3917 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ : ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا . فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ ، قَالَ : فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ فَخَرَجْنَا لَيْلًا فَأَحْثَثْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ ، قَالَ : فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْوَةً مَعِي ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ يُرِيدُ مِنْ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا فَسَأَلْتُهُ : لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ ؟ فَقَالَ : أَنَا لِفُلَانٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ لَهُ : هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : انْفُضْ الضَّرْعَ ، قَالَ : فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَضِيتُ ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ فِي إِثْرِنَا . ( تَنْبِيهٌ ) : ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا حَدِيثَ الْبَرَاءِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي قِصَّةِ الْهِجْرَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ ، وَسَاقَهُ هُنَا أَتَمَّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَفِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ ، وَبَقِيَّتُهُ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي حَدِيثِ سُرَاقَةَ . وَقَوْلُهُ هُنَا : فَأَحْيَيْنَا لَيْلَتَنَا بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ مِنَ الْإِحْيَاءِ ، وَلِبَعْضِهِمْ بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ مِنَ الْحَثِّ . قَوْلُهُ : ( فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْوَةً ) فَسَّرَهَا صَاحِبُ النِّهَايَةِ بِأَنَّهَا الْأَرْضُ الْيَابِسَةُ ، وَقِيلَ : التِّبْنُ الْيَابِسُ ، قَالَ : وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْفَرْوَةِ اللِّبَاسَ الْمَعْرُوفَةَ . قُلْتُ : وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ ، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ : فَرْوَةً مَعِي ، وَقَوْلُهُ هُنَا : قَدْ رَوَّأْتُهَا أَيْ تَأَتَّيْتُ بِهَا حَتَّى صَلَحَتْ ، تَقُولُ : رَوَّأْتُ فِي الْأَمْرِ إِذَا نَظَرْتَ فِيهِ وَلَمْ تَعْجَلْ . 3918 - قَالَ الْبَرَاءُ : فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى ، فَرَأَيْتُ أَبَاهَا يقَبَّلَ خَدَّهَا ، وَقَالَ : كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ الْبَرَاءُ : فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ فَإِذَا بِنْتُهُ عَائِشَةُ مُضْطَجِعَةً قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى ، فَرَأَيْتُ أَبَاهَا يُقَبِّلُ خَدَّهَا وَقَالَ : كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ ) هَذَا الْقَدْرُ مِنَ الْحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَسَأُشِيرُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَكَانَ دُخُولُ الْبَرَاءِ عَلَى أَهْلِ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ قَطْعًا ، وَأَيْضًا فَكَانَ حِينَئِذٍ دُونَ الْبُلُوغِ ، وَكَذَلِكَ عَائِشَةُ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ · ص 301 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة · ص 56 397 - حدثنا أحمد بن عثمان ، حدثنا شريح بن مسلمة ، حدثنا إبراهيم بن يوسف ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء يحدث قال : ابتاع أبو بكر من عازب رحلا ، فحملته معه قال : فسأله عازب عن مسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أخذ علينا بالرصد ، فخرجنا ليلا ، فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة ، ثم رفعت لنا صخرة ، فأتيناها ولها شيء من ظل قال : ففرشت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فروة معي ، ثم اضطجع عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فانطلقت أنفض ما حوله ، فإذا أنا براع قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة مثل الذي أردنا ، فسألته : لمن أنت يا غلام ؟ فقال : أنا لفلان ، فقلت له : هل في غنمك من لبن ؟ قال : نعم ، قلت له : هل أنت حالب ؟ قال : نعم ، فأخذ شاة من غنمه ، فقلت له : انفض الضرع قال : فحلب كثبة من لبن ، ومعي إداوة من ماء ، عليها خرقة قد روَّأْتها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فصببت على اللبن حتى برد أسفله ، ثم أتيت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت : اشرب يا رسول الله ، فشرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى رضيت ، ثم ارتحلنا ، والطلب في إثرنا . قال البراء : فدخلت مع أبي بكر على أهله ، فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حمى ، فرأيت أباها فقبل خدها ، وقال : كيف أنت يا بنية ؟ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد بن عثمان بن حكيم بن دينار أبو عبد الله الأزدي الكوفي ، مات سنة إحدى وستين ومائتين ، وشريح بن مسلمة بفتح الميم الكوفي مر في الوضوء ، وإبراهيم بن يوسف يروي عن أبيه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي ، ويوسف يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله ، والحديث مضى في باب علامات النبوة بأتم منه وأطول وزاد هنا ، قال البراء : فدخلت مع أبي بكر على أهله إلى آخره ، قوله : من عازب هو أبو البراء ، قوله : بالرصد : أي الترقب أو جمع الراصد ، قوله : فأحيينا ليلتنا من الإحياء ، ويروى : أحثثنا بثاءين مثلثتين من الحث ، قوله : قد روَّأتها : أي تأنيت بها حتى صلحت ، وقال ابن الأثير : روأتها ، هكذا جاء بالهمزة ، والصواب بغير همز : أي شددتها بالخرقة ، وربطتها عليها ، يقال : رويت البعير مخفف الواو إذا شددت عليه بالرواء بكسر الراء ، قال الأزهري : الرواء الحبل الذي يروى به على البعير ، أي يشد به المتاع عليه ، قوله : والطلب جمع الطالب ، قوله : في إثرنا بفتحتين وكسر الهمزة وإسكان الثاء المثلثة ، قوله : قال البراء : قد دخلت إلى آخره ، لم يذكره البخاري إلى في هذا الموضع ؛ لأنه ذكر هذا الحديث في مواضع ، وكان دخول البراء على أهل أبي بكر قبل أن ينزل الحجاب قطعا ، وأيضا فكان حينئذ دون البلوغ .