37 - بَاب هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَأَسْمَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3872 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا لَهُ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ خَالَكَ عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ، وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيمَا فَعَلَ بِهِ ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَانْتَصَبْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً وَهِيَ نَصِيحَةٌ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَرْءُ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ، فَانْصَرَفْتُ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ جَلَسْتُ إِلَى الْمِسْوَرِ وَإِلَى ابْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَحَدَّثْتُهُمَا بِِمَا قُلْتُ لِعُثْمَانَ وَقَالَ لِي . فَقَالَا : قَدْ قَضَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْكَ ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمَا إِذْ جَاءَنِي رَسُولُ عُثْمَانَ ، فَقَالَا لِي : قَدْ ابْتَلَاكَ اللَّهُ ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا نَصِيحَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ آنِفًا ؟ قَالَ : فَتَشَهَّدْتُ ثُمَّ قُلْتُ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، وَكُنْتَ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآمَنْتَ بِهِ ، وَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ . فَقَالَ لِي : يَا ابْنَ أَخِي ، أدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا ، وَلَكِنْ قَدْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا خَلَصَ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا . قَالَ : فَتَشَهَّدَ عُثْمَانُ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، وَكُنْتُ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَمَا قُلْتَ ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَبَايَعْتُهُ . وَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ . ثُمَّ اسْتَخْلَفَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : فَمَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ ؟ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَسَنَأْخُذُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ ، قَالَ : فَجَلَدَ الْوَلِيدَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً ، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَجْلِدَهُ ، وَكَانَ هُوَ يَجْلِدُهُ . وَقَالَ يُونُسُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ : أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ ؟ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ مَا ابْتُلِيتُمْ بِهِ مِنْ شِدَّةٍ ، وَفِي مَوْضِعٍ : الْبَلاءُ الِابْتِلَاءُ وَالتَّمْحِيصُ ، مَنْ بَلَوْتُهُ وَمَحَّصْتُهُ ، أَيْ : اسْتَخْرَجْتُ مَا عِنْدَهُ . يَبْلُو : يَخْتَبِرُ ، مُبْتَلِيكُمْ مُخْتَبِرُكُمْ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : بَلَاءٌ عَظِيمٌ ، النِّعَمُ ، وَهِيَ مِنْ أَبْلَيْتُهُ وَتِلْكَ مِنْ ابْتَلَيْتُهُ قَوْلُهُ : ( بَابُ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ ) أَيْ هِجْرَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، وَكَانَ وُقُوعُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ ، وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ الْأُولَى كَانَتْ فِي شَهْرِ رَجَبَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْمَبْعَثِ ، وَأَنَّ أَوَّلَ مَنْ هَاجَرَ مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا وَأَرْبَعُ نِسْوَةٍ ، وَقِيلَ : وَامْرَأَتَانِ ، وَقِيلَ : كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا ، وَقِيلَ : عَشَرَةً ، وَأَنَّهُمْ خَرَجُوا مُشَاةً إِلَى الْبَحْرِ فَاسْتَأْجَرُوا سَفِينَةً بِنِصْفِ دِينَارٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَمَّا رَأَى الْمُشْرِكِينَ يُؤْذُونَهُمْ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكُفَّهُمْ عَنْهُمْ : إِنَّ بِالْحَبَشَةِ مَلِكًا لَا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ ، فَلَوْ خَرَجْتُمْ إِلَيْهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَرَجًا . فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْرَجَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ بِسَنَدٍ مَوْصُولٍ إِلَى أَنَسٍ قَالَ : أَبْطَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَبَرُهُمَا ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ لَهُ : لَقَدْ رَأَيْتُهُمَا وَقَدْ حَمَلَ عُثْمَانُ امْرَأَتَهُ عَلَى حِمَارٍ . فَقَالَ : صَحِبَهُمَا اللَّهُ ، إِنَّ عُثْمَانَ لَأَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ بِأَهْلِهِ بَعْدَ لُوطٍ . قُلْتُ : وَبِهَذَا تَظْهَرُ النُّكْتَةُ فِي تَصْدِيرِ الْبُخَارِيِّ الْبَابَ بِحَدِيثِ عُثْمَانَ ، وَقَدْ سَرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَسْمَاءَهُمْ ، فَأَمَّا الرِّجَالُ فَهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَامِّ ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسْوَدِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَسُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ ، وَأَبُو سَبْرَةَ بْنُ أَبِي رُهْمٍ الْعَامِرِيُّ ، قَالَ : وَيُقَالُ بَدَلَهُ : حَاطِبُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ ، قَالَ : فَهَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْحَبَشَةِ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، وَأَمَّا النِّسْوَةُ فَهُنَّ رُقَيَّةُ بِنْتُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَهْلَةُ بِنْتُ سَهْلٍ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ امْرَأَةُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَلَيْلَى بِنْتُ أَبِي حَثْمَةَ امْرَأَةُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَوَافَقَهُ الْوَاقِدِيُّ فِي سَرْدِهِنَّ ، وَزَادَ اثْنَيْنِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، وَحَاطِبَ بْنَ عَمْرٍو ، مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَالصَّوَابُ مَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي الْحَادِي عَشَرَ هَلْ هُوَ أَبُو سَبْرَةَ ، أَوْ حَاطِبٌ ، وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَجَزَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : بَعَثَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى النَّجَاشِيِّ وَنَحْنُ نَحْوَ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْفُطَةَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَقَدِ اسْتُشْكِلَ ذِكْرُ أَبِي مُوسَى فِيهِمْ ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَبَا مُوسَى خَرَجَ مِنْ بِلَادِهِ هُوَ وَجَمَاعَةٌ قَاصِدًا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ فَأَلْقَتْهُمُ السَّفِينَةُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فَحَضَرُوا مَعَ جَعْفَرٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ أَبُو مُوسَى هَاجَرَ أَوَّلًا إِلَى مَكَّةَ فَأَسْلَمَ فَبَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ مَنْ بَعَثَ إِلَى الْحَبَشَةِ فَتَوَجَّهَ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ وَهُمْ مُقَابِلُ الْحَبَشَةِ مِنَ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ ، فَلَمَّا تَحَقَّقَ اسْتِقْرَارُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ بِالْمَدِينَةِ هَاجَرَ هُوَ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَلْقَتْهُمُ السَّفِينَةُ لِأَجْلِ هَيَجَانِ الرِّيحِ إِلَى الْحَبَشَةِ ، فَهَذَا مُحْتَمَلٌ ، وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَخْبَارِ فَلْيُعْتَمَدْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ أَبِي مُوسَى : بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَلَغَنَا مَبْعَثُهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يَتَأَخَّرَ عِلْمُ مَبْعَثِهِ إِلَى مُضِيِّ نَحْوِ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَمَعَ الْحَمْلِ عَلَى مَخْرَجِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ اسْتِقْرَارِهِ بِهَا وَانْتِصَافِهِ مِمَّنْ عَادَاهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَبَعِيدٌ أَيْضًا أَنْ يَخْفَى عَنْهُمْ خَبَرُ خُرُوجِهِم إِلَى الْمَدِينَةِ سِتَّ سِنِينَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ إِقَامَةَ أَبِي مُوسَى بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ طَالَتْ لِأَجْلِ تَأَخُّرِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحُضُورِ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْإِذْنُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقُدُومِ ، وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَذُكِرَ فِيهِمْ وَإِنْ كَانَ مَذْكُورًا فِي الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ ، وَمُوسَى بْنَ عُقْبَةَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ ذَكَرُوا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَلَغَهُمْ وَهُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلَمُوا ، فَرَجَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ إِلَى مَكَّةَ ، فَلَمْ يَجِدُوا مَا أُخْبِرُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ صَحِيحًا ، فَرَجَعُوا ، وَسَارَ مَعَهُمْ جَمَاعَةٌ إِلَى الْحَبَشَةِ ، وَهِيَ الْهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ . وَسَرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَسْمَاءَ أَهْلِ الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهُمْ زِيَادَةٌ عَلَى ثَمَانِينَ رَجُلًا . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ : كَانُوا اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ رَجُلًا سِوَى نِسَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ ، وَشَكَّ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ هَلْ كَانَ فِيهِمْ ، وَبِهِ تَتَكَمَّلُ الْعِدَّةُ ثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ ، وَقِيلَ : إِنَّ عِدَّةَ نِسَائِهِمْ كَانَتْ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ امْرَأَةً . قَوْلُهُ : ( وَقَالَتْ عَائِشَةُ : أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ إِلَخْ ) هَذَا وَقَعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فِي بَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ فِيهِ : ( عَنْ أَبِي مُوسَى وَأَسْمَاءَ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ وَهِيَ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَسَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ : وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا عَلَى حَفْصَةَ ، وَقَدْ كَانَتْ أَسْمَاءُ هَاجَرَتْ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى النَّجَاشِيِّ الْحَدِيثَ . ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ الَّتِي مَضَتْ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهَا مُسْتَوْفًى بِتَمَامِهِ ، وَفِيهِ قَوْلُهُ هُنَا : أَنْ تُكَلِّمَ خَالَكَ وَالْغَرَضُ مِنْهَا قَوْلُ عُثْمَانَ : وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، كَمَا قُلْتُ وَ الْأُولَيَيْنِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَحْتَانِيَّتَيْنِ تَثْنِيَةُ أُولَى ، وَهُوَ عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيبِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ فَإِنَّهَا كَانَتْ أُولَى وَثَانِيَةً ، وَأَمَّا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ تَكُنْ إِلَّا وَاحِدَةً ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْأَوَّلِيَّةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَعْيَانِ مَنْ هَاجَرَ ، فَإِنَّهُمْ هَاجَرُوا مُتَفَرِّقِينَ فَتُعَدَّدُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ ، فَمِنْ أَوَّلِ مَنْ هَاجَرَ عُثْمَانُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ يُونُسُ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ ( وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ ( عَنِ الزُّهْرِيِّ ) بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . وَطَرِيقُ يُونُسَ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ ، وَأَمَّا طَرِيقُ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ فَوَصَلَهَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ فِي مُصَنَّفِهِ وَمِنْ طَرِيقِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي تَمْهِيدِهِ ، وَهُوَ بِاللَّفْظِ الَّذِي عَلَّقَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ عَنْ هَذَيْنِ وَكَذَا الَّذِي بَعْدَهُ مِنَ التَّفْسِيرِ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ ... إِلَخْ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ أَيْضًا ، وَأَوْرَدَهُ هُنَا لِقَوْلِهِ : قَدِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ وَالْمُرَادُ بِهِ الِاخْتِيَارُ ، وَلِهَذَا قَالَ : هُوَ مِنْ بَلَوْتُهُ إِذَا اسْتَخْرَجْتُ مَا عِنْدَهُ ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ : نَبْلُو أَيْ نَخْتَبِرُ ، وَمُبْتَلِيكُمْ أَيْ مُخْتَبِرُكُمْ ، ثُمَّ اسْتَطْرَدَ فَقَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ أَيْ نَعِيمٌ ، وَهُوَ مِنِ ابْتَلَيْتُهُ إِذَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهِ ، وَالْأَوَّلُ مِنِ ابْتَلَيْتُهُ إِذَا امْتَحَنْتُهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ ، فَرَّقَهُ فِي مَوَاضِعِهِ ، وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ الْبَلَاءِ مِنَ الْأَضْدَادِ ، يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ النِّعْمَةُ ، وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ النِّقْمَةُ ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الِاخْتِبَارِ ، وَوَقَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : بَلاءً حَسَنًا فَهَذَا مِنَ النِّعْمَةِ وَالْعَطِيَّةِ ، وَقَوْلِهِ : بَلَاءٌ عَظِيمٌ ، فَهَذَا مِنَ النِّقْمَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الِاخْتِبَارِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالِابْتِلَاءُ بِلَفْظِ الِافْتِعَالِ ، يُرَادُ بِهِ النِّقْمَةُ وَالِاخْتِبَارُ أَيْضًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ · ص 226 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب هجرة الحبشة · ص 11 باب هجرة الحبشة . أي هذا باب في بيان هجرة المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة ، الهجرة في الأصل : اسم من الهجر ضد الوصل ، وقد هجره هجرا وهجرانا ، ثم غلبت على الخروج من أرض إلى أرض ، وترك الأولى للثانية ، يقال منه : هاجر مهاجرة ، وكان وقوع هجرة المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة مرتين : أولاهما كانت في شهر رجب من سنة خمس من المبعث ، قال الواقدي : أول من هاجر منهم أحد عشر رجلا ، وأربع نسوة ، وأنهم انتهوا إلى البحر ما بين ماش وراكب ، فاستأجروا سفينة بنصف دينار إلى الحبشة ، وهم : عثمان بن عفان ، وامرأته رقية بنت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، وأبو حذيفة بن عتبة ، وامرأته سهلة بنت سهيل ، والزبير بن العوام ، ومصعب بن عمير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية ، وعثمان بن مظعون . وعامر بن ربيعة العنزي ، وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة ، وأبو سبرة بن أبي رهم ، وحاطب بن عمرو ، وسهيل بن بيضاء ، وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم ، والثانية من الهجرة فكان أهلها اثنين وثمانين رجلا سوى نسائهم وأبنائهم ، وعمار بن ياسر يشك فيه ، فإن كان فيهم فقد كانوا ثلاثة وثمانين رجلا ، وقد ذكرناهم في تاريخنا الكبير على ما ذكره ابن إسحاق رحمه الله ، وجزم بن إسحاق بأن ابن مسعود كان في الهجرة الثانية . وقالت عائشة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين فهاجر من هاجر قبل المدينة ، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة . هذا تعليق سيأتي موصولا مطولا في باب الهجرة إلى المدينة . قوله : أريت بضم الهمزة على صيغة المجهول . قوله : لابتين تثنية لابة ، واللابة بتخفيف الباء الموحدة ، وهي الحرة ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها ، والمدينة ما بين حرتين عظيمتين ، والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء . قوله : قبل المدينة بكسر القاف وفتح الباء : أي جهة المدينة وناحيتها . فيه عن أبي موسى ، وأسماء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . أي في هذا الباب روى عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه ، وسيأتي في آخر الباب حديثه مسندا متصلا . قوله : وأسماء هي بنت عميس الخثعمية ، وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمها ، روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت أولا تحت جعفر بن أبي طالب ، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة ، ثم قتل عنها يوم مؤتة ، فتزوجها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، فمات عنها ، ثم تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وحديثها سيأتي في غزوة خيبر إن شاء الله تعالى . 