3846 - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ ، وَقُتِّلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا ، قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ . 3847 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَيْسَ السَّعْيُ بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةً ، إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيَقُولُونَ : لَا نُجِيزُ الْبَطْحَاءَ إِلَّا شَدًّا . الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ هِشَامٍ ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ . قَوْلُهُ : ( يَوْمَ بُعَاثٍ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ ، وَأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْبَعْثِ عَلَى الرَّاجِحِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : وَجُرِحُوا بِالْجِيمِ الْمَضْمُومَةِ ثُمَّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَلِبَعْضِهِمْ : وَخَرَجُوا بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ بَعْدَهَا جِيمٌ ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ تَسْمِيَةِ مَنْ جُرِحَ مِنْهُمْ فِي تِلْكَ الْوَقْعَةِ حُضَيْرُ الْكَتَائِبِ وَالِدُ أُسَيْدٍ فَمَاتَ مِنْهَا . الحديث السادس عشر . قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ... إِلَخْ ) وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ . قَوْلُهُ : ( لَيْسَ السَّعْيُ ) أَيْ شِدَّةُ الْمَشْيِ . قَوْلُهُ : ( سُنَّةً ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِسُنَّةٍ قَالَ ابْنُ التِّينِ : خُولِفَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، بَلْ قَالُوا : إِنَّهُ فَرِيضَةٌ . قُلْتُ : لَمْ يُرِدِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَصْلَ السَّعْيِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ شِدَّةَ الْعَدْوِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فَرِيضَةً . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قِصَّةِ هَاجَرَ أَنَّ مَبْدَأَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَانَ مِنْ هَاجَرَ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا ، فَظَهَرَ أَنَّ الَّذِي أَرَادَ أَنَّ مَبْدَأَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ هِيَ شِدَّةُ الْعَدْوِ . نَعَمْ قَوْلُهُ : لَيْسَ بِسُنَّةٍ إِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ فَهُوَ يُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَهُوَ نَظِيرُ إِنْكَارِهِ اسْتِحْبَابَ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَهِيَ تُطْلَقُ كَثِيرًا عَلَى الْمَفْرُوضِ ، وَلَمْ يُرِدِ السُّنَّةَ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْأُصُولِ ، وَهُوَ مَا ثَبَتَ دَلِيلُ مَطْلُوبِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَأْثِيمِ تَارِكِهِ . قَوْلُهُ : ( لَا نُجِيزُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، أَيْ : لَا نَقْطَعُ . وَالْبَطْحَاءُ مَسِيلُ الْوَادِي ، تَقُولُ : جُزْتُ الْمَوْضِعَ : إِذَا سِرْتَ فِيهِ ، وَأَجَزْتُهُ إِذَا خَلَّفْتَهُ وَرَاءَكَ . وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى . وَقَوْلُهُ : إِلَّا شَدًّا أَيْ لَا نَقْطَعُهَا إِلَّا بِالْعَدْوِ الشَّدِيدِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ · ص 194 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أيام الجاهلية · ص 298 329 - حدثني عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد افترق ملأهم ، وقتلت سرواتهم ، وجرحوا ، قدمه الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في دخولهم في الإسلام . مطابقته للترجمة من حيث إن يوم بعاث كان في الجاهلية ، وعبيد بن إسماعيل كان اسمه في الأصل عبد الله ويكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير ، والحديث مضى في باب مناقب الأنصار بعين هذا الإسناد والمتن عن عبيد إلى آخره ، ومضى الكلام فيه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أيام الجاهلية · ص 298 ( وقال ابن وهب : أخبرنا عمرو ، عن بكير بن الأشج أن كريبا مولى ابن عباس حدثه : أن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ليس السعي ببطن الوادي بين الصفا والمروة سنة إنما كان أهل الجاهلية يسعونها ويقولون : لا نجيز البطحاء إلا شدا ) . أي قال عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث المصري ، عن بكير مصغر بكر بالباء الموحدة ابن الأشج بفتح المعجمة وشد الجيم وهو بكير بن عبد الله بن الأشج مولى بني مخزوم ، كان من صلحاء أهل المدينة . وهذا تعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق حرملة بن يحيى ، عن عبد الله بن وهب . قوله : " ليس السعي " المراد منه السعي اللغوي وهو العدو ؛ أي ليس الإسراع في السعي ببطن الوادي بين الصفا والمروة سنة ، وفي رواية الكشميهني : " بسنة " بباء الجر ، وقال ابن التين : خولف فيه ابن عباس ، بل قالوا إنه فريضة ، ( قلت ) : أراد ابن عباس أن شدة السعي ليس بسنة ، ولا يريد بذلك نفي سنية السعي المجرد ، وفيه خلاف ، فعند مالك والشافعي وأحمد : السعي بين الصفا والمروة من أركان الحج ، وعند أصحابنا ليس بركن بل هو من الواجبات كما علم في موضعه ، قوله : " لا نجيز " بضم النون أي لا نقطع البطحاء بمسيل الوادي ، يقال : أجزته أي خلفته وقطعته ، ويقال : جزت الموضع أي سرت فيه وأجزته خلفته وقطعته ، وقيل : أجزته بمعنى جزته ، ويروى : " لا نجوز البطحاء " أي لا نتجاوزها إلا شدا ، وانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف أي لا نجيز إجازة شدا ؛ أي بقوة وعدو شديد ، ويجوز أن يكون حالا بمعنى شادين .