3885 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَني ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ ، فَقَالَ : لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ . ، قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ) هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : عَنْ يَزِيدَ بِهَذَا أَيِ الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ إِلَّا مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ) أَيِ الْمَدَنِيُّ الْأَنْصَارِيُّ مَوْلَاهُمْ ، وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِ الْمَدَنِيِّينَ ، وَلَمْ أَرَ لَهُ رِوَايَةً عَنْ غَيْرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْ أَقْرَانِهِ وَمَنْ بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ الْهَادِ الْآتِيَةِ فِي الرِّقَاقِ : أَبُو طَالِبٍ ، وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ الذَّاكِرَ هُوَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَنَّهُ الَّذِي سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ ) قَالَ السُّهَيْلِيُّ : الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ تَابِعًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجُمْلَتِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ اسْتَمَرَّ ثَابِتَ الْقَدَمِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ ، فَسُلِّطَ الْعَذَابُ عَلَى قَدَمَيْهِ خَاصَّةً لِتَثْبِيتِهِ إِيَّاهُمَا عَلَى دِينِ قَوْمِهِ ، كَذَا قَالَ ، وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ . قَوْلُهُ : ( يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِيهَا يَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ : الْمُرَادُ أُمُّ رَأْسِهِ ، وَأُطْلِقَ عَلَى الرَّأْسِ الدِّمَاغُ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يُقَارِبُهُ وَيُجَاوِرُهُ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ : يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ حَتَّى يَسِيلَ عَلَى قَدَمِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ زِيَارَةِ الْقَرِيبِ الْمُشْرِكِ وَعِيَادَتِهِ ، وَأَنَّ التَّوْبَةَ مَقْبُولَةٌ وَلَوْ فِي شِدَّةِ مَرَضِ الْمَوْتِ ، حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْمُعَايَنَةِ فَلَا يُقْبَلُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا وَأَنَّ الْكَافِرَ إِذَا شَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ نَجَا مِنَ الْعَذَابِ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ ، وَأَنَّ عَذَابَ الْكُفَّارِ مُتَفَاوِتٌ ، وَالنَّفْعُ الَّذِي حَصَلَ لِأَبِي طَالِبٍ مِنْ خَصَائِصِهِ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا عَرَضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لِأَنَّ الْكَلِمَتَيْنِ صَارَتَا كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو طَالِبٍ كَانَ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَكِنْ لَا يُقِرُّ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْأَبْيَاتِ النُّونِيَّةِ : وَدَعَوْتَنِي وَعَلِمْتُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَلَقَدْ صَدَقْتَ وَكُنْتَ قَبْلُ أَمِينَا فَاقْتَصَرَ عَلَى أَمْرِهِ لَهُ بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى الشَّهَادَةِ بِالرِّسَالَةِ . ( تَكْمِلَةٌ ) : مِنْ عَجَائِبِ الِاتِّفَاقِ أَنَّ الَّذِينَ أَدْرَكَهُمُ الْإِسْلَامُ مِنْ أَعْمَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةٌ : لَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمُ اثْنَانِ ، وَأَسْلَمَ اثْنَانِ ، وَكَانَ اسْمُ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ يُنَافِي أَسَامِيَ الْمُسْلِمَيْنِ ، وَهُمَا أَبُو طَالِبٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافٍ ، وَأَبُو لَهَبٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى ، بِخِلَافِ مَنْ أَسْلَمَ وَهُمَا حَمْزَةُ ، وَالْعَبَّاسُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ · ص 235 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قصة أبي طالب · ص 19 368 - حدثنا إبراهيم بن حمزة ، حدثنا ابن أبي حازم ، والدراوردي ، عن يزيد بهذا وقال : تغلي منه أم دماغه . هذا طريق آخر عن إبراهيم بن حمزة أبي إسحاق الزبيري الأسدي المديني ، وهو من أفراده ، وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم ، واسمه سلمة بن دينار ، والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد ، روى له البخاري مقرونا بغيره هنا وفي مواضع ، وروى له مسلم ، وكلاهما يرويان عن يزيد بن الهاد المذكور في الحديث السابق . قوله : بهذا : أي بالحديث المذكور ، ولفظه : تغلي منه أم دماغه : أي أصل دماغه ، وقال الدراوردي : المراد أم رأسه ، وأطلق على الرأس الدماغ من تسمية الشيء بما يقاربه ، وجاء في الرقاق من حديث النعمان بن بشير نحوه ، وفي آخره : كما يغلي المرجل بالقمقم ، والمرجل : بكسر الميم وفتح الجيم الإناء الذي يغلي فيه الماء وغيره ، والقمقم : بضم القافين وسكون الجيم الأولى معروف ، وهو الذي يسخن فيه الماء . قال ابن الأثير : كذا وقع كما يغلي المرجل والقمقم ، وهذا أوضح إن صحت الرواية ، وقيل : يحتمل أن تكون الباء بمعنى مع ، وقيل : القمقم هو البسر ، كانوا يغلونه على النار استعجالا لنضجه ، فإن ثبت هذا فلا يبقى إشكال ، وفيه دليل على أن العذاب متفاوت ، وجاء في رواية ابن إسحاق : أهون أهل النار عذابا من ينتعل نعلين من نار يغلي منهما دماغه حتى يسيل على قدميه .