3837 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ الْجَنَازَةِ وَلَا يَقُومُ لَهَا ، وَيُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا : كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ مَرَّتَيْنِ . السَّابِعُ : قَوْلُهُ : ( إَنَّ الْقَاسِمَ ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا يَقُومُ لَهَا ) أَيِ الْجِنَازَةُ . قَوْلُهُ : ( كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ عَائِشَةَ لَمْ يَبْلُغْهَا أَمْرُ الشَّارِعِ بِالْقِيَامِ لَهَا ، فَرَأَتْ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ بِمُخَالَفَتِهِمْ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي الْجَنَائِزِ بَيَانَ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهَلْ نُسِخَ هَذَا الْحُكْمُ أَمْ لَا ؟ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ نُسِخَ هَلْ نُسِخَ الْوُجُوبُ وَبَقِيَ الِاسْتِحْبَابُ أَمْ لَا ؟ أَوْ مُطْلَقُ الْجَوَازِ ؟ وَاخْتَارَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الْأَخِيرَ ، وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ على الْكَرَاهَةَ ، وَادَّعَى فيه الْمَحَامِلِيُّ الِاتِّفَاقَ ، وَخَالَفَ الْمُتَوَلِّي فَقَالَ : يُسْتَحَبُّ ، وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ : هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ الَّتِي اسْتَدْرَكَتْهَا عَائِشَةُ عَلَى الصَّحَابَةِ لَكِنْ كَانَ جَانِبُهُمْ فِيهَا أَرْجَحَ . قَوْلُهُ : ( كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ مَرَّتَيْنِ ) أَيْ يَقُولُونَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ وَ مَا مَوْصُولَةٌ وَبَعْضُ الصِّلَةِ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ : كُنْتِ فِي أَهْلِكِ الَّذِي كُنْتِ فِيهِ أَيِ الَّذِي أَنْتِ فِيهِ الْآنَ كُنْتِ فِي الْحَيَاةِ مِثْلَهُ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ بَلْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الرُّوحَ إِذَا خَرَجَتْ تَطِيرُ طَيْرًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ كَانَ رُوحُهُ مِنْ صَالِحِي الطَّيْرِ وَإِلَّا فَبِالْعَكْسِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمْ هَذَا دُعَاءً لِلْمَيِّتِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَا نَافِيَةً وَلَفْظُ مَرَّتَيْنِ مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ أَيْ لَا تَكُونِي فِي أَهْلِكِ مَرَّتَيْنِ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ الَّتِي كُنْتِ فِيهِمُ انْقَضَتْ وَلَسَتْ بِعَائِدَةٍ إِلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى . وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَا اسْتِفْهَامِيَّةً أَيْ كُنْتِ فِي أَهْلِكِ شَرِيفَةً فَأَيُّ شَيْءٍ أَنْتِ الْآنَ ؟ يَقُولُونَ ذَلِكَ حُزْنًا وَتَأَسُّفًا عَلَيْهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أَيَّامُ الْجَاهِلِيَّةِ · ص 186 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أيام الجاهلية · ص 292 321 - حدثنا يحيى بن سليمان قال : حدثني ابن وهب قال : أخبرني عمرو أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه أن القاسم كان يمشي بين يدي الجنازة ولا يقوم لها ، ويخبر عن عائشة قالت : كان أهل الجاهلية يقومون لها يقولون إذا رأوها : كنت في أهلك ما أنت مرتين . مطابقته للترجمة في لفظ أهل الجاهلية ، ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي سكن مصر ، قال المنذري : قدم مصر وحدث بها وتوفي بها سنة ثمان ويقال سبع وثلاثين ومائتين ، وهو من أفراده ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، وعمرو هو ابن الحارث المصري ، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه . قوله : كان يمشي بين يدي الجنازة وفيه خلاف فعند الشافعية المشي أمام الجنازة أفضل ، وعند الحنفية وراءها أفضل لأنها متبوعة ، وبه قال في رواية ، وعنه الأفضل أن تكون المشاة أمامها والركبان خلفها ، وبه قال أحمد ، قوله : ولا يقوم لها أي ولا يقوم القاسم أي للجنازة ، ويخبر عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : كان أي أهل الجاهلية يقومون لها إذا رأوا الجنازة ، والظاهر أن أمر الشارع بالقيام لها لم يبلغ عائشة ، فرأت أن ذلك من أفعال أهل الجاهلية ، ولكن الشارع فعله ، واختلف في نسخه ، فقالت الشافعية ومالك : هو منسوخ بجلوسه صلى الله تعالى عليه وسلم ، والمختار أنه باق ، وبه قال ابن الماجشون ، قال : هو على التوسعة والقيام فيه أجر وحكمه باق ، وقال أبو حنيفة : إذا تقدمها لم يجلس حتى تحضر ويصلي عليها ، قوله : كنت في أهلك ما أنت مرتين كلمة ما موصولة وبعض صلته محذوف أي الذي أنت فيه كنت في الحياة مثله إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، وذلك فيما كانوا يدعون من أن روح الإنسان تصير طائرا مثله ، وهو المشهور عندهم بالصدي والهام ، ويجوز أن تكون كلمة ما استفهامية أي كنت في أهلك شريفا مثلا فأي شيء أنت الآن ، ويجوز أن يكون ما نافية ، ولفظ مرتين من تتمة المقول ؛ أي كنت مرة في القوم ولست بكائن فيهم مرة أخرى كما هو معتقد الكفار حيث قالوا : مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا