باب هجرة الحبشة
حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي ، حدثنا هشام ، أخبرنا معمر عن الزهري ، حدثنا عروة بن الزبير ، أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا له : ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان في أخيه الوليد بن عقبة ، وكان أكثر الناس فيما فعل به ، قال عبيد الله : فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصلاة ، فقلت له : إن لي إليك حاجة وهي نصيحة فقال : أيها المرء ، أعوذ بالله منك فانصرفت ، فلما قضيت الصلاة جلست إلى المسور ، وإلى ابن عبد يغوث فحدثتهما بالذي قلت لعثمان ، وقال لي فقالا : قد قضيت الذي كان عليك فبينما أنا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان ، فقالا لي : قد ابتلاك الله ، فانطلقت حتى دخلت عليه ، فقال : ما نصيحتك التي ذكرت آنفا ؟ قال : فتشهدت ، ثم قلت : إن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأنزل عليه الكتاب ، وكنت ممن استجاب لله ، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وآمنت به ، وهاجرت الهجرتين الأوليين ، وصحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأيت هديه ، وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة ، فحق عليك أن تقيم عليه الحد ، فقال لي : يا ابن أخي ، أدركت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : قلت : لا ، ولكن قد خلص إلي من علمه ما خلص إلى العذراء في سترها قال : فتشهد عثمان ، فقال : إن الله قد بعث محمدا – صلى الله عليه وسلم - بالحق . وأنزل عليه الكتاب ، وكنت ممن استجاب لله ورسوله – صلى الله عليه وسلم - ، وآمنت بما بعث به محمد – صلى الله عليه وسلم - وهاجرت الهجرتين الأوليين كما قلت ، وصحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبايعته ، والله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله ، ثم استخلف الله أبا بكر ، فوالله ما عصيته ولا غششته ، ثم استخلف عمر ، فوالله ما عصيته ولا غششته ، ثم استخلفت ، أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم علي قال : بلى ، قال : فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم ، فأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عقبة ، فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق قال : فجلد الوليد أربعين جلدة ، وأمر عليا أن يجلده ، وكان هو يجلده ، وقال يونس وابن أخي الزهري ، عن الزهري أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم . مطابقته للترجمة في قوله : عثمان وهاجرت الهجرتين ، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ، والحديث قد مر في مناقب عثمان رضي الله تعالى عنه فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن شبيب بن سعيد ، عن أبيه ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، ومضى الكلام فيه هناك ، ولكن نتكلم هنا أيضا ؛ لأن الروايتين فيهما من الزيادة والنقصان على ما لا يخفى .
قوله : في أخيه الوليد بن عقبة ، وكان أخا عثمان لأمه ، وهاجر الهجرتين الأوليين بضم الهمزة وبالياءين آخر الحروف تثنية أولى ، وهو على طريق التغليب بالنسبة إلى هجرة الحبشة فإنها كانت أولى وثانية ، وأما هجرة المدينة فلم تكن إلا واحدة ، وقال الكرماني : والهجرتين الأوليين : أي هجرة المدينة ، وهجرة الحبشة ، وإنما قال : الأوليين ، أي بالنسبة إلى هجرة من هاجر بعده من الصحابة . قلت : الصواب ما ذكرناه . قوله : رأيت هديه بفتح الهاء وسكون الدال : أي طريقته وسيرته .
قوله : يا ابن أخي قال الكرماني : يا ابن أخي ، سهو ، والصواب يا ابن أختي ؛ لأنه كان خاله ، إلا أن يقال : إنه تكلم به على ما هو عادة العرب من قولهم : يا ابن عمي ، ويا ابن أخي . قوله : قد خلص بفتحتين : أي قد وصل ، والعذراء البكر أراد أن علم الشريعة وصل إليه كما وصل إلى المخدرات . قوله : أربعين قيل : مر فيما مضى أنه جلده ثمانين ، وأجيب بأن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد ، وقال بعض العلماء : كان يضربه بسوط له طرفان ، فمن اعتبر الطرفين عده ثمانين ، ومن اعتبر نفس السوط عده أربعين .
قوله : وبايعته بالباء الموحدة من المبايعة ، ويروى : وتابعته بالتاء المثناة من فوق من المتابعة . قوله : قال يونس هو ابن يزيد الأيلي ، وابن أخي الزهري هو محمد بن عبد الله بن مسلم ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وتعليق يونس وصله البخاري في مناقب عثمان ، وتعليق ابن أخي الزهري وصله قاسم ابن أصبغ في مصنفه ، ومن طريقه وصله ابن عبد البر في تمهيده ، والتعليقان والذي بعده من التفسير في رواية المستملي وحده .