، وفيه نزلت هذه الآية ، وقال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) : يامين بن يامين الإسرائيلي أسلم وكان من بني النضر ، وقيل : يامين بن عمر ، وقال في باب الميم : ميمون بن يامين ، قال سعيد بن جبير : كان رأس اليهود بالمدينة فأسلم . قوله : " قال لا أدري " أي قال عبد الله بن يوسف الراوي عن مالك : لا أدري قال مالك الآية عند الرواية أو كانت هذه الكلمة مذكورة في جملة الحديث فلا يكون خاصا بمالك رضي الله تعالى عنه ، وقيل : هذا الشك من القعنبي أحد الرواة عن مالك ، وليس بصحيح بل هو عبد الله بن يوسف ، وروى إسماعيل بن عبد الله الملقب بسمويه في فوائده هذا عن عبد الله بن يوسف ولم يذكر هذا الكلام عنه ، وكذا رواه الإسماعيلي من وجه آخر عن عبد الله بن يوسف والدارقطني أيضا عنه في ( غرائب مالك ) من وجهين آخرين ، وأخرجه من طريق ثالث عنه بلفظ آخر مقتصرا على الزيادة دون الحديث ، وقال : إنه وهم ، وروى ابن منده في الإيمان من طريق إسحاق بن يسار عن عبد الله بن يوسف الحديث ، والزيادة والذي يظهر من هذا الاختلاف أنها مدرجة .