355 - حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي ، حدثنا هشام ، أخبرنا معمر عن الزهري ، حدثنا عروة بن الزبير ، أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا له : ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان في أخيه الوليد بن عقبة ، وكان أكثر الناس فيما فعل به ، قال عبيد الله : فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصلاة ، فقلت له : إن لي إليك حاجة وهي نصيحة فقال : أيها المرء ، أعوذ بالله منك فانصرفت ، فلما قضيت الصلاة جلست إلى المسور ، وإلى ابن عبد يغوث فحدثتهما بالذي قلت لعثمان ، وقال لي فقالا : قد قضيت الذي كان عليك فبينما أنا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان ، فقالا لي : قد ابتلاك الله ، فانطلقت حتى دخلت عليه ، فقال : ما نصيحتك التي ذكرت آنفا ؟ قال : فتشهدت ، ثم قلت : إن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأنزل عليه الكتاب ، وكنت ممن استجاب لله ، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وآمنت به ، وهاجرت الهجرتين الأوليين ، وصحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأيت هديه ، وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة ، فحق عليك أن تقيم عليه الحد ، فقال لي : يا ابن أخي ، أدركت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : قلت : لا ، ولكن قد خلص إلي من علمه ما خلص إلى العذراء في سترها قال : فتشهد عثمان ، فقال : إن الله قد بعث محمدا – صلى الله عليه وسلم - بالحق . وأنزل عليه الكتاب ، وكنت ممن استجاب لله ورسوله – صلى الله عليه وسلم - ، وآمنت بما بعث به محمد – صلى الله عليه وسلم - وهاجرت الهجرتين الأوليين كما قلت ، وصحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبايعته ، والله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله ، ثم استخلف الله أبا بكر ، فوالله ما عصيته ولا غششته ، ثم استخلف عمر ، فوالله ما عصيته ولا غششته ، ثم استخلفت ، أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم علي قال : بلى ، قال : فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم ، فأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عقبة ، فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق قال : فجلد الوليد أربعين جلدة ، وأمر عليا أن يجلده ، وكان هو يجلده ، وقال يونس وابن أخي الزهري ، عن الزهري أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم . مطابقته للترجمة في قوله : عثمان وهاجرت الهجرتين ، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ، والحديث قد مر في مناقب عثمان رضي الله تعالى عنه فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن شبيب بن سعيد ، عن أبيه ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، ومضى الكلام فيه هناك ، ولكن نتكلم هنا أيضا ؛ لأن الروايتين فيهما من الزيادة والنقصان على ما لا يخفى . قوله : في أخيه الوليد بن عقبة ، وكان أخا عثمان لأمه ، وهاجر الهجرتين الأوليين بضم الهمزة وبالياءين آخر الحروف تثنية أولى ، وهو على طريق التغليب بالنسبة إلى هجرة الحبشة فإنها كانت أولى وثانية ، وأما هجرة المدينة فلم تكن إلا واحدة ، وقال الكرماني : والهجرتين الأوليين : أي هجرة المدينة ، وهجرة الحبشة ، وإنما قال : الأوليين ، أي بالنسبة إلى هجرة من هاجر بعده من الصحابة . قلت : الصواب ما ذكرناه . قوله : رأيت هديه بفتح الهاء وسكون الدال : أي طريقته وسيرته . قوله : يا ابن أخي قال الكرماني : يا ابن أخي ، سهو ، والصواب يا ابن أختي ؛ لأنه كان خاله ، إلا أن يقال : إنه تكلم به على ما هو عادة العرب من قولهم : يا ابن عمي ، ويا ابن أخي . قوله : قد خلص بفتحتين : أي قد وصل ، والعذراء البكر أراد أن علم الشريعة وصل إليه كما وصل إلى المخدرات . قوله : أربعين قيل : مر فيما مضى أنه جلده ثمانين ، وأجيب بأن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد ، وقال بعض العلماء : كان يضربه بسوط له طرفان ، فمن اعتبر الطرفين عده ثمانين ، ومن اعتبر نفس السوط عده أربعين . قوله : وبايعته بالباء الموحدة من المبايعة ، ويروى : وتابعته بالتاء المثناة من فوق من المتابعة . قوله : قال يونس هو ابن يزيد الأيلي ، وابن أخي الزهري هو محمد بن عبد الله بن مسلم ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وتعليق يونس وصله البخاري في مناقب عثمان ، وتعليق ابن أخي الزهري وصله قاسم ابن أصبغ في مصنفه ، ومن طريقه وصله ابن عبد البر في تمهيده ، والتعليقان والذي بعده من التفسير في رواية المستملي وحده .