بَاب هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ : ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا . فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ ، قَالَ : فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ فَخَرَجْنَا لَيْلًا فَأَحْثَثْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ ، قَالَ : فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْوَةً مَعِي ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ يُرِيدُ مِنْ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا فَسَأَلْتُهُ : لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ ؟ فَقَالَ : أَنَا لِفُلَانٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ لَهُ : هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : انْفُضْ الضَّرْعَ ، قَالَ : فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَضِيتُ ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ فِي إِثْرِنَا . ( تَنْبِيهٌ ) : ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا حَدِيثَ الْبَرَاءِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي قِصَّةِ الْهِجْرَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ ، وَسَاقَهُ هُنَا أَتَمَّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَفِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ ، وَبَقِيَّتُهُ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي حَدِيثِ سُرَاقَةَ .
وَقَوْلُهُ هُنَا : فَأَحْيَيْنَا لَيْلَتَنَا بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ مِنَ الْإِحْيَاءِ ، وَلِبَعْضِهِمْ بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ مِنَ الْحَثِّ . قَوْلُهُ : ( فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْوَةً ) فَسَّرَهَا صَاحِبُ النِّهَايَةِ بِأَنَّهَا الْأَرْضُ الْيَابِسَةُ ، وَقِيلَ : التِّبْنُ الْيَابِسُ ، قَالَ : وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْفَرْوَةِ اللِّبَاسَ الْمَعْرُوفَةَ . قُلْتُ : وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ ، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ : فَرْوَةً مَعِي ، وَقَوْلُهُ هُنَا : قَدْ رَوَّأْتُهَا أَيْ تَأَتَّيْتُ بِهَا حَتَّى صَلَحَتْ ، تَقُولُ : رَوَّأْتُ فِي الْأَمْرِ إِذَا نَظَرْتَ فِيهِ وَلَمْ تَعْجَلْ .
3918 - قَالَ الْبَرَاءُ : فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى ، فَرَأَيْتُ أَبَاهَا يقَبَّلَ خَدَّهَا ، وَقَالَ : كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ الْبَرَاءُ : فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ فَإِذَا بِنْتُهُ عَائِشَةُ مُضْطَجِعَةً قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى ، فَرَأَيْتُ أَبَاهَا يُقَبِّلُ خَدَّهَا وَقَالَ : كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ ) هَذَا الْقَدْرُ مِنَ الْحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَسَأُشِيرُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَكَانَ دُخُولُ الْبَرَاءِ عَلَى أَهْلِ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ قَطْعًا ، وَأَيْضًا فَكَانَ حِينَئِذٍ دُونَ الْبُلُوغِ ، وَكَذَلِكَ عَائِشَةُ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ .