4006 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ . 4007 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ : أَخَّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ جَدُّ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ : لَقَدْ عَلِمْتَ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَصَلَّى ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا أُمِرْتُ . كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ . الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ ، حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ : نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ النِّكَاحِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ إِثْبَاتُ كَوْنِ أَبِي مَسْعُودٍ شَهِدَ بَدْرًا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَدِيٌّ هُوَ ابْنُ ثَابِتٍ . قَوْلُهُ : ( سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ ) سَيَأْتِي اسْمُهُ فِي الَّذِي يَلِيهِ . وَاخْتُلِفَ فِي شُهُودِهِ بَدْرًا فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْهَا ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْمَغَازِي فِي الْبَدْرِيِّينَ ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا ، وَإِنَّمَا نَزَلَ بِهَا فَنُسِبَ إِلَيْهَا ، وَكَذَا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : لَمْ يَصِحَّ شُهُودِ أَبِي مَسْعُودٍ بَدْرًا ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَسْكَنَهُ ، فَقِيلَ لَهُ الْبَدْرِيُّ ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِأَنَّهُ شَهِدَهَا بِمَا يَقَعُ فِي الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ بَدْرِيٌّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يُقَالَ لِكُلِّ مَنْ شَهْدَ بَدْرًا : الْبَدْرِيُّ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُطَّرِدًا ، قُلْتُ : لَمْ يَكْتَفِ الْبُخَارِيُّ فِي جَزْمِهِ بِأَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا بِذَلِكَ ، بَلْ بِقَوْلِهِ بالْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي ذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَدْرَكَ أَبَا مَسْعُودٍ ، وَإِنْ كَانَ رَوَى عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ بِوَاسِطَةٍ ، وَيُرَجُّحُ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ ذَلِكَ بِقَوْلِ نَافِعٍ حِينَ حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ فَإِنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى شُهُودِ بَدْرٍ لَا إِلَى نُزُولِهَا وَقَدِ اخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ أَنَّهُ شَهِدَهَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْهُ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْكُنَى ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : يُقَالُ : إِنَّهُ شَهِدَهَا . وَقَالَ الْبَرْقِيُّ : لَمْ يَذْكُرُهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْبَدْرِيِّينَ ، وَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ شَهِدَهَا انْتَهَى . وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي . وَإِنَّمَا رَجَّحَ مَنْ نَفَى شُهُودَهُ بَدْرًا بِاعْتِقَادِهِ أَنَّ عُمْدَةَ مَنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ وَصْفَهُ بِالْبَدْرِيِّ وَأَنَّ تِلْكَ نِسْبَةٌ إِلَى نُزُولِ بَدْرٍ لَا إِلَى شُهُودِهَا ، لَكِنْ يُضَعِّفُ ذَلِكَ تَصْرِيحُ مَنْ صَرَّحَ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ شَهِدَهَا كَمَا فِي الحديث الثاني عشر حيث قال فيه : فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ جَدُّ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ شَهِدَ بَدْرًا وقَدْ مَضَى شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الْمَوَاقِيتِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَزَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ أَيِ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ أُمُّ بَشِيرٍ بِنْتُ أَبِي مَسْعُودٍ وَكَانَتْ قَبْلَ الْحَسَنِ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، ثُمَّ بَعْدَ الْحَسَنِ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَاتَ أَبُو زَيْدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا وَكَانَ بَدْرِيًّا · ص 370 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 112 54 - حدثنا مسلم ، حدثنا شعبة ، عن عدي ، عن عبد الله بن يزيد ، سمع أبا مسعود البدري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : نفقة الرجل على أهله صدقة . ذكره هنا لأجل قوله : البدري ، ومسلم هو ابن إبراهيم القصاب البصري ، وعدي بفتح العين المهملة وكسر الدال وتشديد الياء ابن أبان بن ثابت الأنصاري الكوفي ، وهو يروي عن جده لأمه عبد الله بن يزيد من الزيادة الأنصاري الخطمي الصحابي ، وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي ، واختلفوا في شهوده بدرا ، فالأكثرون على أنه لم يشهدها ، وإنما نزل ببدر فنسب إليها ، وقال الإسماعيلي : لم يصح شهود أبي مسعود بدرا ، وإنما كانت مسكنه ، فقيل له : البدري ، وقد اختار أبو عبيد القاسم بن سلام أنه شهدها ، وكذلك قال ابن الكلبي ومسلم في الكنى ، وقال الطبراني ، وأبو أحمد الحاكم : يقال إنه شهدها ، وإليه مال البخاري ، والقاعدة مستمرة على أن المثبت مقدم على النافي ، والحديث مر في كتاب الإيمان في باب ما جاء إنما الأعمال بالنية .