3865 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُهُ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ ، وَقَالُوا : صَبَأ عُمَرُ وَأَنَا غُلَامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي ، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ ، فَقَالَ : قَدْ صَبَأَ عُمَرُ ، فَمَا ذَاكَ ؟ فَأَنَا لَهُ جَارٌ . قَالَ : فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ . قَوْلُهُ : ( اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( وَأَنَا غُلَامٌ ) فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ كَانَ ابْنَ خَمْسِ سِنِينَ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ خَرَجَ مِنْهُ أَنَّ إِسْلَامَ عُمَرَ كَانَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِسِتِّ سِنِينَ أَوْ بِسَبْعٍ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِسِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَيَكُونُ مَوْلِدُهُ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِسَنَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( عَلَى ظَهْرِ بَيْتِي ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ : هُوَ غَلَطٌ ، وَالْمَحْفُوظُ : ظَهْرِ بَيْتِنَا ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ أَنَّهُ الْآنَ بَيْتُهُ أَيْ عِنْدَ مَقَالَتِهِ تِلْكَ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ . وَلَا يَخْفَى عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، وَإِنَّمَا نَسَبَ ابْنُ عُمَرَ الْبَيْتَ إِلَى نَفْسِهِ مَجَازًا ، أَوْ مُرَادُهُ الْمَكَانُ الَّذِي كَانَ يَأْوِي فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكَهُ أَمْ لَا ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إِنْ أَرَادَ نِسْبَتَهُ إِلَيْهِ حَالَ مَقَالَتِهِ تِلْكَ لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ رَهْطُ عُمَرَ لَمَّا هَاجَرُوا اسْتَوْلَى غَيْرُهُمْ عَلَى بُيُوتِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ ، فَلَمْ يَرْجِعُوا فِيهَا ، وَأَيْضًا فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْإِرْثِ مِنْ عُمَرَ فَتَحْتَاجُ دَعْوَى أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى حِصَصَ غَيْرِهِ إِلَى نَقْلٍ ، فَيَتَعَيَّنُ الَّذِي قُلْتُهُ . قَوْلُهُ : ( فَمَا ذَاكَ ) أَيْ فَلَا بَأْسَ ، أَوْ لَا قَتْلَ أَوْ لَا يُعْتَرَضُ لَهُ . وَقَوْلُهُ : ( أَنَا لَهُ جَارٌ ) ؛ أَيْ : أَجَرْتُهُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَهُ ظَالِمٌ ، ( تَصَدَّعُوا ) أَيْ تَفَرَّقُوا عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( قَالُوا : الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ ) زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : فَعَجِبْتُ مِنْ عِزَّتِهِ ، وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ سُفْيَانَ ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : فَقُلْتُ لِعُمَرَ : مَنِ الَّذِي رَدَّهُمْ عَنْكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ ؟ قَالَ : يَا بُنَيَّ ، ذَاكَ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ أَيِ ابْنُ هَاشِمِ بْنِ سُعَيْدٍ بِالتَّصْغِيرِ ابْنِ سَهْمٍ الْقُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ ، مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِمُدَّةٍ ، وَالْعَاصِ بِمُهْمَلَتَيْنِ مِنَ الْعَوْصِ لَا مِنَ الْعِصْيَانِ ، وَالصَّادُ مَرْفُوعَةٌ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ، وَقِيلَ : إِنَّهُ مِنَ الْعِصْيَانِ فَهُوَ بِالْكَسْرِ جَزْمًا ، وَيَجُوزُ إِثْبَاتُ الْيَاءِ كَالْقَاضِي ، وَيُؤَيِّدُهُ كِتَابُ عُمَرَ إِلَى عَمْرٍو وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى مِصْرَ إِلَى الْعَاصِي بْنِ الْعَاصِي ، وَأطْلَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ خَالَفَ شَيْئًا مِمَّا كَانَ أَمَرَهُ بِهِ فِي وِلَايَتِهِ عَلَى مِصْرَ لَمَّا ظَهَرَ لَهُ مِنَ الْمَصْلَحَةِ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِسْلَامُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 216 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إسلام عمر بن الخطاب · ص 5 348 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان قال عمرو بن دينار : سمعته يقول : قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره وقالوا : صبأ عمر ، وأنا غلام فوق ظهر بيتي ، فجاء رجل عليه قباء من ديباج فقال : قد صبأ عمر ، فما ذاك وأنا له جار قال : فرأيت الناس تصدعوا عنه ، فقلت : من هذا الرجل قالوا : العاص بن وائل . مطابقته للترجمة في قوله : لما أسلم عمر ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة . قوله : سمعته يقول : أي سمعت عمرو بن دينار يقول : قال عبد الله بن عمر ، والقائل بهذا هو سفيان . قوله : صبأ عمر : أي خرج من دينه إلى دين آخر . قوله : وأنا غلام القائل هو عبد الله ، وفسره في رواية أخرى أنه كان ابن خمس سنين ، وإذا كان كذلك خرج منه أن إسلام عمر بعد المبعث بست سنين أو سبع ؛ لأن ابن عمر كان يوم أحد ابن أربع عشرة سنة ، وذلك بعد المبعث بست عشرة سنة ، فيكون مولده بعد المبعث بسنتين . قوله : فوق ظهر بيتي قال الداودي : هو غلط ، والمحفوظ على ظهر بيتنا ، ورد عليه ابن التين بأنه أراد أنه الآن بيته ، وكان قبل ذلك لأبيه ، وقال بعضهم : ولا يخفى عدم الاحتياج إلى هذا التأويل ، وإنما نسب ابن عمر البيت إلى نفسه مجازا ، أو مراده المكان الذي كان يأوي فيه ، سواء كان ملكه أم لا . قلت : الصواب مع الداودي ، ولا وجه للرد عليه ؛ لأنه لا يخفى أن ابن عمر كان عمره إذ ذاك خمس سنين ، وهو لا يفارق بيت أبيه ولا وجه لقوله : بيتي بإضافته إلى نفسه ، ولا يحتاج إلى دعوى المجاز هنا من غير ضرورة ، ولا نكتة داعية إليه ، ولا وجه أيضا أن يقال : مراد ابن عمر المكان الذي يأوي فيه ؛ لأنه لم يكن يأوي إلا في بيت أبيه عادة ، خصوصا وهو ابن خمس سنين . قوله : فجاء رجل وهو العاص بن وائل على ما يوضحه في آخر الحديث . قوله : فما ذاك : أي فلا بأس عليه ولا اعتراض عليه ، والحال أنا له جار بالجيم وتخفيف الراء ، والجار هو الذي أجرته من أن يظلمه ظالم . قوله : تصدعوا عنه : أي تفرقوا ، فقلت : من هذا القائل ؟ هو عبد الله يسأل الناس عن هذا الرجل الذي عليه قباء من ديباج ، وتفرق الناس بسببه . قوله : قالوا : العاص بن وائل أي قالوا : هو العاص بن وائل ، ويروى : قلت : يا أبت ، من هذا ، جزاه الله خيرا ؟ قال : العاص بن وائل لا جزاه الله خيرا .