8 - بَاب قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ 3961 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، أَخْبَرَنَا قَيْسٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ . ( تَنْبِيهٌ ) : ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْأَكْثَرِ ، وَسَقَطَتْ لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَثُبُوتُهَا أَوْجَهُ إِذْ لَا تَعَلُّقَ لِحَدِيثِهَا بِبَابِ عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَثَبَتَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ عَقِبَ حَدِيثِهَا بَابُ قَتْلِ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَسَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ ، وَهُوَ أَوْجَهُ لِأَنَّ فِيهِ ذِكْرَ هَلَاكِ غَيْرِ أَبِي جَهْلٍ فَهُوَ لَائِقٌ بِالتَّرْجَمَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعَلَى هَذَا فَقَدِ اشْتَمَلَتِ التَّرْجَمَةُ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا : الثَّانِي وَالثَّالِثُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَنَسٍ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ; وَلَمْ يُدْرِكِ الْبُخَارِيُّ أَبَاهُ ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ ) وَبِهِ رَمَقٌ ، كَأَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَدْ ضُرِبَ فِي الْمَعْرَكَةِ بِالسُّيُوفِ حَتَّى خَرَّ صَرِيعًا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : هَلْ أَعْمَدُ ) فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فَكَلَّمَهُ أَيْ بِكَلَامٍ تَشَفَّى مِنْهُ فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ ، وَوَقَعَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : أَدْرَكْتُ أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ صَرِيعًا ، فَقُلْتُ : أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ قَدْ أَخْزَاكَ اللَّهُ . قَالَ : وَبِمَا أَخْزَانِي مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ الْحَدِيثَ وَهَذَا تَفْسِيرُ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ وَأَعْمَدُ بِالْمُهْمَلَةِ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنْ عَمَدَ أَيْ هَلَكَ ، يُقَالُ : عَمَدَ الْبَعِيرُ يَعْمِدُ عَمَدًا بِالتَّحْرِيكِ إِذَا وَرِمَ سَنَامُهُ مِنْ عَضِّ الْقَتَبِ فَهُوَ عَمِيدٌ ، وَيُكَنَّى بِذَلِكَ عَنِ الْهَلَاكِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَكُونَ سَنَامُهُ وَارِمًا فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ الثَّقِيلُ فَيَكْسِرُهُ فَيَمُوتُ فِيهِ شَحْمُهُ ، وَقِيلَ مَعْنَى أَعْمَدُ أَعْجَبُ ، وَقِيلَ : بِمَعْنَى أَغْضَبَ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ هَلْ زَادَ عَلَى سَيِّدٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ . قَالَ : وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحْكِي عَنِ الْعَرَبِ أَعَمَدَ مِنْ كُلِّ مُحِقٍّ أَيْ هَلْ زَادَ عَلَى مِكْيَالٍ نَقَصَ كَيْلُهُ ، وَأَنْشَدَ في ذَلِكَ : وَأَعْمَدُ مِنْ قَوْمٍ كَفَاهُمْ أَخُوهُمْ صِدَامُ الْأَعَادِي حِينَ قَلَّتْ بُيُوتُهَا أَيْ لَا زِيَادَةَ عَلَى فِعْلِنَا فَإِنَّنَا كَفَيْنَا إِخْوَانَنَا أَعَادِيَهُمْ . وَفِي مَغَازِي أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قُلْتُ لِابْنِ إِسْحَاقَ : مَا أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ ؟ قَالَ : يَقُولُ هَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ قَتَلْتُمُوهُ . وَرَجَّحَ السُّهَيْلِيُّ الْأَوَّلَ . وَيُؤَيِّدُ تَفْسِيرَ أَبِي عُبَيْدَةَ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بَعْدَهُ بِلَفْظِ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَغْدَرُ بَدَلَ أَعْمَدُ فَإِنْ ثَبَتَ فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ · ص 342 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قتل أبي جهل · ص 84 باب قتل أبي جهل أي : هذا باب في بيان قتل أبي جهل ، أي : في كيفية قتله ، وهذه الترجمة ثبتت لغير أبي ذر ، قيل : سقوطها أوجه ؛ لأن فيه هلاك غير أبي جهل أيضا ، قلت : وفي بعض النسخ أيضا باب قتل أبي جهل وغيره ، فعلى هذا ثبوتها أوجه . 12 - حدثنا ابن نمير ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا إسماعيل ، أخبرنا قيس ، عن عبد الله - رضي الله عنه - أنه أتى أبا جهل وبه رمق يوم بدر ، فقال أبو جهل : هل أعمد من رجل قتلتموه . مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير ، وقد مر غير مرة ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي ، والحديث من أفراده . قوله: رمق ، وهو بقية الروح يتردد في الحلق . قوله : هل أعمد من رجل أي : هل أعجب من رجل قتله قومه ، يعني ليس قتلكم لي إلا قتل رجل قتله قومه ، لا يزيد على ذلك ، ولا هو فخر لكم ولا عار علي ، يقال : أنا أعمد من كذا ، أي : أعجب منه ، وقيل : أعمد بمعنى أغضب ، من قولهم : عمد عليه إذا غضب ، والحاصل أنه يهون على نفسه ما حل به من الهلاك وأنه ليس بعار عليه أن يقتله قومه ، وقال السهيلي : هو عندي من قولهم : عمد البعير يعمد إذا انفضح سنامه فهلك ، أي : أهلك من رجل قتله قومه ، وقال أبو عبيد : معناه : هل زاد على سيد قتله قومه ، وعن عبيدة : أي : هل كان ذلك إلا هذا ، يقول : إن هذا ليس بعار علي ، وفي تهذيب الأزهري ، قال شمر : هذا استفهام ، أي : أعجب من رجل قتله قومه ، وقد ذكرنا هذا .