52 - بَاب إِتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ هَادُوا صَارُوا يَهُودًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ هُدْنَا تُبْنَا . هَائِدٌ : تَائِبٌ 3941 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنْ الْيَهُودِ لآمَنَ بِي الْيَهُودُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ) وَذَكَرَ ابْنُ عَائِذٍ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَتَاهُ مِنْهُمْ أَبُو يَاسِرِ بْنِ أَخْطَبَ أَخُو حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ فَسَمِعَ مِنْهُ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لِقَوْمِهِ : أَطِيعُونِي فَإِنَّ هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ . فَعَصَاهُ أَخُوهُ وَكَانَ مُطَاعًا فِيهِمْ ، فَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ فَأَطَاعُوهُ عَلَى مَا قَالَ . وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ جَاءَ مَيْمُونُ بْنُ يَامِينَ وَكَانَ رَأْسَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ إِلَيْهِمْ فَاجْعَلْنِي حَكَمًا فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَيَّ ، فَأَدْخَلَهُ دَاخِلًا ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَتَوْهُ فَخَاطَبُوهُ فَقَالَ : اخْتَارُوا رَجُلًا يَكُونُ حَكَمًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ . قَالُوا : قَدْ رَضِينَا مَيْمُونٍ بْنَ يَامِينَ . فَقَالَ : اخْرُجْ إِلَيْهِمْ . فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، فَأَبَوْا أَنْ يُصَدِّقُوهُ . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَادَعَ الْيَهُودَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَامْتَنَعُوا مِنِ اتِّبَاعِهِ ، فَكَتَبَ بَيْنَهُمْ كِتَابًا ، وَكَانُوا ثَلَاثَ قَبَائِلَ : قَيْنُقَاعَ وَالنَّضِيرَ وَقُرَيْظَةَ ، فَنَقَضَ الثَّلَاثَةُ الْعَهْدَ طَائِفَةٌ بَعْدَ طَائِفَةٍ ، فَمَنَّ عَلَى بَنِي قَيْنُقَاعَ وَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ وَاسْتَأْصَلَ بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ كُلُّهُ مُفَصَّلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ : سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَحْبَارَ يَهُودٍ اجْتَمَعُوا فِي بَيْتِ الْمِدْرَاسِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ فَقَالُوا : غَدًا انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاسْأَلُوهُ عَنْ حَدِّ الزَّانِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( هَادُوا : صَارُوا يَهُودًا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : هُدْنَا : تُبْنَا ، هَائِدٌ : تَائِبٌ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ : هُوَ هُنَا مِنَ الَّذِينَ تَهَوَّدُوا فَصَارُوا يَهُودًا . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ : أَيْ تُبْنَا إِلَيْكَ . ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا قُرَّةُ ) هُوَ ابْنُ خَالِدٍ ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ لَآمَنَ بِيَ الْيَهُودُ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَمْ يَبْقَ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَسْلَمَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى وَزَادَ فِي آخِرِهِ قَالَ : قَالَ كَعْبٌ : هُمُ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ فَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ عَشَرَةٌ مُخْتَصَّةٌ وَإِلَّا فَقَدْ آمَنَ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةٍ ، وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَوْ آمَنَ بِي فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي كَالزَّمَنِ الَّذِي قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ أَوْ حَالَ قُدُومِهِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمُ الَّذِينَ كَانُوا حِينَئِذٍ رُؤَسَاءَ فِي الْيَهُودِ وَمَنْ عَدَاهُمْ كَانَ تَبَعًا لَهُمْ ، فَلَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَكَانَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالرِّيَاسَةِ فِي الْيَهُودِ عِنْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ بَنِي النَّضِيرِ أَبُو يَاسِرِ بْنِ أَخْطَبَ وَأَخُوهُ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ ، وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ ، وَرَافِعُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ ، وَمِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنِيفٍ ، وَفِنْحَاصُ ، وَرِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَمِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَاطَيَا ، وَكَعْبُ بْنُ أَسَدٍ ، وَشَمْوِيلُ بْنُ زَيْدٍ ، فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَثْبُتْ إِسْلَامُ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ رَئِيسًا فِي الْيَهُودِ وَلَوْ أَسْلَمَ لَاتَّبَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا الْمُرَادَ . وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ لَوْ آمَنَ بِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَاطَيَا وَذَوُوهُ مِنْ رُؤَسَاءِ يَهُودٍ لَأَسْلَمُوا كُلُّهُمْ . وَأَغْرَبَ السُّهَيْلِيُّ فَقَالَ : لَمْ يُسْلِمْ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ إِلَّا اثْنَانِ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ صُورِيَّا ، كَذَا قَالَ ، وَلَمْ أَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُورِيَّا إِسْلَامًا مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ ، وَإِنَّمَا نَسَبَهُ السُّهَيْلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِتَفْسِيرِ النَّقَّاشِ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ قِصَّةُ إِسْلَامِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَحْبَارِ كَزَيْدِ بْنِ سَعَنةَ مُطَوَّلًا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ يَهُودِيًّا سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ فَجَاءَ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَأَسْلَمُوا كُلُّهُمْ ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونُوا أَحْبَارًا ، وَحَدِيثُ مَيْمُونِ بْنِ يَامِينَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ . وَأَخْرَجَ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ : قَالَ كَعْبٌ : إِنَّمَا الْحَدِيثَ اثْنَا عَشَرَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا فَسَكَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : أَبُو هُرَيْرَةَ عِنْدَنَا أَوْلَى مِنْ كَعْبٍ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ : وَكَعْبٌ أَيْضًا صَدُوقٌ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَشَرَةٌ بَعْدَ الِاثْنَيْنِ وَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامِ وَمُخَيْرِيقُ ، كَذَا قَالَهُ وَهُوَ مَعْنَوِيٌّ . الْحَدِيثُ الثَّانِي .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ · ص 321 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إتيان اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة · ص 70 باب إتيان اليهود النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة . أي : هذا باب في بيان إتيان اليهود إلى آخره . هادوا صاروا يهود ، وأما قوله : هدنا تبنا : هائد تائب . مشى البخاري هاهنا على عادته في ذكر ألفاظ من القرآن مما يماثل لفظ الحديث ، فإن قوله : ( هادوا ) مذكور في قوله : وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ومعناه هنا صاروا يهود ، وأما قوله ( هدنا ) فمذكور في قوله : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ومعناه تبنا إليك ، وكذا فسر أبو عبيد اللفظين المذكورين ، وقال الجوهري : هاد يهود هودا تاب ورجع إلى الحق فهو هائد ، وقوم هود مثل حائل وحول وبازل وبزل ، وقال أبو عبيد : التهود التوبة والعمل الصالح ، ويقال أيضا : هاد وتهود إذا صار يهوديا . 418 - حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا قرة ، عن محمد ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود . مطابقته للترجمة تأتي بتعسف ، وهو أن يقال : لو أتى إليه عشرة من اليهود حين قدم المدينة لآمن اليهود ، بيان صحة هذه الملازمة أن يقال : إن لو للمضي ، فمعناه لو آمن في الزمان الماضي قبل قدوم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - المدينة أو عقب قدومه مثلا عشرة لتابعهم الكل ، لكن لم يؤمنوا حينئذ فلم يتابعهم الكل ، قيل : قال كعب : العشرة هم الذين سماهم الله في سورة المائدة ، فعلى هذا فالمراد من العشرة في الحديث ناس معينون منهم ، وإلا فقد آمن به أكثر من عشرة ، قال كعب : لم يسلم من الذين سماهم في المائدة إلا عبد الله بن سلام وعبد الله بن صوريا ، ( فإن قلت ) : ذكر البيهقي في دلائله أن حبرا من أحبار اليهود سمع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقرأ سورة يوسف ، فجاء معه بنفر من اليهود فأسلموا كلهم ، ( قلت ) : قد يكون النفر غير أحبار ، وهم أتباع غير معينين منهم ، والمراد بالعشرة الأعيان منهم . والحديث المذكور أخرجه مسلم أيضا في التوبة عن يحيى ابن حبيب عن قرة بضم القاف وتشديد الراء ابن خالد السدوسي عن محمد بن سيرين .