باب قصة أبي طالب
حدثنا إبراهيم بن حمزة ، حدثنا ابن أبي حازم ، والدراوردي ، عن يزيد بهذا وقال : تغلي منه أم دماغه . هذا طريق آخر عن إبراهيم بن حمزة أبي إسحاق الزبيري الأسدي المديني ، وهو من أفراده ، وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم ، واسمه سلمة بن دينار ، والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد ، روى له البخاري مقرونا بغيره هنا وفي مواضع ، وروى له مسلم ، وكلاهما يرويان عن يزيد بن الهاد المذكور في الحديث السابق . قوله : بهذا : أي بالحديث المذكور ، ولفظه : تغلي منه أم دماغه : أي أصل دماغه ، وقال الدراوردي : المراد أم رأسه ، وأطلق على الرأس الدماغ من تسمية الشيء بما يقاربه ، وجاء في الرقاق من حديث النعمان بن بشير نحوه ، وفي آخره : كما يغلي المرجل بالقمقم ، والمرجل : بكسر الميم وفتح الجيم الإناء الذي يغلي فيه الماء وغيره ، والقمقم : بضم القافين وسكون الجيم الأولى معروف ، وهو الذي يسخن فيه الماء .
قال ابن الأثير : كذا وقع كما يغلي المرجل والقمقم ، وهذا أوضح إن صحت الرواية ، وقيل : يحتمل أن تكون الباء بمعنى مع ، وقيل : القمقم هو البسر ، كانوا يغلونه على النار استعجالا لنضجه ، فإن ثبت هذا فلا يبقى إشكال ، وفيه دليل على أن العذاب متفاوت ، وجاء في رواية ابن إسحاق : أهون أهل النار عذابا من ينتعل نعلين من نار يغلي منهما دماغه حتى يسيل على قدميه .