باب حديث الإسراء
حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لما كذبني قريش قمت في الحجر ، فجلا الله لي بيت المقدس ، فطفقت أخبرهم عن آياته ، وأنا أنظر إليه . مطابقته للترجمة من حيث إنه مشتمل على بعض ما وقع في الإسراء ، ورجاله قد تكرر ذكرهم ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير ، عن أحمد بن صالح ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة ، عن ليث به ، وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا في التفسير عن قتيبة به . قوله : أبو سلمة ، سمعت جابر بن عبد الله ، كذا هو في رواية الزهري عن أبي سلمة ، وخالفه عبد الله بن الفضل ، عن أبي سلمة فقال : عن أبي هريرة ، أخرجه مسلم وهو محمول على أن لأبي سلمة فيه شيخين ؛ لأن في رواية عبد الله بن الفضل زيادة ليست في رواية الزهري .
قوله : لما كذبني ، وفي رواية الكشميهني : كذبتني بزيادة تاء التأنيث : أي كذبتني في الإسراء مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى . قوله : قمت في الحجر بكسر الحاء ، وهو ما تحت ميزاب الرحمة ، وهو من جهة الشام . قوله : فجلا لي الله بيت المقدس : أي كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته ، ووقع في رواية عبد الله بن الفضل ، عن أبي سلمة عند مسلم قال : فسألوني عن أشياء لم أثبتها ، فكربت كربا لم أكرب مثله قط ، فرفعه الله إلي أنظر إليه ، ما يسألوني عن شيء إلا نبأتهم به ، قال بعضهم : يحتمل أنه حمل إلى موضع بحيث يراه ، ثم أعيد .
قلت : لا طائل في ذكر الاحتمال بل قوله : فرفعه الله يدل قطعا على أن الله رفعه ووضعه بين يديه قطعا ، والدليل عليه ما روي عن ابن عباس فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع عند دار عقيل ، فنعته وأنا أنظر إليه ، وهذا أبلغ في المعجزة ، ولا استحالة فيه ، فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين ، وفي حديث أم هانئ عند ابن سعد أنهم قالوا له : كم للمسجد من باب ؟ قال : ولم أكن عددتها ، فجعلت أنظر إليه وأعدها بابا بابا ، وفيه عند أبي يعلى أن الذي سأله عن صفة بيت المقدس هو المطعم بن عدي والد جبير بن مطعم . قوله : فطفقت أخبرهم بكسر الفاء وسكون القاف ، وهو من أفعال المقاربة ، ومعناه الأخذ في الفعل . قوله : عن آياته : أي علاماته وأوضاعه وأحواله .
قوله : وأنا أنظر إليه : أي إلى بيت المقدس ، والواو فيه للحال .